خلال 4 سنوات.. كيف نجحت الاستراتيجية الروسية في استنزاف الغرب بحرب أوكرانيا
خلال 4 سنوات.. كيف نجحت الاستراتيجية الروسية في استنزاف الغرب بحرب أوكرانيا
في الذكرى الرابعة للحرب الروسية الأوكرانية، تم الكشف عن الفارق الواسع بين التصريحات التي تدعم اتفاق السلام والتحليل العسكري للوضع بين كييف وموسكو.
وبحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية، أنه بعد عام آخر من المناورات الدبلوماسية، من المتوقع أن يلتقي مؤيدو كييف مرة أخرى في باريس يوم الثلاثاء 24 فبراير، بينما يستمر التوتر بين الجانبين وحلفائهما في حالة من الجمود البطيء، حيث لا تزال جميع السيناريوهات المحتملة لحل النزاع غير محسومة.
الحرب البطيئة والابتزاز الاستراتيجي
قال إيلي تنينباوم، مدير مركز الأمن في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية: إن "كلا الجانبين مشتعلان الآن، لكن السؤال هو أيهما يحترق أسرع".
على الرغم من التكاليف الفادحة التي تكبدتها موسكو، فإن الحرب في أوكرانيا خدمتها كسمّ بطيء، يهدف إلى تقويض الديمقراطيات الغربية التي اضطرت إلى زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل هائل.
في الوقت نفسه، يستمر الأوروبيون في الرهان على أن النظام الروسي سيتزعزع بسبب العقوبات الاقتصادية الصارمة وصعوبة تجنيد المقاتلين، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
النفور الأوروبي من التدخل المباشر
أضاف تنينباوم: أن "لا أحد" على الجانب الأوروبي مستعد حقًا لوقف إطلاق النار الذي يتطلب نشر القوات في أوكرانيا.
ومنذ نهاية عام 2024، كان السيناريو الرئيسي لإنهاء الحرب يتضمن نشر القوات الأرضية في أوكرانيا إلى جانب عملية جوية تهدف إلى تأمين وقف محتمل لإطلاق النار.
كان هذا السيناريو مدعومًا من "تحالف الراغبين" بقيادة فرنسا والمملكة المتحدة، وكان يهدف في البداية إلى الحد من طموحات موسكو الإقليمية، مع تمكين الأوروبيين من التأثير في مفاوضات السلام التي تجريها الأطراف المتحاربة مع الأمريكيين.
الاستراتيجيات المتنافسة في أوروبا
ظهرت الخلافات بين باريس ولندن وبرلين حول السيناريو المفضل لإنهاء الحرب، حيث تركز هذه الخلافات حول تأثيرات الحلول المقترحة على خطط حلف شمال الأطلسي. ألمانيا، مثل بولندا، تعتقد أن نشر الجنود على الأرض في أوكرانيا قد يمثل تصعيدًا خطيرًا مع موسكو ويعرض القوات المطلوبة لحماية حدود الناتو للخطر.
ومع ذلك، فإن الجنرال الفرنسي تييري بوركهارد كان يعبر في الخفاء عن استيائه من "التمسك الأعمى" بخطط الناتو، مفضلاً بدلاً من ذلك أن تكون الموارد مركزة في أوكرانيا لاحتواء التهديد الروسي.
السيناريوهات المطروحة
في ضوء الوضع الدولي المتقلب، ومع خطر الانخراط العسكري الأمريكي الكبير في إيران، بدأت بعض المصادر في باريس في نشر فكرة أن هذه الخطط لإنهاء الحرب قد تكون "طموحة جدًا".
ورغم أنه تم الاتفاق عليها مؤخرًا في صيف 2025 لتبرير زيادة الإنفاق الدفاعي والأمني لدول الناتو بنسبة 5% من ناتجها المحلي الإجمالي تحت ضغط الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، فقد ظهرت دعوات لتعديلها.
تشير التقارير إلى أن الحرب قد تستمر كما هي الآن، مع مشاركة القوات المتحالفة في عمليات على الأرض بشكل سري أو شبه سري.
وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا وأوكرانيا قد احتفظت بمركز قيادة مشترك في مدينة فيسبادن الألمانية، حيث كان يتم تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق الضربات ضد القوات الروسية.
كما بدأ البريطانيون في تدريب الجنود الأوكرانيين، أو من خلال المقاولين مثل شركة بابكوك، التي تدير موقعًا لإصلاح المعدات العسكرية في أوكرانيا.
تحديات بناء القوة الأوروبية
رغم استثمارات العديد من الدول الأوروبية في شراء الأسلحة وتوريد المعدات العسكرية، ما يزال هناك نقص في "الكتلة" العسكرية المطلوبة - أي مزيد من الجنود المدربين والمخزونات الأكبر.
قام العديد من البلدان، بما في ذلك هولندا، بتعزيز تكنولوجيا الدفاع، حيث أعلنت هولندا في أكتوبر 2025 أنها ستوفر 150 مركبة أرضية غير مأهولة قادرة على تنفيذ أنواع مختلفة من المهام.
كما تعمل مبادرة ممولة من الجيش الأمريكي تحت إشراف الناتو على تعزيز خط الدفاع في الجناح الشرقي للناتو عبر الأنظمة المضادة للطائرات المسيّرة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

العرب مباشر
الكلمات