صراع النفوذ داخل النظام الإيراني.. انقلاب ناعم يهدد النظام المتشدد في طهران
صراع النفوذ داخل النظام الإيراني.. انقلاب ناعم يهدد النظام المتشدد في طهران
خسر التيار المتشدد في إيران مواقع مؤثرة داخل لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، في تطور يعكس تصاعد الانقسامات داخل المعسكر المحافظ بشأن طبيعة التعامل مع الولايات المتحدة، ومستقبل المفاوضات مع واشنطن، إضافة إلى الخلافات المرتبطة بدور رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف.
وبحسب شبكة "إيران إنترناشونال"، فقد جاءت هذه التطورات خلال انتخابات داخلية لاختيار قيادة اللجنة البرلمانية، حيث فقد عدد من أبرز المعارضين لأي انفتاح على واشنطن مناصبهم، ما أدى إلى تغيير موازين القوى داخل واحدة من أهم لجان البرلمان المعنية بالسياسة الخارجية والأمن القومي.
وكان البرلمان الإيراني قد توقف عن عقد جلساته العلنية المنتظمة منذ اندلاع الحرب الأخيرة، وسط تقارير أفادت بأن قرار التعليق جاء بتوجيه من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
واستأنف البرلمان جلساته يوم الاثنين، بعد اجتماع قصير عقده في أواخر مايو الماضي لانتخاب هيئة رئاسته، والذي تمكن خلاله محمد باقر قاليباف من الفوز بولاية سابعة متتالية كرئيس للبرلمان.
خسارة رموز التيار المتشدد
وخلال انتخابات القيادة الداخلية للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، فقد محمود نبويان منصبه كنائب أول لرئيس اللجنة، بينما أُقيل إبراهيم رضائي من منصب المتحدث باسمها.
ويُعد نبويان ورضائي من أبرز الأصوات المناهضة للتقارب مع الولايات المتحدة داخل البرلمان، كما عرفا بانتقاداتهما المتكررة لقاليباف، الذي ينتمي إلى التيار المحافظ التقليدي ويدعم نهجًا أكثر براغماتية في إدارة الملفات السياسية والدبلوماسية.
وأدى هذا التغيير إلى انتقال ثقل اللجنة نحو نواب يُنظر إليهم باعتبارهم أكثر دعماً للمسار الدبلوماسي، وهو ما أثار غضب الجناح المتشدد داخل إيران.
وشككت وكالة فارس الإيرانية التابعة للحرس الثوري في شرعية التصويت، ووصفت الانتخابات الداخلية بأنها محاطة بالغموض.
ونقلت عن عضو لم تسمّه في اللجنة قوله إن تصويتًا جديدًا سيُجرى لتحديد ما إذا كان علاء الدين بروجردي أو إبراهيم عزيزي سيتولى رئاسة اللجنة.
في المقابل، اعتبر موقع رويداد 24 الإيراني المحسوب على التيار الإصلاحي أن نتائج الانتخابات تمثل مؤشراً على تغير في موازين القوى داخل واحدة من أهم لجان البرلمان، مشيرًا إلى أن هذه التحولات قد تؤثر على توجهات المجلس بشأن السياسة الخارجية والأمن القومي خلال الأشهر المقبلة.
وأضاف الموقع، أن عودة البرلمان إلى العمل أعادت منصة مهمة أمام منتقدي حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وكذلك المعارضين للمفاوضات مع الولايات المتحدة، بعدما أصبح بإمكانهم مجددًا استخدام الخطب البرلمانية وجلسات الاستجواب وطلبات العزل والمبادرات التشريعية لمهاجمة سياسات الحكومة.
انقلاب ناعم ضد جبهة الثبات
ووصف ناشطون من التيار المتشدد إعادة تشكيل اللجنة البرلمانية وتعليق جلسات المجلس سابقًا بأنها جزء من جهود قاليباف لتهميش جبهة الثبات، وهي الفصيل المحافظ المتشدد المعروف بمواقفه الرافضة لأي تفاوض مع الغرب.
ورغم الحضور الإعلامي والسياسي القوي لجبهة الثبات، فإنها لا تزال أقلية حتى داخل البرلمان الذي يهيمن عليه المحافظون. ففي انتخابات هيئة رئاسة البرلمان خلال مايو الماضي، حصل مرشح الجبهة على 29 صوتًا فقط، مقابل 235 صوتًا لقاليباف.
وانتقد الباحث في العلاقات الدولية أبوالفضل بازارغان التغييرات داخل اللجنة، وكتب أن هذه الخطوة ليست كارثة استراتيجية، لكنها تمثل انقلابًا ناعمًا ضد أمن البلاد.
كما أثار التصويت موجة من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث كتب أحد المستخدمين على منصة إكس أن البرلمان أعيد فتحه مرتين، الأولى من أجل إعادة انتخابه رئيساً، والثانية لإزاحة خصومه، واصفًا قاليباف بالديكتاتور.
تعزيز دور البرلمان في ملف مضيق هرمز
وجاءت إعادة تشكيل اللجنة في وقت يسعى فيه نواب البرلمان الإيراني إلى تعزيز دور المجلس في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وكذلك في صياغة السياسات المتعلقة بمضيق هرمز.
وتلقى البرلمان يوم الثلاثاء مشروع قانون يحمل عنوان العمل الاستراتيجي لضمان أمن وتنمية مستدامة لمضيق هرمز والخليج العربي، وهو مشروع حظي بدعم 180 نائبًا من أصل 290 نائبًا في المجلس.
ويهدف المشروع إلى تشديد الرقابة البرلمانية على القرارات الدبلوماسية التي تتخذها الحكومة، ومنح البرلمان دورًا أكبر في متابعة أي خطوات تفاوضية مع واشنطن.
كما دعا نواب إلى تشكيل لجنة خاصة بشكل فوري لمراجعة المفاوضات مع الولايات المتحدة والإشراف على تنفيذ الشروط التي وضعها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.
ودافع رئيس اللجنة إبراهيم عزيزي، الذي احتفظ بمنصبه ويُنظر إليه باعتباره قريباً من قاليباف والتيار المحافظ التقليدي، عن المبادرة عبر منصة إكس، قائلاً: إن مجلس الشورى الإسلامي متمسك بالخطوط الحمراء للبلاد، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة مضيق هرمز، مضيفًا أن هذه الخطوة ليست سوى البداية وأن الإجراءات المقبلة ستبقي الأعداء في حالة قلق.
إشارة سياسية أكثر من كونها تشريعًا
وقال المحلل في شؤون السياسة الخارجية فريدون مجلس لموقع فرارو الإيراني: إن المبادرة البرلمانية يجب تحليلها بالدرجة الأولى باعتبارها رسالة سياسية.
وأوضح، أن الهدف منها هو إظهار أن إيران ما تزال تمتلك أدوات جيوسياسية مهمة، وأن المعادلات الإقليمية لا يمكن رسمها دون مراعاة مصالح طهران.
وأضاف: أن القوة الصلبة والقوة الناعمة تعملان بشكل متكامل، ولا يمكن اعتبار إحداهما بديلاً عن الأخرى.
وتكشف هذه التطورات عن تصاعد التنافس داخل التيار المحافظ الإيراني، بين جناح متشدد يرفض أي تفاوض مع الولايات المتحدة ويتمسك بسياسة المواجهة، وتيار محافظ أكثر انفتاحًا يسعى إلى استخدام الدبلوماسية كأداة لإدارة الأزمات الإقليمية والدولية، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطًا متزايدة بشأن ملفات الأمن والطاقة والمفاوضات الدولية

العرب مباشر
الكلمات