خبير: واشنطن تتجه لتطوير أدوات مواجهة الإخوان والحد من شبكات نفوذها
خبير: واشنطن تتجه لتطوير أدوات مواجهة الإخوان والحد من شبكات نفوذها
تشهد الولايات المتحدة -خلال الفترة الأخيرة- تحركات متسارعة لإعادة تقييم آليات التعامل مع جماعات الإسلام السياسي، في إطار مراجعة أوسع لملفات الأمن القومي ومكافحة التطرف، وسط تصاعد المخاوف من استغلال بعض التنظيمات للفضاءات المدنية والحقوقية والأكاديمية من أجل توسيع دوائر نفوذها داخل المجتمع الأمريكي.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع نقاشات متزايدة داخل دوائر صنع القرار الأمريكية بشأن ضرورة تطوير أدوات قانونية ورقابية أكثر فاعلية لمتابعة أنشطة الجماعات التي يشتبه في ارتباطها بأجندات سياسية أو تنظيمية عابرة للحدود، مع التركيز على آليات التمويل، وشبكات الضغط، والمؤسسات التي قد تستخدم كواجهات لتحقيق أهداف سياسية.
ويرى مراقبون، أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى بناء مقاربة أكثر شمولًا في التعامل مع ملف الإسلام السياسي، لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، وإنما تمتد إلى تعزيز الرقابة المالية، ورفع كفاءة تبادل المعلومات بين المؤسسات الفيدرالية، وإجراء مراجعات مستمرة للمنظمات التي يثار حولها الجدل بشأن طبيعة أنشطتها أو مصادر تمويلها.
ويحظى تنظيم الإخوان باهتمام خاص في هذه المراجعات، باعتباره أحد أبرز التنظيمات العابرة للحدود التي أثارت على مدار السنوات الماضية نقاشات واسعة داخل الأوساط السياسية والأمنية الأمريكية، بشأن طبيعة نشاطه وآليات تحركه داخل عدد من الدول الغربية، في ظل اتهامات متكررة بمحاولة توظيف العمل المجتمعي والمؤسسات المدنية لخدمة أهداف سياسية وتنظيمية.
وتؤكد دوائر أمريكية، أن مواجهة الأفكار المتطرفة لم تعد تعتمد فقط على الإجراءات الأمنية التقليدية، وإنما أصبحت تشمل تطوير التشريعات المنظمة لعمل الجمعيات والمؤسسات غير الربحية، وتعزيز الشفافية المالية، والتدقيق في مصادر التمويل الأجنبية، بما يضمن عدم استغلالها في بناء شبكات نفوذ أو التأثير على عملية صنع القرار.
كما تتجه واشنطن إلى توسيع التعاون مع حلفائها لتبادل المعلومات المتعلقة بالشبكات العابرة للحدود، وتنسيق الجهود الخاصة برصد مسارات التمويل والتحركات التنظيمية، في ظل قناعة متزايدة بأن مواجهة التنظيمات ذات الامتدادات الدولية تتطلب تعاونًا استخباراتيًا وتشريعيًا يتجاوز الحدود الوطنية.
ويشير متابعون إلى أن هذه التحركات تعكس تحولًا في النظرة الأمريكية تجاه ملف الإسلام السياسي، إذ بات التركيز منصبًا على التعامل مع مصادر النفوذ وآليات الانتشار، وليس فقط مع مظاهر التطرف المباشر، بما يعكس توجهًا نحو استراتيجية طويلة الأمد تستهدف الحد من قدرة تلك الجماعات على توسيع حضورها داخل المجتمعات الغربية.
وفي هذا السياق، تتواصل المناقشات داخل المؤسسات الأمريكية حول سبل تحقيق التوازن بين حماية الحريات العامة وضمان عدم استغلالها من قبل أي تنظيمات تسعى إلى توظيف العمل المدني أو الحقوقي لتحقيق أهداف سياسية أو أيديولوجية، في إطار سياسة تستهدف تعزيز الأمن الداخلي والحفاظ على استقرار المؤسسات.
وأكد الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة إبراهيم ربيع، أن التحركات الأمريكية الأخيرة تعكس تحولًا في طريقة تعامل واشنطن مع تنظيم الإخوان، موضحًا أن الولايات المتحدة باتت تركز على تطوير أدواتها القانونية والرقابية لمواجهة شبكات النفوذ التي بنتها الجماعة على مدار سنوات داخل عدد من المؤسسات والكيانات المدنية.
وقال ربيع للعرب مباشر: إن المراجعات الجارية داخل الولايات المتحدة لا تستهدف العمل الأهلي المشروع، وإنما تركز على رصد مصادر التمويل، وآليات التأثير السياسي، والكيانات التي قد تُستغل لخدمة أجندات تنظيمية عابرة للحدود، مؤكدًا أن الإخوان يعتمدون على استراتيجية التغلغل التدريجي داخل المجتمعات الغربية عبر واجهات مختلفة.
وأضاف: أن تنامي الاهتمام الأمريكي بهذا الملف يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة توظيف الجماعة للمؤسسات والمنظمات في بناء نفوذ سياسي وإعلامي، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تشديدًا أكبر في الرقابة على مصادر التمويل الأجنبي، وتوسيع نطاق التعاون الاستخباراتي مع الحلفاء لمتابعة تحركات التنظيم وشبكاته الدولية.
واختتم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح هذه التحركات يتطلب استمرار التنسيق الدولي وتبادل المعلومات، إلى جانب تطوير التشريعات التي تمنع استغلال العمل المدني في خدمة التنظيمات الأيديولوجية ذات الامتدادات العابرة للحدود.

العرب مباشر
الكلمات