خبير: الإخوان تراهن على الفضاء الإلكتروني بعد فشلها في استعادة حضورها التنظيمي

خبير: الإخوان تراهن على الفضاء الإلكتروني بعد فشلها في استعادة حضورها التنظيمي

خبير: الإخوان تراهن على الفضاء الإلكتروني بعد فشلها في استعادة حضورها التنظيمي
جماعة الإخوان

في ظل تراجع حضورها السياسي والتنظيمي خلال السنوات الأخيرة، تواصل جماعة الإخوان تصعيد نشاطها عبر المنصات الرقمية، في محاولة لإيجاد مساحات بديلة للتأثير واستقطاب المتابعين، مستفيدة من الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي بين فئات الشباب.

وبات الفضاء الإلكتروني يمثل الساحة الرئيسية التي تتحرك من خلالها الجماعة، بعد أن فقدت جزءًا كبيرًا من أدواتها التقليدية التي اعتمدت عليها لعقود. 

ويرى مراقبون، أن التنظيم كثّف من إنتاج المحتوى الرقمي عبر حسابات وصفحات متعددة، بعضها يعمل بشكل مباشر والبعض الآخر من خلال منصات غير معلنة الارتباط بالجماعة، بهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المستخدمين.

وتعتمد الجماعة، وفق متابعين، على ما يُعرف بـ"الحرب الناعمة"، التي ترتكز على نشر الشائعات وتداول المعلومات غير الموثقة وإعادة تدوير الأحداث بصورة تخدم أجندتها، إلى جانب استغلال القضايا الاقتصادية والاجتماعية لإثارة الجدل وخلق حالة من التشكيك لدى الرأي العام.

كما تلجأ عناصر مرتبطة بالتنظيم إلى استخدام أدوات الإعلام الرقمي الحديثة، من مقاطع الفيديو القصيرة والبث المباشر والتفاعل المكثف عبر المنصات المختلفة، بهدف التأثير في اتجاهات الجمهور، خاصة الشباب الذين يمثلون الفئة الأكثر حضورًا على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويؤكد خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة، أن التحول نحو النشاط الإلكتروني لا يعكس قوة التنظيم بقدر ما يعكس تراجع قدرته على الحشد الميداني والتنظيمي، مشيرين إلى أن الجماعة تحاول تعويض خسائرها على الأرض من خلال بناء حضور افتراضي يمنحها مساحة للاستمرار في بث رسائلها وأفكارها.

وفي المقابل، تواصل المؤسسات المعنية جهودها في مواجهة حملات التضليل الإلكتروني، عبر تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التحقق من المعلومات ومصادرها، والتصدي للمحتوى المضلل الذي يستهدف التأثير على استقرار المجتمعات أو توجيه الرأي العام استنادًا إلى معلومات غير دقيقة.

ومع التطور المتسارع لوسائل الاتصال الحديثة، يبقى الفضاء الرقمي ساحة مفتوحة للصراع على الوعي، ما يفرض أهمية مضاعفة لرفع مستويات الثقافة الرقمية لدى المستخدمين، خاصة الشباب، لمواجهة محاولات التلاعب بالمعلومات والحفاظ على وعي مجتمعي قائم على الحقائق والمصادر الموثوقة.

وأكد الدكتور طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن جماعة الإخوان كثفت خلال الفترة الأخيرة من نشاطها عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة لتعويض تراجعها السياسي والتنظيمي وفشلها في استعادة نفوذها على الأرض.

وأوضح البشبيشي لـ"العرب مباشر"، أن الجماعة باتت تعتمد بشكل متزايد على ما يُعرف بـ"الحرب الناعمة"، من خلال نشر الشائعات وترويج المعلومات المضللة وإعادة تدوير المحتوى الذي يستهدف إثارة البلبلة والتشكيك في مؤسسات الدولة، مستغلة الانتشار الواسع للمنصات الرقمية بين فئات الشباب.

وأشار إلى أن التنظيم يسعى إلى إعادة إنتاج خطابه القديم في ثوب جديد يتناسب مع طبيعة الإعلام الرقمي، عبر حسابات وصفحات تعمل بصورة منظمة لنشر رسائل موجهة تستهدف التأثير في الرأي العام وصناعة حالة من الجدل حول مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف البشبيشي: أن انتقال الجماعة إلى الفضاء الإلكتروني يعكس حجم التراجع الذي أصاب بنيتها التنظيمية خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن النشاط الرقمي أصبح أحد أبرز الأدوات التي تعتمد عليها الجماعة للحفاظ على وجودها ومحاولة استقطاب عناصر جديدة.

وشدد الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي، خاصة لدى الشباب، بخطورة الشائعات وحملات التضليل الإلكتروني، داعيًا إلى ضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات والاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة لمواجهة محاولات التأثير على الوعي العام واستهداف استقرار المجتمع.