وزير الداخلية الفنزويلي يتصدر المشهد السياسي بعد اعتقال مادورو وتهديدات للولايات المتحدة

وزير الداخلية الفنزويلي يتصدر المشهد السياسي بعد اعتقال مادورو وتهديدات للولايات المتحدة

وزير الداخلية الفنزويلي يتصدر المشهد السياسي بعد اعتقال مادورو وتهديدات للولايات المتحدة
اعتقال مادورو

في ساعات فجر يوم السبت، وبعد وقت قصير من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وتقييده بالأصفاد ونقله إلى الولايات المتحدة، ظهر فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر وزير الداخلية ديوسدادو كابيّو محاطًا بمجموعة من الرجال المسلحين في العاصمة كراكاس، وفقًا لما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

ووصف كابيّو عملية اعتقال مادورو بأنها "هجوم إرهابي وجنائي ضد شعبنا"، بينما كان مرتديًا سترة واقية وخوذة، فيما كانت الطائرات المسيرة تحلق في سماء العاصمة المظلمة. وطالب المواطنين بالهدوء والثقة بالقيادة العسكرية والسياسية الأزمة.

لائحة اتهام أمريكية ومركز القوة الحالي

في صباح اليوم نفسه، أعلنت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي عن رفع السرية عن لائحة اتهام الولايات المتحدة ضد مادورو، متهمة إياه بجرائم تتعلق بالمخدرات وغيرها من الانتهاكات.

 وجاء اسم كابيّو في المرتبة الثانية بعد مادورو مباشرة، ما يجعله أبرز مسؤول فنزويلي مذكور في هذه اللائحة أثناء وجود مادورو في الحجز الأمريكي.

وأوضح الخبير الأكاديمي برايان فونسيكا من جامعة فلوريدا الدولية، أن هناك ثلاثة مراكز قوة حاليًا في فنزويلا: مركز مادورو الذي تمثل فيه الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز امتداداً له، ومركز وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، والمركز الثالث، الأكثر أهمية بحسب فونسيكا، هو كابيّو.

سجل كابيّو مع الولايات المتحدة

سبق أن استهدفت الولايات المتحدة كابيّو، حيث فرضت وزارة الخزانة الأمريكية في 2018 عقوبات عليه وعلى زوجته وشقيقه بتهمة "الاتجار بالمخدرات". 

وفي 2020 وُجهت إليه لائحة اتهام رسمية، وتم وضع مكافأة قدرها 10 ملايين دولار، ثم زادت لاحقًا إلى 25 مليون دولار، متهمة إياه بدور محوري في شبكة "كارتل دي لوس سوليس" لتجارة المخدرات داخل الحكومة الفنزويلية، وقد نفى كابيّو هذه الاتهامات واصفًا إياها بـ"الكذبة الكبرى".

تاريخ كابيّو السياسي والولاء لتشافيز


ويُعد كابيّو، البالغ من العمر 62 عامًا، من آخر المسؤولين الباقين من حرس الرئيس الراحل هوغو تشافيز، ومؤمنًا حقيقيًا بأيديولوجيته، وشارك شخصيًا في محاولة الانقلاب الفاشلة عام 1992.
وشارك في بناء الحركة السياسية لتشافيز وشغل منصب نائب الرئيس لاحقًا، وحتى خلال الانقلاب القصير ضد تشافيز في 2002، تقلد رئاسة البلاد لساعات قبل أن يتنازل لعودة تشافيز إلى الحكم.

وزير الداخلية والقمع الداخلي

ومنذ تعيينه وزيرًا للداخلية في 2024، أصبح كابيّو مسؤولاً عن الأجهزة الضخمة للقمع الداخلي، حيث اتهمت منظمات حقوقية وزارة الداخلية التي يقودها بالمسؤولية عن حملات اعتقال وخطف سياسيين ونشطاء مع تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة في أواخر 2025.

ومن بين هذه الحالات، رصدت منظمة حقوقية اختفاء سامانتا، ابنة آمبار كاستيلو، بعد احتجازها من قبل الشرطة في منزلها بكراكاس الغربية، حيث حمّلت والدتها كابيّو المسؤولية الكاملة عن هذه الممارسات.

قيادة الميليشيات والسيطرة على الشارع

كما يقود كابيّو ميليشيات موالية للدولة، ونشر منذ اعتقال مادورو عدة مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر عناصر الميليشيا وهي تجوب شوارع العاصمة، مرددين شعارات الولاء مثل "دائماً أوفياء، أبداً خونة". 

ويشير فونسيكا إلى أن كابيّو يمتلك حالياً تأثيرًا هائلاً على أجهزة الأمن والاستخبارات الداخلية، مما يجعله من أكثر الشخصيات نفوذًا في النظام الفنزويلي، متفوقًا حتى على رودريغيز وبادرينو لوبيز.

الإعلام والترفيه السياسي


وعلى الجانب الإعلامي، يُعرف كابيّو أيضًا ببرنامجه التلفزيوني الأسبوعي "كون إل مازو داندو"، الذي بدأه بعد وفاة تشافيز في 2013، ويستمر عادة لأكثر من ثلاث ساعات، حيث يجمع بين المزاح السياسي وكشف ما يصفه بمعلومات استخباراتية عن أعداء فنزويلا، مع السخرية من سياسيين أمريكيين، كان ماركو روبيو ودونالد ترامب من أبرز أهدافه الساخرة.

ورغم الطابع الترفيهي للبرنامج، انتقدت منظمات حقوقية استخدامه كأداة للقمع، مثل اعتقال صحفي عبر البرنامج في 2025، بالإضافة إلى استغلاله في 2015 لمضايقة نشطاء سياسيين.

مستقبل كابيّو في ظل التحركات الأمريكي


ويرى فونسيكاء أن مستقبل كابيّو، شأنه شأن العديد من المسؤولين في النظام، بات محفوفاً بالمخاطر، قائلاً إن اعتقال مادورو أرسل رسالة قوية له ولرودريغيز وبادرينو: لا أحد بمنأى عن التدخل الأمريكي. 

وأوضحؤ أن موقف كابيّو الشخصي يجعل إمكانية التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة صعبة للغاية، بسبب العقوبات الثقيلة والاتهامات الموجهة إليه، فضلاً عن معتقداته الأيديولوجية الراسخة المعارضة لأمريكا، ما قد يتركه أمام خيارات محدودة: النفي، أو السجن، أو القتال حتى الموت.