محلل سياسي : استمرار نفوذ الإخوان يطيل أمد الأزمة في السودان

محلل سياسي : استمرار نفوذ الإخوان يطيل أمد الأزمة في السودان

محلل سياسي : استمرار نفوذ الإخوان يطيل أمد الأزمة في السودان
الحرب السودانية

تتواصل الحرب في السودان وسط تعقيدات سياسية وعسكرية متزايدة، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تداعيات التقارب بين جماعة الإخوان المسلمين وبعض الدوائر المؤثرة داخل المؤسسة العسكرية، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات على مسار الأزمة وجهود التسوية السياسية، ويرى مراقبون أن هذا التقارب يعيد إلى الواجهة مخاوف من عودة الإسلاميين إلى المشهد عبر بوابة الحرب، بما يهدد بإطالة أمد الصراع وتعقيد فرص الوصول إلى حل سياسي شامل.

ويشير متابعون للشأن السوداني إلى أن الجماعة تحاول الاستفادة من حالة الفراغ السياسي والانقسام الداخلي لتعزيز نفوذها داخل مؤسسات الدولة، مستغلة استمرار العمليات العسكرية وتراجع دور القوى المدنية، ويؤكد مراقبون أن استمرار الحرب يوفر بيئة مناسبة لإعادة تشكيل التحالفات السياسية والعسكرية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على مستقبل المرحلة الانتقالية.

كما تتزايد المخاوف من أن يؤدي تغليب الحسابات السياسية على متطلبات إنهاء الحرب إلى تعقيد جهود الوساطة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية، خاصة في ظل استمرار المعارك وتدهور الأوضاع الإنسانية، واتساع رقعة النزوح، وانهيار الخدمات الأساسية في عدد من الولايات السودانية.

ويرى خبراء أن استقرار السودان يرتبط بوجود مؤسسة عسكرية وطنية بعيدة عن الاستقطاب الحزبي، مع إطلاق عملية سياسية شاملة تضمن مشاركة جميع القوى الوطنية، بعيدًا عن أي محاولات لإعادة إنتاج المشهد الذي سبق اندلاع الأزمة.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي السوداني محمد إلياس إن جماعة الإخوان تدرك أن استمرار الحرب يمنحها فرصة لإعادة التموضع داخل المشهد السياسي، موضحًا أن الجماعة تحاول تقديم نفسها كطرف مؤثر في معادلة السلطة مستفيدة من حالة الاستقطاب التي فرضها الصراع.

وأضاف لـ"العرب مباشر" أن أي تقارب بين الإخوان وبعض مراكز القرار داخل المؤسسة العسكرية قد ينعكس سلبًا على فرص بناء توافق وطني، لأن الأزمة السودانية تحتاج إلى حلول تقوم على التوافق بين القوى الوطنية، وليس على تحالفات ذات طابع أيديولوجي قد تزيد من الانقسام.

وأشار إلى أن الرهان على الحسم العسكري أثبت محدوديته، وأن استمرار الحرب يستنزف مؤسسات الدولة ويضاعف من حجم المعاناة الإنسانية، في الوقت الذي تتراجع فيه فرص التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وأكد إلياس أن المجتمع الدولي يركز حاليًا على دعم مسار سياسي يضمن الحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته، لافتًا إلى أن أي محاولات لتمكين تيارات سياسية عبر الصراع العسكري ستؤدي إلى تعقيد المشهد وتأخير التسوية، وهو ما لا يخدم مصالح الشعب السوداني.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن إنهاء الأزمة يتطلب تحييد الخلافات الأيديولوجية، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، وإطلاق حوار شامل يضع مصلحة السودان فوق أي اعتبارات سياسية أو حزبية، بما يفتح الطريق أمام استعادة الأمن والاستقرار وإنهاء معاناة المواطنين.