خبير: تصنيف الإخوان في تكساس يكشف انتقال المواجهة الأمريكية من الرصد إلى الإجراءات القانونية

خبير: تصنيف الإخوان في تكساس يكشف انتقال المواجهة الأمريكية من الرصد إلى الإجراءات القانونية

خبير: تصنيف الإخوان في تكساس يكشف انتقال المواجهة الأمريكية من الرصد إلى الإجراءات القانونية
جماعة الإخوان

دخل ملف جماعة الإخوان الإرهابية في الولايات المتحدة مرحلة جديدة، بعدما انتقلت الإجراءات ضد الجماعة والكيانات المرتبطة بها من دائرة الجدل السياسي إلى قرارات قانونية وتنفيذية على مستوى الولايات، ثم تحركات اتحادية مباشرة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل وجود التنظيم وشبكاته داخل الأراضي الأمريكية.

البداية الأبرز جاءت من ولاية تكساس في نوفمبر 2025، عندما أصدر الحاكم جريج أبوت قرارًا صنّف جماعة الإخوان المسلمين ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» كـ«منظمات أجنبية» و«منظمات إجرامية عابرة للحدود» وفق قوانين الولاية، مع فرض قيود على امتلاك أو شراء الأراضي داخل تكساس. 

تكساس تفتح باب المواجهة القانونية

لم يتوقف الأمر عند التصنيف، إذ وجّه حاكم تكساس أجهزة الأمن إلى فتح تحقيقات جنائية بشأن الإخوان و«كير»، مع التركيز على أي أنشطة يمكن أن تمثل مخالفات للقوانين المحلية أو الفيدرالية. 

وفي فبراير 2026، صعّدت سلطات الولاية المواجهة قضائيًا، بعدما رفع المدعي العام كين باكستون دعوى ضد جماعة الإخوان و«كير» وفروع تابعة لها في أوستن وهيوستن ودالاس فورت وورث، مطالبًا بمنع هذه الكيانات من العمل داخل الولاية. 

وتواجه هذه الإجراءات اعتراضات ودعاوى قضائية من «كير»، التي تقول إن التصنيف ينتهك حقوقها الدستورية، وهو ما يجعل القضاء الأمريكي طرفًا أساسيًا في تحديد نطاق وتأثير قرارات الولايات.

من تكساس إلى فلوريدا.. تحرك يتجاوز ولاية واحدة

لم تبقَ الخطوة محصورة في تكساس، إذ اتخذت ولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 إجراءً مماثلًا ضد الإخوان و«كير»، لتصبح الولايتان جزءًا من مسار متزامن يستهدف التنظيم والكيانات المرتبطة به داخل الولايات المتحدة. 

وهنا تبرز أهمية التطور؛ فالمسألة لم تعد قرارًا منفردًا لولاية واحدة، وإنما تحولت إلى نقاش أمريكي أوسع حول طبيعة العلاقة بين جماعة الإخوان وشبكاتها ومؤسساتها العاملة داخل الولايات المتحدة، مع اختلاف الصلاحيات القانونية بين حكومات الولايات والحكومة الفيدرالية.

التحول الأكبر.. قرار من البيت الأبيض

الأكثر أهمية جاء في 24 نوفمبر 2025، عندما أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يطلق عملية رسمية لدراسة تصنيف فروع محددة من جماعة الإخوان كمنظمات إرهابية أجنبية، مع تكليف وزارتي الخارجية والخزانة بإعداد تقرير بشأن فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان، ثم اتخاذ الإجراءات المناسبة وفق القانون الأمريكي. 

وبالفعل، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في يناير 2026 إدراج جماعات الإخوان في مصر والأردن ولبنان ضمن إجراءات مكافحة الإرهاب، مع فرض عقوبات مالية على الكيانات والأفراد المشمولين بالتصنيف. 

وهذا التفصيل مهم؛ لأن التحرك الفيدرالي لم يكن مجرد إعلان سياسي، بل دخل بالفعل إلى نطاق العقوبات الأمريكية المالية.

هل يعني ذلك حظرًا شاملًا للجماعة داخل أمريكا؟

الإجابة تحتاج إلى التفريق بين مسارين: القرارات التي تصدرها الولايات، والقرار الفيدرالي الأمريكي.

فتصنيف تكساس وفلوريدا لا يعني تلقائيًا أن جماعة الإخوان أصبحت محظورة في جميع أنحاء الولايات المتحدة؛ لأن تصنيف «منظمة إرهابية أجنبية» على المستوى الفيدرالي يخضع لإجراءات قانونية اتحادية محددة.

لكن التطورات المتتابعة تكشف عن مسار مختلف: تضييق على مستوى الولايات، تحركات قضائية، ثم تصنيف وعقوبات اتحادية طالت فروعًا محددة من الجماعة.

وبالتالي فإن السؤال لم يعد فقط حول إمكانية اتخاذ واشنطن قرارًا ضد الإخوان، وإنما حول مدى اتساع نطاق الإجراءات الأمريكية مستقبلًا، وما إذا كانت ستنتقل من استهداف فروع محددة إلى إجراءات أشمل تجاه شبكات التنظيم والكيانات المرتبطة به داخل الولايات المتحدة.

التنظيم أمام مرحلة أمريكية مختلفة

التطورات الأخيرة تضع جماعة الإخوان أمام اختبار قانوني وسياسي غير مسبوق داخل الولايات المتحدة، خصوصًا مع تزامن تحركات الولايات مع إجراءات من الإدارة الأمريكية ووزارة الخزانة.

وفي المقابل، فإن «كير» ترفض التصنيفات وتطعن عليها قضائيًا، ما يعني أن جزءًا من مستقبل هذه الإجراءات سيحسم عبر المحاكم الأمريكية، وليس فقط من خلال القرارات التنفيذية والسياسية. 

وبذلك، فإن قرارات تكساس وفلوريدا يمكن قراءتها باعتبارها جزءًا من مسار أمريكي أوسع بدأ ينتقل من مرحلة الاتهامات والجدل السياسي إلى أدوات قانونية وأمنية ومالية، بينما يظل شكل الخطوة المقبلة ومدى اتساعها مرتبطًا بالمسار الفيدرالي والقضائي.

قال إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق والخبير في شؤون الجماعات: إن قرار ولاية تكساس تصنيف جماعة الإخوان المسلمين ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» يمثل تطورًا لافتًا في مسار التعامل الأمريكي مع الجماعة، خاصة أنه لم يتوقف عند حدود المواقف السياسية، وإنما تبعته تحقيقات وإجراءات قانونية داخل الولاية. 

وأضاف ربيع للعرب مباشر، أن تزامن هذه الخطوة مع تحركات أخرى على المستوى الأمريكي يضع التنظيم أمام مرحلة مختلفة، بعدما أصبحت أنشطته وشبكاته محل فحص من جانب جهات تنفيذية وقانونية، وليس مجرد موضوع للنقاش السياسي والإعلامي.

وأوضح، أن أهمية التطور في تكساس ترتبط أيضًا بتصعيد الإجراءات داخل الولاية، بعدما دعا الحاكم إلى اتخاذ خطوات ضد «كير» والكيانات التابعة لها، ثم تحرك المدعي العام للولاية قضائيًا للمطالبة بوقف نشاط المنظمة داخل تكساس. 

وأشار ربيع إلى أن السؤال الأهم الآن لا يتعلق فقط بقرار تكساس، وإنما بما إذا كانت هذه الإجراءات تمثل جزءًا من مسار أمريكي أوسع يمكن أن يمتد إلى المستوى الفيدرالي، خاصة مع وجود تحركات سابقة من الإدارة الأمريكية لدراسة تصنيف فروع محددة من جماعة الإخوان كمنظمات إرهابية. 

وأكد أن الانتقال من التصريحات إلى التصنيفات والتحقيقات والدعاوى القضائية والعقوبات يعكس تشددًا أكبر في التعامل مع الملفات المرتبطة بالتنظيم، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين القرارات الصادرة على مستوى الولايات وبين أي قرار اتحادي شامل، لأن لكل مسار إطارًا قانونيًا وإجراءات مختلفة.

ولفت ربيع إلى أن الفترة المقبلة ستكون مهمة في تحديد ما إذا كانت الإجراءات ستظل موجهة إلى فروع وكيانات بعينها، أم ستتوسع لتشمل شبكات وواجهات أخرى مرتبطة بالتنظيم، معتبرًا أن المسار القضائي سيكون عنصرًا حاسمًا في تحديد مدى قدرة قرارات الولايات على الاستمرار والتوسع، خصوصًا مع طعن «كير» على هذه الإجراءات أمام القضاء.