مواجهة محتدمة في إسرائيل.. حكومة نتنياهو تبدأ تحركات لإقالة المستشارة القضائية
مواجهة محتدمة في إسرائيل.. حكومة نتنياهو تبدأ تحركات لإقالة المستشارة القضائية

صوّتت الحكومة الإسرائيلية في وقت متأخر أمس الأحد لصالح حجب الثقة عن المستشارة القضائية للبلاد، غالي بحراب-ميارا، في خطوة اعتبرها منتقدو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جزءًا من جهوده للحد من استقلالية القضاء وإقصاء المسؤولين الذين يعتبرهم غير موالين له، حسبما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
اتهامات نتنياهو
وتابعت الصحيفة أن نتنياهو وحلفاؤه اتهموا بحراب-ميارا بعرقلة سياساتهم، وجاء تصويت حجب الثقة ضدها بعد أيام من موافقة الحكومة على إقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك)، وهي خطوة أشعلت مجددًا احتجاجات في الشوارع تُذكّر بالاضطرابات التي شهدتها إسرائيل خلال أزمة خطة تعديل القضاء قبل اندلاع الحرب مع حماس في عام 2023.
وأضافت أنه في رسالة وجهتها إلى الحكومة يوم الأحد، قالت غالي-ميارا إن تصويت حجب الثقة ليس جزءًا من الإجراءات القانونية الرسمية اللازمة لإقالتها، وأضافت أن حكومة نتنياهو تسعى لوضع نفسها فوق القانون والعمل دون رقابة أو توازنات، حتى في ظل الأوقات الأكثر حساسية، في إشارة إلى الحرب في غزة.
وأكد خبراء قانونيون أن إقالة بحراب-ميارا قد تستغرق عدة أسابيع بسبب الإجراءات القانونية المعقدة المصممة لحماية استقلال منصبها. وأوضحوا أن إقالتها يجب أن تُعرض أولاً على لجنة تعيينات خاصة، وهي لجنة تفتقد حاليًا بعض أعضائها ولا يمكنها الانعقاد قبل استكمال تشكيلها.
رسالة شديدة اللهجة
وتابعت الصحيفة أنه فيما يتعلق برئيس جهاز الشاباك المُقال، رونين بار، فقد وجّه رسالة شديدة اللهجة إلى الحكومة وصف فيها إجراءات إقالته بأنها غير قانونية، مشيرًا إلى أن دوافع رئيس الوزراء في هذه الخطوة كانت معيبة بشكل جوهري.
وأصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارًا بتجميد إقالة بار مؤقتًا إلى حين عقد جلسة استماع.
من جانبه، يقول نتنياهو إنه يسعى لتعزيز الديمقراطية الإسرائيلية من خلال كبح ما يصفه بتجاوزات المسؤولين غير المنتخبين، ومنح مزيد من الصلاحيات للحكومة المنتخبة، لكن معارضيه يرون أن هذه الخطوات تأتي في إطار مساعٍ ممنهجة من جانب نتنياهو لإزالة القيود على سلطته والتخلص من المسؤولين الذين يعتبرهم غير موالين له شخصيًا.
وأشارت إلى أن بحراب-ميارا، التي تبلغ من العمر 65 عامًا، عُيّنت مستشارة قضائية في عام 2022 خلال فترة وجيزة لم يكن فيها نتنياهو في السلطة.
ومنذ عودته إلى الحكم في وقت لاحق من ذلك العام، دخلت بحراب-ميارا في خلافات متكررة معه حول السياسات، بما في ذلك خطة تعديل القضاء.
في إسرائيل، يتمتع المستشار القضائي بصلاحيات واسعة تخوله إصدار قرارات قانونية مُلزمة للحكومة، بما في ذلك إبلاغ المسؤولين بأن بعض السياسات التي يسعون إلى تنفيذها تتعارض مع القانون. ويُعد هذا الدور أحد الضمانات القليلة للحد من السلطة التنفيذية في إسرائيل، الدولة التي لا تمتلك دستورًا رسميًا.
وتشرف بحراب-ميارا أيضًا على النظام القضائي، الذي يحاكم نتنياهو بتهم فساد في ثلاث قضايا منفصلة. وقد قدّم رئيس الوزراء شهادته في تلك المحاكمات المستمرة منذ سنوات، حيث ينفي ارتكابه أي مخالفات.
أسوأ أزمة في إسرائيل
ووصف أمير فوشس، خبير قانوني في معهد الديمقراطية الإسرائيلي في القدس، هذه التطورات بأنها أخطر حالة تعارض مصالح يمكن تصورها كما أنها أسوأ أزمة سياسية تضرب إسرائيل، مضيفًا أنه لا يمكن السماح لحكومة يقودها متهم جنائي بعزل المدعية العامة التي تلاحقه قضائيًا.
وحذر منتقدو نتنياهو من أن تعيين مستشار قضائي جديد قد يمهد الطريق لتعليق أو حتى إلغاء محاكمته بتهم الفساد.
في الأسبوع الماضي، أقالت حكومة نتنياهو رئيس جهاز الشاباك رونين بار، زاعمة أن نتنياهو فقد الثقة به بسبب خلافات لم يُفصح عنها. في المقابل، أكد بار أن ولاءه كان دائمًا للشعب الإسرائيلي.
خلال فترة رئاسته لجهاز الشاباك، كان بار يقود تحقيقًا حول مزاعم بتدخل قطري محتمل في عملية صنع القرار داخل إسرائيل، بما في ذلك داخل مكتب رئيس الوزراء نفسه.
وكتب بار في رسالته إلى الحكومة أن دوافع نتنياهو لإقالته كانت مدفوعة بتضارب مصالح حاد.
رغم تصويت الحكومة الإسرائيلية يوم الأحد لصالح حجب الثقة عن بحراب-ميارا، فإن نتنياهو وحلفاءه لن يتمكنوا من إقالتها بالسرعة نفسها التي أُقيل بها رونين بار، إذ يتعين عليهم على الأرجح اتباع إجراءات مطوّلة تتضمن عرض القضية على لجنة منفصلة وإجراء جلسات استماع متعددة، ومن المتوقع أن تنتهي المسألة في نهاية المطاف أمام المحاكم.