محلل سياسي يمني: جرائم الحوثي تكشف استمرار توظيف المدنيين والأطفال في مشروع الجماعة لإطالة أمد الصراع
محلل سياسي يمني: جرائم الحوثي تكشف استمرار توظيف المدنيين والأطفال في مشروع الجماعة لإطالة أمد الصراع
تتواصل الانتهاكات المنسوبة إلى جماعة الحوثي في اليمن، بالتزامن مع عودة التصعيد العسكري واتساع نطاق المواجهات، وسط تداعيات إنسانية وأمنية متفاقمة على المدنيين.
ووثقت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن أكثر من ألفي واقعة انتهاك خلال الفترة من أغسطس 2025 حتى يوليو 2026، طالت نحو 2932 ضحية في عدد من المحافظات اليمنية، وقالت إن الجزء الأكبر من وقائع قتل وإصابة المدنيين وتجنيد الأطفال والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتهجير القسري نُسب إلى الحوثيين.
قتل وإصابة واعتقال وتهجير
وبحسب نتائج اللجنة، تحمّل الحوثيون مسؤولية 446 واقعة من أصل 501 واقعة قتل وإصابة مدنيين حققت فيها خلال الفترة محل التقرير، وأسفرت الوقائع إجمالا عن مقتل 193 مدنيًا، بينهم 30 طفلًا و15 امرأة، وإصابة 388 آخرين، بينهم 73 طفلًا و36 امرأة.
كما وثقت اللجنة 57 حالة تجنيد لأطفال دون سن 18 عامًا، خلصت التحقيقات إلى ثبوت مسؤولية الحوثيين عن 56 حالة منها، في مؤشر على استمرار استخدام الأطفال في الصراع المسلح.
وتشير تقارير أممية إلى استمرار المخاوف بشأن تجنيد الأطفال واستخدامهم من جانب الحوثيين، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في مناطق الصراع، فيما دعت الأمم المتحدة جميع أطراف النزاع إلى وقف ومنع تجنيد الأطفال واستخدامهم.
الألغام.. خطر مستمر على المدنيين
ولا تتوقف تداعيات الانتهاكات عند ساحات القتال، إذ لا تزال الألغام والذخائر غير المنفجرة تهدد حياة المدنيين، خاصة في المناطق التي شهدت مواجهات سابقة.
ووثقت تقارير حقوقية مقتل وإصابة مدنيين جراء ألغام نُسب زرع بعضها إلى الحوثيين، فيما تسببت الألغام ومخلفات الحرب في سقوط ضحايا ونزوح سكان من مناطق متضررة.
ومع تجدد القتال خلال سبتمبر الجاري، تصاعدت حركة النزوح داخل اليمن، وأفادت بيانات أممية نقلتها رويترز بأن أكثر من 112 ألف شخص نزحوا داخليًا بسبب موجة العنف الأخيرة، بينما فر آلاف آخرون عبر البحر بحثًا عن الأمان.
وتكشف هذه الوقائع استمرار الكلفة الإنسانية للصراع اليمني، في ظل بقاء المدنيين، والأطفال بشكل خاص، في دائرة الخطر، مع استمرار القتال وتراجع فرص الوصول إلى الخدمات والمساعدات الإنسانية في عدد من المناطق.
وقال الدكتور عبد الحفيظ نهاري محلل سياسي يمني إن استمرار الانتهاكات المنسوبة إلى جماعة الحوثي، من قتل واعتقال وتهجير وتجنيد للأطفال وزرع الألغام، يعكس أن الجماعة ما زالت تتعامل مع المجتمع اليمني باعتباره جزءًا من أدوات الصراع، وليس باعتباره الطرف الذي يفترض حمايته.
وأضاف المحلل اليمني لـ"العرب مباشر" أن أخطر ما تكشفه التقارير الحقوقية الأخيرة هو استمرار تجنيد الأطفال والزج بهم في بيئة عسكرية، موضحا أن تحويل المدارس والمجتمعات المحلية إلى ساحات للتعبئة والتجنيد يترك آثارًا طويلة المدى على مستقبل اليمن.
وأشار إلى أن الألغام تمثل أيضًا تهديدًا ممتدا للمدنيين، لأنها لا تنتهي بانتهاء المعارك، وإنما تظل قادرة على قتل وإصابة السكان لسنوات، خاصة الأطفال والمزارعين وسكان المناطق القريبة من خطوط المواجهة.
وأكد أن استمرار هذه الممارسات، بالتزامن مع عودة التصعيد العسكري والنزوح، يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في اليمن، ويجعل حماية المدنيين ووقف الانتهاكات أولوية مرتبطة بأي مسار جاد نحو التهدئة والحل السياسي.

العرب مباشر
الكلمات