بين سقوط النظام وأمل الدولة.. هل تعود الديمقراطية لإيران مرة أخرى؟

بين سقوط النظام وأمل الدولة.. هل تعود الديمقراطية لإيران مرة أخرى؟

بين سقوط النظام وأمل الدولة.. هل تعود الديمقراطية لإيران مرة أخرى؟
الحرب علي إيران

سلطت صحيفة "تليغراف" البريطانية، الضوء على مظاهر الاحتفال التي شهدها عدد من المدن الإيرانية وفي تجمعات الجاليات الإيرانية حول العالم عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في هجوم صاروخي نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل فجر السبت.

احتفالات تهز إيران


وفي جنوب إيران، أقدم متظاهرون معارضون للنظام على إسقاط تمثال لعلي خامنئي تعبيرًا عن فرحتهم بالخبر. 

كما شهدت العاصمة طهران أجواء احتفالية مع تصاعد الهتافات من فوق أسطح المنازل وفي الشوارع، بينما انطلقت الموسيقى وأصوات أبواق السيارات وأُطلقت الألعاب النارية في عدد من أحياء المدينة قرابة الساعة الحادية عشرة مساءً بالتوقيت المحلي.

وامتدت الاحتفالات إلى الجاليات الإيرانية في الخارج التي خرج أفرادها إلى الشوارع في عدة دول بعد الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني في الضربات الصاروخية المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية أول من أورد خبر مقتل خامنئي، قبل أن يؤكده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقًا، ثم وسائل إعلام رسمية إيرانية. 

وبدأت الاحتفالات بعد وقت قصير من انتشار التقارير الأولى رغم شبه الانقطاع الكامل للإنترنت داخل إيران.

وقال ترامب -عبر منصته الاجتماعية-: إن الرجل الأكثر شرًا قد مات.

احتفالات للجاليات الإيرانية حول العالم

شهدت مدن عدة في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا تجمعات احتفالية للجاليات الإيرانية التي شاركت مقاطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر مظاهر الفرح والرقص في الشوارع.

وفي طهران قال بعض المشاركين في الاحتفالات: إن الشيطان قد مات، موجهين الشكر إلى الولايات المتحدة وإسرائيل لما وصفوه بالوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ.

وفي لندن، وصفت ناشطة في مجال حقوق الإنسان لحظة إعلان الخبر بأنها لحظة تستحق الاحتفال، مشيرة إلى أنها احتفلت مع آخرين خارج السفارة الإيرانية عبر رش الشمبانيا وتناول الحلويات.

وأظهرت مقاطع مصورة أشخاصًا يتسلقون أعمدة إشارات الطرق لرفع علم شاه إيران السابق، بينما تعالت الهتافات في حي فينشلي شمال لندن الذي يضم جالية إيرانية كبيرة.

وفي منطقة جولدرز جرين في العاصمة البريطانية، التي تضم أيضًا مجتمعًا يهوديًا واسعًا، شوهد إيرانيون ويهود يحتفلون ويرقصون في الشوارع.

كما سار آلاف الإيرانيين في مسيرة عبر وسط لندن باتجاه السفارة الإيرانية، مطالبين بتولي الأمير رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني السابق، قيادة البلاد وإحداث تغيير في النظام.

وفي المقابل، نظم محتجون آخرون مظاهرة مناهضة للحرب في ساحة البرلمان في لندن انتقدوا خلالها الهجوم الذي أمر به ترامب.

احتفالات في مدن أوروبية وأمريكية

في مدينة بوسطن الأمريكية خرج متظاهرون إلى الشوارع وهم يرفعون لافتات تشكر ترامب على التدخل، كما حملوا أعلام إيران والولايات المتحدة وإسرائيل خلال تجمع عام.

كما تجمع عشرات الأشخاص خارج السفارة الإيرانية في مدريد في مظاهرة دعماً للتدخل العسكري الأمريكي والإسرائيلي، بينما شهد ميدان بوتسدامر بلاتس في برلين تجمعًا رفع شعار الحرية لإيران.

وقال أحد المشاركين في الاحتجاجات؛ إنهم يشعرون بأن الحرية تلوح في الأفق، مضيفًا أن الشعب الإيراني كان بحاجة إلى بعض الدعم الخارجي، وأنهم لن ينسوا الدول التي وقفت إلى جانبهم.

مشاهد الاحتفال داخل إيران رغم القيود الأمنية

الاحتفالات في الخارج تزامنت مع مشاهد مشابهة داخل إيران، حيث خرج بعض المواطنين إلى الشوارع رغم انتشار دوريات ميليشيا الباسيج التي تهدف إلى منع الاحتجاجات المناهضة للنظام.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة مظاهر فرح في عدة مدن إيرانية. ففي محافظة فارس جنوب البلاد تجمع أشخاص قرب منزل فتى يبلغ 15 عامًا قُتل خلال الاحتجاجات في يناير الماضي وهم يحتفلون بما وصفوه ببداية عالم جديد.

كما أظهرت مقاطع أخرى شبانًا يحتفلون في مدينة جليدار في منطقة مهر بمحافظة فارس.

وفي مناطق أخرى شغل مواطنون الموسيقى وراحوا يصفقون ويهتفون ويطلقون أبواق السيارات، وفق مقاطع فيديو متداولة على تطبيق تلغرام.

كما أفادت تقارير بسماع هتافات وتصفيق في بعض أحياء طهران عقب انتشار خبر مقتل خامنئي، حيث خرج السكان إلى النوافذ وشغلوا الموسيقى بصوت مرتفع.

رسالة تكشف معاناة أب

فيما سلط موقع معهد جيتستون الأمريكي، الضوء على رسالة كتبها أب إيراني يعيش داخل إيران ووجهها إلى جاريد كوشنر، معتبرًا أنها تعكس بوضوح حجم المعاناة اليومية التي يعيشها المواطنون في ظل النظام الحالي، وتطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل البلاد في حال انهيار النظام السياسي القائم.

ويشير المقال إلى أن الرسالة انتشرت على نطاق واسع عبر منصات إعلامية ووصلت إلى أكثر من سبعة وعشرين مليون مشاهد، حيث عبّر فيها الأب الإيراني عن مخاوفه من ارتفاع الأسعار ونقص الأدوية وتدهور الخدمات الصحية، إضافة إلى القلق المتزايد بشأن مستقبل أبنائه.

 

وكتب الأب رسالته بصفته مواطنًا عاديًا يشعر بالقلق على عائلته ومستقبل بلاده، وليس بوصفه ناشطًا سياسيًا أو معارضًا منظمًا.

 

المجتمع الإيراني ضحية النظام

 

يرى التقرير أن الرسالة تكشف حقيقة غالبًا ما يتم تجاهلها في النقاشات السياسية الدولية، وهي أن الشعب الإيراني ليس هو النظام الحاكم، بل يمثل ضحيته الأولى.

 

فبينما تقدم السلطات الإيرانية نفسها كرمز للقوة والمقاومة والالتزام الأيديولوجي، يعاني المجتمع في الواقع من الفساد والقمع والتدهور الاقتصادي، ما أدى إلى تآكل الأمل لدى قطاعات واسعة من السكان.

 

ويؤكد المقال، أن استمرار الحكم الاستبدادي لا يقتصر تأثيره على تقييد السلوك السياسي للمواطنين، بل يمتد ليقوض طموحاتهم وقدرتهم على التخطيط لمستقبل أفضل.

 

الاستعداد لمرحلة ما بعد النظام

 

ويحذر التقرير من أن النقاش الدولي غالبًا ما يركز على قدرة النظام الإيراني على الاستمرار، بينما ينبغي أيضًا التفكير بجدية في شكل النظام السياسي الذي قد يظهر في حال انهياره.

 

ويؤكد أن التاريخ أظهر أن الثورات التي تنجح في إسقاط الأنظمة الاستبدادية قد تفشل أحياناً في بناء أنظمة حكم مستقرة، ما يؤدي إلى ظهور أشكال جديدة من الاستبداد أو إلى حالة من الفوضى والانقسام.

 

ولهذا يرى المعهد في تقريره أن مستقبل إيران يجب أن يُناقش بجدية وواقعية، نظرًا لحجم البلاد وتعقيدها الاجتماعي وتنوعها السكاني الذي يضم قوميات وأديانًا مختلفة.

 

مقترح الملكية الدستورية

 

ويطرح التقرير فكرة دراسة خيار إقامة نظام ملكي دستوري مستند إلى إطار أسرة بهلوي التاريخية، مع تكييفه ليتلاءم مع متطلبات القرن الحادي والعشرين.

 

ويؤكد أن هذا المقترح لا يهدف إلى إعادة الحكم المطلق، بل إلى توفير توازن مؤسسي خلال مرحلة انتقالية حساسة، بحيث يؤدي الملك دورًا رمزيًا يوحد البلاد بينما تمارس المؤسسات المنتخبة السلطة السياسية.

 

ويشير إلى أن العديد من الأنظمة الملكية الدستورية أثبتت قدرتها على تحقيق الاستقرار لأنها تفصل بين السلطة الرمزية والسلطة التنفيذية.

 

الشرعية الشعبية أساس أي نظام

 

ويؤكد التقرير في ختامه، أن أي نظام سياسي جديد في إيران لن ينجح ما لم يحظ بقبول الشعب الإيراني وثقته.

 

فالرسالة التي كتبها الأب الإيراني لا تطالب بتاج ملكي أو دستور جديد بقدر ما تطالب بكرامة إنسانية ونظام يسمح للمواطنين بالعمل وتربية أبنائهم والعيش دون خوف.

 

ويخلص المعهد في تقريره إلى أن تجاهل هذه الأصوات الشعبية قد يمثل خطأ أخلاقيًا واستراتيجيًا، لأن الأمل عندما ينهار يصبح من الصعب استعادته.

 

ويضيف أن الاستماع إلى مثل هذه الرسائل لا يمثل مجرد تعاطف إنساني، بل يعد أيضًا خطوة ضرورية لفهم التحولات السياسية المحتملة في إيران والاستعداد لها.