خبير: الإخوان لم تتخل عن مشروعها.. وإنما طورت أدواتها للتعامل مع المجتمعات الغربية من أجل مصالحها 

خبير: الإخوان لم تتخل عن مشروعها.. وإنما طورت أدواتها للتعامل مع المجتمعات الغربية من أجل مصالحها 

خبير: الإخوان لم تتخل عن مشروعها.. وإنما طورت أدواتها للتعامل مع المجتمعات الغربية من أجل مصالحها 
جماعة الإخوان

أعاد تداول مقطع مصور من تغطية إعلامية أمريكية، في 13 سبتمبر 2026، فتح النقاش حول مخاطر التطرف ذي المرجعية الدينية، ودور التنظيمات التي توظف الخطاب الديني في تحقيق أهداف سياسية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان الإرهابية، وذلك في سياق استعادة تداعيات هجمات 11 سبتمبر والانقسامات التي شهدها المجتمع الأمريكي بعدها.

المقطع المتداول تناول قضية الوحدة الوطنية في الولايات المتحدة بعد الهجمات الإرهابية، وما فرضته تلك الأحداث من مراجعات واسعة لمفهوم التطرف وآليات مواجهته، إلى جانب الجدل حول تعامل بعض التيارات السياسية مع الإسلام السياسي والتنظيمات المرتبطة به.

وتأتي إعادة نشر هذه المشاهد في توقيت يشهد نقاشًا أمريكيًا متجددًا حول جماعة الإخوان، خاصة بعد تحركات رسمية وتشريعية خلال عام 2026 استهدفت بحث أنشطة الجماعة وشبكاتها داخل الولايات المتحدة. 

وكانت لجنة فرعية في مجلس الشيوخ قد عقدت جلسة في أغسطس 2026 حول شبكات الإخوان داخل الولايات المتحدة، وسط خلاف سياسي واضح بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن طبيعة الجلسة وأهدافها. 

كما شهد الملف تحركات على مستوى السلطة التنفيذية الأمريكية؛ إذ صدر في نوفمبر 2025 أمر تنفيذي يتعلق بتصنيف فروع محددة من جماعة الإخوان كمنظمات إرهابية أجنبية، قبل أن تعلن وزارتا الخارجية والخزانة في يناير 2026 إجراءات بحق فروع الجماعة في مصر ولبنان والأردن. 

ويضع هذا التطور ملف الإخوان أمام اختبار مختلف داخل الولايات المتحدة، بين من يركز على البنية التنظيمية والشبكات المرتبطة بالجماعة، ومن يحذر من توسيع نطاق الاتهامات بما يؤدي إلى الخلط بين التنظيمات السياسية أو المتطرفة وبين المسلمين باعتبارهم جزءًا من المجتمع الأمريكي.

قال طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والمنشق عن جماعة الإخوان الإرهابية: إن إعادة تداول هذه المشاهد يجب أن تُقرأ في إطار أوسع يتعلق بطبيعة المشروع الفكري والتنظيمي للإخوان، مشيرًا إلى أن الجماعة تاريخيًا لم تعتمد على وسيلة واحدة في الوصول إلى أهدافها، وإنما طورت أدوات متعددة بحسب طبيعة المجتمع الذي تتحرك داخله.

وأضاف البشبيشي للعرب مباشر، أن خطورة التنظيم لا تكمن فقط في الخطاب الذي يظهر أمام الجمهور، وإنما في وجود بناء تنظيمي وفكري يسعى إلى توسيع دائرة التأثير واستثمار المساحات السياسية والاجتماعية والدينية، موضحًا أن الجماعة تستطيع تغيير خطابها من بيئة إلى أخرى مع الحفاظ على جوهر مشروعها التنظيمي.

وأشار إلى أن السنوات التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر كشفت بصورة أكبر حجم التحدي الذي تواجهه الدول في التمييز بين الإسلام كدين وبين التنظيمات التي تستخدم الدين لتحقيق أهداف سياسية، مؤكدًا أن مواجهة التطرف يجب أن تستند إلى تفكيك الأفكار والتنظيمات التي تنتج التطرف، وليس إلى استهداف المسلمين أو ربط الدين الإسلامي بالإرهاب.

وأوضح البشبيشي أن الجدل الأمريكي حول مواقف بعض السياسيين والتيارات الحزبية تجاه الإخوان يجب أن يُناقش من خلال الوقائع والمواقف الموثقة، وليس من خلال التعميم، لافتًا إلى أن وجود خلافات سياسية حول طريقة التعامل مع الجماعة لا يعني بالضرورة أن هناك موقفًا موحدًا داخل أي حزب أمريكي تجاهها.

وأكد أن إعادة فتح هذا الملف بعد 25 عامًا من هجمات 11 سبتمبر تعكس استمرار الأسئلة المتعلقة بمصادر التطرف وآليات تمدده، وبمدى قدرة التنظيمات ذات المرجعية الدينية على استغلال المجال السياسي والمساحات الديمقراطية في المجتمعات الغربية.