لبنان ينتظر قرار واشنطن وطهران.. ومصير الحرب بيد القوى الخارجية
لبنان ينتظر قرار واشنطن وطهران.. ومصير الحرب بيد القوى الخارجية
يترقب لبنان مصير الحرب الدائرة على أراضيه وسط قناعة متزايدة بأن مستقبل الصراع بين إسرائيل وحزب الله بات مرهونًا بشكل أساسي بالقرارات التي ستتخذها الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، وليس بما يقرره اللبنانيون أنفسهم، وفقًا لما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
وجاء ذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق محتمل مع إيران، الأمر الذي أعاد الآمال بإمكانية تهدئة الجبهة اللبنانية بعد أشهر من التصعيد العسكري والدمار الواسع.
ومنذ أن أطلق حزب الله اللبناني المدعوم من إيران هجمات ضد إسرائيل في مارس الماضي دعمًا لحركة حماس، انجر لبنان إلى حرب أسفرت عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص وتشريد مئات الآلاف، في واحدة من أكثر الأزمات تدميرًا التي شهدها البلد خلال السنوات الأخيرة.
ورغم دخول وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة حيز التنفيذ في 17 أبريل، استمرت الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بخرق الهدنة، فيما تصاعدت حدة المواجهات خلال الأسابيع الأخيرة، ما أثار مخاوف من انزلاق الوضع نحو حرب شاملة جديدة.
لبنان ينتظر نتائج التفاهم الأمريكي الإيراني
وفي ظل الغموض الذي يحيط بتفاصيل الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران، أعرب اللبنانيون عن أملهم في أن يسهم أي تفاهم جديد في تخفيف التوتر ووقف العمليات العسكرية المستمرة.
ونقلت تقارير عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار قولهم: إن الاتفاق المرتقب من شأنه وقف القتال على جميع الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية.
كما كشف مسؤول أمريكي رفيع، أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق أولي يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، مقابل التخلص من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
وأشار المسؤول إلى أن الاتفاق لم يُوقَّع بعد، وأنه يحتاج إلى موافقة ترامب والمرشد الإيراني مجتبى خامنئي.
وأضاف: أن العديد من الملفات المعقدة، وعلى رأسها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، جرى تأجيلها إلى جولات تفاوض لاحقة.
ورغم تداول تفاصيل أولية عن الاتفاق، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من القيادة الإيرانية أو وسائل الإعلام الحكومية بشأن طبيعة التفاهم أو القضايا التي تشملها المفاوضات.
شكوك واسعة بعد هدنتين فاشلتين
ورغم الآمال المرتبطة بالاتفاق، تسود حالة واسعة من الشك داخل لبنان، خاصة بعد فشل اتفاقي وقف إطلاق نار خلال العامين الماضيين في إنهاء المواجهات بين إسرائيل وحزب الله.
وكانت أولى الحروب الكبرى بين الجانبين خلال السنوات الثلاث الماضية قد اندلعت أواخر عام 2023، بعدما شن حزب الله هجمات على مواقع إسرائيلية دعمًا لحليفته حركة حماس في غزة.
وفي الوقت نفسه، أرسلت إسرائيل إشارات واضحة بأنها لا تنوي وقف عملياتها العسكرية في لبنان بشكل كامل.
ونقلت تقارير عن مسؤول حكومي إسرائيلي، قوله: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ ترامب بأن إسرائيل لن تتنازل عن “حرية التحرك ضد أي تهديدات”، بما في ذلك داخل الأراضي اللبنانية، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي أعاد تأكيد دعمه لهذا الموقف.
من جهتها، طالبت إيران مرارًا بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان كجزء من أي اتفاق شامل.
أزمة داخلية وضغوط على حزب الله
ويأتي الاتفاق المحتمل في وقت يواجه فيه حزب الله ضغوطاً متزايدة داخل لبنان، بعدما تعرض لانتقادات واسعة بسبب إدخال البلاد في حربين مع إسرائيل خلال أقل من ثلاث سنوات.
كما تتصاعد حالة التذمر حتى داخل البيئة المؤيدة للحزب، نتيجة الدمار المتكرر وعدم قدرة الحزب على تقديم التعويضات والدعم المالي بالمستوى الذي اعتاد عليه أنصاره في السنوات الماضية.
وحاولت الحكومة اللبنانية استثمار هذا الاستياء الشعبي لتقليص نفوذ حزب الله داخل مؤسسات الدولة، بعدما عزز الحزب حضوره السياسي والعسكري على مدار أربعة عقود.
لكن محللين يرون أن أي اتفاق يمنح حزب الله مكاسب سياسية قد يجعل من الصعب على الدولة اللبنانية تقليص نفوذه مستقبلاً.
لبنان خارج طاولة القرار
ورغم مشاركة مسؤولين لبنانيين في محادثات دبلوماسية نادرة مع مسؤولين إسرائيليين في واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة، فإن كثيرين داخل لبنان لا يعتقدون أن الدولة اللبنانية تشارك فعلياً في صياغة الاتفاق الذي سيحدد مستقبل الحرب على أراضيها.
وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي رسومًا ساخرة تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام وهما ينتظران اتصالاً من ترامب لمعرفة ما قررته واشنطن وطهران بشأن مستقبل لبنان.
وفي الميدان، استمرت العمليات العسكرية، حيث أصدرت إسرائيل تحذيرات إخلاء جديدة لسكان ما لا يقل عن عشر قرى لبنانية قبل تنفيذ غارات جديدة، بينما استمرت الطائرات المسيّرة بالتحليق فوق العاصمة بيروت.
كما أعلن حزب الله تنفيذ سبع هجمات على أهداف عسكرية إسرائيلية داخل لبنان.
قضايا جوهرية ما تزال بلا حل
ورغم الحديث عن تفاهمات محتملة، ما تزال القضايا الأساسية المرتبطة بالحرب دون حل، وعلى رأسها مسألة نزع سلاح حزب الله وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي تحتلها على طول الحدود الجنوبية.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية إلى تعزيز خطاب حزب الله الذي يبرر استمرار سلاحه بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
وخلال مراسم تأبين أحد مقاتلي الحزب، شدد النائب في حزب الله حسن فضل الله على ضرورة استمرار “التعاون الداخلي” بين الحزب والدولة اللبنانية، مؤكدًا أن حزب الله سيبقى مستعدًا لمواجهة القوات الإسرائيلية “مهما كانت التحديات”.

العرب مباشر
الكلمات