إيران تواجه أسوأ تضخم منذ الحرب العالمية الثانية وسط مخاوف تجدد الحرب
إيران تواجه أسوأ تضخم منذ الحرب العالمية الثانية وسط مخاوف تجدد الحرب
شهدت إيران في مايو ارتفاعًا قياسيًا في معدلات التضخم على أساس سنوي لم يسبق له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية، ما يعكس حجم المعاناة الاقتصادية التي يواجهها المواطن الإيراني العادي في ظل مخاوف طهران من تجدد الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، بحسب ما نقلته صحيفة "جلوبال آند ميل" الكندية.
وأصدر البنك المركزي الإيراني تقريره الرسمي، أمس الاثنين، ليكون بذلك أول اعتراف رسمي بتأثير الحرب وعدم اليقين المحيط بها على الاقتصاد، وهو ما يختبره الإيرانيون بالفعل عند التسوق، أو دفع أجرة سيارات الأجرة، أو زيارة العيادات الطبية، وقد تضررت العملة الوطنية الريال بشكل كبير بسبب هذه الأزمات.
أزمات اقتصادية متجذرة
وفي الوقت نفسه، تظل المشكلات الاقتصادية المتأصلة في سوء إدارة الموارد وفساد الحكومة من العوامل الرئيسية التي تثقل كاهل الاقتصاد الإيراني المعتمد على النفط، في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي على البلاد.
ويأتي ذلك فيما تدرس طهران المقترحات الأمريكية لإنهاء الحرب، في وقت ما يزال فيه الوضع الراهن من الجمود قائمًا، ما يفاقم المخاوف الاقتصادية والاجتماعية.
ويشير خبراء إلى أن ضغوطًا اقتصادية إضافية قد تؤدي إلى اندلاع احتجاجات جديدة إذا وجد المواطنون أنفسهم عاجزين عن توفير احتياجات أسرهم الأساسية.
وحذر المحلل محسن جليلوند من احتمال تكرار أحداث يناير، قائلاً: إن غياب اتفاق سلام رسمي مع الإدارة الأمريكية قد يؤدي إلى تصاعد التوترات بحلول نهاية الصيف نتيجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.
تضخم غير مسبوق وأسعار قياسية
أوضح البنك المركزي الإيراني، أن مؤشر أسعار المستهلك، الذي يقيس سلة من السلع والخدمات الأساسية، ارتفع إلى 77.2% في مايو مقارنة بالعام السابق، بزيادة قدرها 8.5% عن أبريل.
فيما ارتفعت أسعار الاحتياجات اليومية مثل الأدوية، وأجرة سيارات الأجرة، والتبغ، ورسوم الاتصالات بنسبة 113.8% على أساس سنوي.
وتعد هذه الأرقام الأعلى منذ عام 1942 خلال الحرب العالمية الثانية، حين أدى الغزو البريطاني والسوفيتي لإيران والسيطرة على السكك الحديدية إلى تعطيل الإمدادات الغذائية، ما تسبب في تضخم مفرط ومجاعة أسفرت عن وفاة العديد من المواطنين بسبب الجوع وتفشي مرض التيفوس.
ووصف معهد بامداد للدراسات الاقتصادية، وهو مركز فكر خاص، هذه الأرقام بأنها "معدل غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية"، فيما لم يتطرق البنك المركزي الإيراني إلى دلالات هذه الأرقام على الواقع الاقتصادي الصعب.
تأثير الحرب والحصار على الاقتصاد
تسببت الضربات الجوية هذا العام في أضرار كبيرة للشركات الإيرانية وقطاع النفط، في حين استهدف الحصار الأمريكي شحنات النفط الإيرانية المتجهة للأسواق العالمية، وهو مصدر رئيسي للعملات الصعبة.
كما تأثرت الإيرادات الضريبية بسبب معاناة الشركات حتى بعد توقف القتال.
وانخفض الريال بشكل حاد على مدى السنوات الماضية، حيث كان سعر الصرف في 2015 يبلغ 32 ألف ريال للدولار الأمريكي، بينما تجاوز اليوم 1.7 مليون ريال للدولار الواحد.
وحذر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في مايو من استمرار ارتفاع الأسعار، مؤكداً أن الصعوبات الاقتصادية أمر لا بد من تحمله.
احتجاجات متكررة على الأسعار
سبق أن أدت الأزمات الاقتصادية إلى موجات احتجاجات شعبية، فقد شهدت الفترة بين 2017 و2018 مظاهرات ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية أسفرت عن مقتل أكثر من 20 شخصًا واعتقال المئات، كما شهدت احتجاجات على رفع أسعار البنزين المدعوم من الحكومة مقتل أكثر من 300 شخص.
وفي بداية هذا العام، اندلعت الاحتجاجات حول انهيار الريال، وكانت الأشد منذ الثورة الإيرانية عام 1979 والفترات الفوضوية التي تلتها.
وحذر الاقتصادي المقيم في طهران سعيد ليلاز وكالة أسوشيتد برس من أن التضخم السنوي في إيران قد يصل إلى 80%، مشيرًا إلى أن المجتمع الإيراني لا يستطيع تحمل معدل تضخم سنوي يزيد عن 25%.

العرب مباشر
الكلمات