محلل سياسي لبناني: التصعيد الإسرائيلي في الجنوب مستمر رغم الاتفاق الأمريكي الإيراني

محلل سياسي لبناني: التصعيد الإسرائيلي في الجنوب مستمر رغم الاتفاق الأمريكي الإيراني

محلل سياسي لبناني: التصعيد الإسرائيلي في الجنوب مستمر رغم الاتفاق الأمريكي الإيراني
قصف لبنان

رغم الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يهدف إلى خفض التوترات الإقليمية وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاهمات السياسية، لم ينعكس ذلك على المشهد الميداني في جنوب لبنان، حيث استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية بوتيرة مرتفعة، وسط حالة من الترقب والحذر في القرى والبلدات الحدودية.

وشهدت الساعات الأولى عقب الإعلان عن الاتفاق تحليقًا مكثفًا للطائرات الحربية والاستطلاعية الإسرائيلية فوق مناطق الجنوب اللبناني، فيما تواصلت التحركات العسكرية على طول الخط الحدودي، الأمر الذي أثار مخاوف السكان من احتمالات اتساع دائرة التصعيد رغم المؤشرات السياسية الإيجابية التي حملها الاتفاق.

وأكدت مصادر ميدانية، أن الأوضاع الأمنية في المناطق الحدودية لم تشهد أي تهدئة ملموسة، حيث استمرت حالة الاستنفار المتبادل، بينما بقيت القرى القريبة من الحدود تحت ضغط التهديدات الأمنية المتواصلة. 

كما أشار مراقبون إلى أن الاتفاق الأمريكي الإيراني، رغم أهميته السياسية، لا يبدو حتى الآن قادرًا على إحداث تحول فوري في الملفات المرتبطة بالصراع الإسرائيلي مع القوى الحليفة لإيران في المنطقة.

ويرى محللون، أن تل أبيب تتعامل مع الاتفاق بحذر شديد، وتسعى إلى الحفاظ على ما تعتبره تفوقًا ميدانيًا وأمنيًا، وهو ما يفسر استمرار العمليات العسكرية وعدم حدوث تغيير واضح في قواعد الاشتباك على الجبهة اللبنانية حتى الآن.

وفي المقابل، يترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت التفاهمات الجديدة بين واشنطن وطهران ستنجح خلال الفترة المقبلة في تخفيف حدة التوترات الإقليمية، أم أن الساحات المشتعلة، وفي مقدمتها جنوب لبنان، ستبقى رهينة الحسابات العسكرية والمواجهات الميدانية.

ومع استمرار التحليق العسكري والتحركات الأمنية على جانبي الحدود، يبقى الجنوب اللبناني أحد أبرز المؤشرات على مدى قدرة الاتفاق الجديد على الانتقال من الإطار السياسي إلى واقع عملي ينعكس على أمن واستقرار المنطقة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.

أكد المحلل السياسي اللبناني الدكتور خلدون الشريف، أن استمرار التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، رغم الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، يعكس تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك الملفات الأمنية والعسكرية مع المسارات السياسية والدبلوماسية.

وأوضح الشريف لـ"العرب مباشر"، أن أي تفاهمات بين واشنطن وطهران تحتاج إلى وقت حتى تنعكس على ساحات التوتر المختلفة في المنطقة، مشيرًا إلى أن الجبهة الجنوبية اللبنانية ما زالت تخضع لحسابات ميدانية وأمنية تتجاوز إطار الاتفاقات السياسية المعلنة.

وأضاف: أن إسرائيل تسعى إلى توجيه رسائل سياسية وعسكرية مفادها أنها لن تغير من استراتيجيتها الأمنية بشكل فوري، حتى مع وجود مؤشرات على انفراجة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، لافتًا إلى أن تل أبيب تراقب بدقة مآلات الاتفاق ومدى التزام الأطراف المختلفة ببنوده.

وأشار المحلل السياسي اللبناني إلى أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الاتفاق الجديد سيؤدي إلى خفض مستوى التوتر في المنطقة، أم أن ساحات النزاع ستظل عرضة للتصعيد المتبادل. 

وشدد على أن استقرار جنوب لبنان يتطلب معالجة شاملة للأسباب التي تقف وراء التوترات المتكررة، إلى جانب تفعيل الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الهدوء ومنع توسع دائرة المواجهة.

واختتم الشريف تصريحاته بالتأكيد على أن سكان الجنوب اللبناني يترقبون أي خطوات عملية من شأنها وقف التصعيد وإعادة الاستقرار إلى المناطق الحدودية، بعد أشهر من التوترات الأمنية والعسكرية المتواصلة.