تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني يهدد استقرار المنطقة.. وخبير: طهران تستخدم سياسة الردع لتوسيع نفوذها

تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني يهدد استقرار المنطقة.. وخبير: طهران تستخدم سياسة الردع لتوسيع نفوذها

تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني يهدد استقرار المنطقة.. وخبير: طهران تستخدم سياسة الردع لتوسيع نفوذها
الحرب علي إيران

تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وتبادل الرسائل العسكرية والسياسية، إلى جانب تصاعد التوتر في عدد من الساحات الإقليمية المرتبطة بالنفوذ الإيراني. وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف دولية من اتساع دائرة الصراع بما ينعكس على أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي، خاصة مع ارتباط الأزمة بممرات الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.


وتتزامن هذه التطورات مع تشديد الضغوط الغربية على طهران، سواء من خلال العقوبات الاقتصادية أو التحركات العسكرية الرامية إلى تعزيز الوجود الأمريكي في المنطقة، في مقابل استمرار إيران في التأكيد على حقها في تطوير قدراتها الدفاعية وتمسكها بمواقفها السياسية. ويرى مراقبون أن حالة الشد والجذب بين الجانبين تعكس غياب أفق واضح للتفاهم، في ظل تعثر مسارات التفاوض وتزايد حدة الاستقطاب الإقليمي.

ويحذر خبراء من أن استمرار التصعيد دون التوصل إلى تفاهمات سياسية قد يؤدي إلى زيادة معدلات التوتر في الخليج العربي، ويهدد أمن الملاحة الدولية، خصوصًا في مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، الأمر الذي قد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الطاقة وحركة التجارة الدولية.

وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد شاهين، أستاذ الدراسات الإيرانية، إن السياسة الإيرانية تقوم منذ سنوات على استراتيجية "الردع المتبادل" أو ما يعرف بسياسة "حافة الهاوية"، والتي تعتمد على رفع مستوى الضغوط السياسية والعسكرية دون الوصول إلى مواجهة شاملة، بهدف تحقيق مكاسب تفاوضية والحفاظ على نفوذها الإقليمي.

وأوضح شاهين لـ"العرب مباشر" أن القيادة الإيرانية تدرك أن الدخول في حرب مباشرة مع الولايات المتحدة ستكون له تكلفة باهظة على جميع الأطراف، لذلك تلجأ إلى استخدام أدوات ضغط متعددة، سواء عبر الخطاب السياسي أو من خلال حلفائها في المنطقة، لإرسال رسائل تؤكد قدرتها على التأثير في معادلات الأمن الإقليمي، دون الانزلاق إلى صدام مفتوح.


وأضاف أن إيران تعتبر أن امتلاك أوراق قوة في المنطقة يمنحها قدرة أكبر على مواجهة الضغوط الغربية، مشيرًا إلى أن طهران تسعى باستمرار إلى توظيف الملفات الإقليمية ضمن حساباتها التفاوضية، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي أو العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

وأشار أستاذ الدراسات الإيرانية إلى أن التصعيد الحالي لا يقتصر تأثيره على الجوانب العسكرية فقط، بل يمتد إلى الأبعاد الاقتصادية، إذ يؤدي أي توتر في منطقة الخليج إلى اضطراب الأسواق العالمية وارتفاع أسعار النفط، فضلًا عن زيادة تكاليف الشحن والتأمين على السفن، وهو ما ينعكس على الاقتصاد العالمي بصورة مباشرة.

وأكد شاهين أن الولايات المتحدة بدورها تحاول الحفاظ على توازن الردع في المنطقة، ومنع إيران من تعزيز نفوذها أو فرض واقع جديد يهدد مصالح واشنطن وحلفائها، موضحًا أن الإدارة الأمريكية تعتمد على مزيج من الضغوط الاقتصادية والتحركات العسكرية والجهود الدبلوماسية في التعامل مع الملف الإيراني.

ولفت إلى أن المشهد الحالي يعكس حالة من الصراع المركب الذي يتجاوز الخلافات الثنائية، ليشمل ملفات الأمن الإقليمي، ومستقبل الاتفاق النووي، ودور القوى الدولية في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل أي تطور ميداني قابلًا لإحداث تداعيات واسعة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.

وشدد شاهين على أن استمرار سياسة التصعيد المتبادل يرفع من احتمالات وقوع أخطاء في الحسابات قد تؤدي إلى مواجهات غير محسوبة، مؤكدًا أن المنطقة بحاجة إلى تحركات دبلوماسية فعالة لتخفيف حدة التوتر، وإعادة فتح قنوات الحوار بما يحقق الاستقرار ويحافظ على أمن الملاحة الدولية ومصالح دول المنطقة.

واختتم أستاذ الدراسات الإيرانية تصريحاته بالتأكيد على أن الحلول العسكرية لن تنجح في إنهاء الأزمة، وأن الخيار السياسي يظل المسار الأكثر واقعية لتجنب اتساع دائرة الصراع، خاصة في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية، وارتباط أمن الخليج باستقرار الاقتصاد العالمي، وهو ما يجعل احتواء الأزمة مسؤولية مشتركة تتطلب جهودًا دولية وإقليمية متواصلة للحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.