تصعيد خطير على الحدود.. نتنياهو يأمر بضرب حزب الله والهدنة على المحك
تصعيد خطير على الحدود.. نتنياهو يأمر بضرب حزب الله والهدنة على المحك
تشهد لبنان تصعيد عسكري جديد يعكس هشاشة الأوضاع الأمنية على الحدود مع إسرائيل، حيث أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيهات مباشرة للجيش بشن هجمات مكثفة وقوية ضد أهداف تابعة لحزب الله داخل الأراضي اللبنانية، وذلك بعد أيام قليلة من تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين، وفقًا لما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".
تأتي هذه الأوامر في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الاشتباكات، ما يهدد بانهيار الهدنة الهشة التي لم تنجح في وقف العمليات العسكرية بشكل كامل، بل اقتصرت على تقليصها نسبيًا.
غارات جديدة تسقط قتلى وتزيد التوتر
أعقب قرار نتنياهو سلسلة من الضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مناطق في جنوب لبنان، وأسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.
ووفقًا لوزارة الصحة اللبنانية، قُتل أربعة أشخاص جراء استهداف شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف التابعة لقضاء النبطية.
كما أدى هجوم آخر على بلدة صفد البطيخ في قضاء بنت جبيل إلى مقتل شخصين وإصابة 17 آخرين، في مؤشر واضح على تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعة الاستهداف.
رواية الجيش الإسرائيلي وتحركاته الميدانية
ومن جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه تمكن من تصفية عدد من عناصر حزب الله، موضحًا أن من بينهم ثلاثة كانوا داخل مركبة محملة بالأسلحة، إضافة إلى عنصر آخر كان يستقل دراجة نارية.
وأشار إلى مقتل عنصرين إضافيين في منطقة الليطاني، حيث يحتفظ الجيش الإسرائيلي بوجود عسكري ضمن ما يصفه بمنطقة عازلة، مبررًا ذلك بأن هؤلاء الأفراد شكلوا تهديدًا مباشرًا لقواته المنتشرة في جنوب لبنان.
كما أفاد الجيش برصد هدف جوي مشبوه في منطقة المالكية، معتبرًا أن هذا الحادث يمثل خرقًا جديدًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
رد حزب الله واستمرار الاشتباكات
في المقابل، أعلن حزب الله استهداف آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان، في إطار الرد على الغارات التي طالت بلدة يحمر الشقيف، ما يعكس استمرار سياسة الرد المتبادل بين الطرفين رغم وجود هدنة معلنة.
وتزامنًا مع ذلك، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بتنفيذ غارات إسرائيلية متتالية على عدة بلدات في قضاء بنت جبيل وأخرى في قضاء صور، إضافة إلى ضربات استهدفت مناطق في النبطية، في تصعيد ميداني سريع عقب صدور أوامر نتنياهو.
وأوضح الجيش الإسرائيلي، أنه استهدف بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في مختلف مناطق جنوب لبنان، مؤكدًا استمراره في تنفيذ عمليات عسكرية ضد ما وصفها بالتهديدات الموجهة إلى المدنيين الإسرائيليين وقواته.
هدنة هشة واتفاق مهدد بالانهيار
يأتي هذا التصعيد بعد تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع إضافية، عقب محادثات جرت في واشنطن بين مبعوثين من الجانبين، إلا أن استمرار العمليات العسكرية والاشتباكات الحدودية يضع الاتفاق أمام اختبار صعب.
وما تزال إسرائيل تحتفظ بوجود عسكري داخل أجزاء من جنوب لبنان، مع تنفيذ عمليات هدم واسعة في تلك المناطق، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويغذي التوتر بين الطرفين.
انتقادات دولية لاستهداف الصحفيين
على صعيد آخر، أثارت الغارات الإسرائيلية الأخيرة موجة من الانتقادات الدولية، خاصة بعد مقتل صحفية لبنانية خلال هجوم سابق، إلى جانب إصابة مصورة تعمل بشكل مستقل.
وأدانت مجموعة دولية معنية بحرية الإعلام هذه الهجمات، ووصفت استهداف الصحفيين بأنه أمر غير مقبول، داعية جميع الأطراف إلى ضمان سلامة العاملين في المجال الإعلامي وتمكينهم من أداء مهامهم دون تهديد.
في المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي استهداف الصحفيين بشكل مباشر، رغم اتهامات لبنانية بأن الضحايا كانوا يحاولون الاحتماء داخل منزل بعد غارة أولى استهدفت مركبة قريبة منهم.
مستقبل غامض للتصعيد على الحدود
مع استمرار تبادل الضربات وتضارب الروايات، تبدو الأوضاع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل غياب مؤشرات واضحة على التهدئة، وتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز نطاق الاشتباكات المحدودة الحالية.

العرب مباشر
الكلمات