انطلاق المفاوضات الحاسمة بين واشنطن وطهران.. وترامب يراهن على الدبلوماسية
انطلاق المفاوضات الحاسمة بين واشنطن وطهران.. وترامب يراهن على الدبلوماسية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن محادثات مع إيران ستنطلق اليوم الاثنين، في إطار مساعٍ للتوصل إلى اتفاق ينهي التوترات المرتبطة بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، دون أن يكشف عن مكان انعقاد هذه المحادثات أو هوية المشاركين فيها، كما امتنع عن تحديد مهلة زمنية لإبرام اتفاق.
وبحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية، يأتي هذا الإعلان بعدما كشف ترامب في وقت سابق أنه تراجع عن تنفيذ هجوم عسكري كان وشيكًا ضد إيران، مفضلًا منح الدبلوماسية فرصة أخيرة للتوصل إلى اتفاق سريع يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الأزمة المتعلقة بالقدرات النووية الإيرانية.
طهران تؤكد اقتراب التوصل إلى تفاهم مع عُمان
في المقابل، أعلنت إيران أنها باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مسار جديد للملاحة في مضيق هرمز، في وقت ما تزال فيه الأوضاع الأمنية في الممر البحري الاستراتيجي شديدة الحساسية.
وجاء الإعلان الإيراني بعد تقارير عن وقوع انفجار بالقرب من إحدى ناقلات النفط في محيط المضيق الأحد، بينما أكد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني أن السفينة وطاقمها لم يتعرضوا لأي أذى.
كما أظهرت بيانات حركة الملاحة تباطؤًا في عبور السفن داخل المضيق عقب التقارير المتعلقة باستهداف بعض السفن، في حين تمكنت ناقلتا نفط سعوديتان محملتان بالشحنات من عبور مضيق باب المندب خلال عطلة نهاية الأسبوع رغم تهديدات الحوثيين باستهداف صادرات النفط في البحر الأحمر.
مسار جديد لا يعني إعادة فتح المضيق
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، أن المفاوضات مع سلطنة عُمان وصلت إلى مرحلة متقدمة، وأن الجانبين يسعيان للتوافق على مسار ملاحي جديد لا يعتمد على المسار الشمالي أو الجنوبي، وإنما يراعي الحقوق السيادية للطرفين ويحفظ المصالح الوطنية والأمنية لكل منهما.
لكنه شدد على أن هذا التفاهم المحتمل لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة بالشكل الذي كان قائمًا قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، مؤكدًا أن الأوضاع لن تعود إلى ما كانت عليه قبل ذلك التاريخ.
من جهته، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن وزير الخارجية عباس عراقجي، أن المحادثات مع سلطنة عُمان تسير نحو مراحلها النهائية، وأنها تقترب من الاكتمال، دون تقديم تفاصيل إضافية، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من الجانب العُماني.
تقلبات في الموقف الأمريكي
وخلال الأسابيع الماضية، لوّح ترامب مرارًا بتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، قبل أن يعود ويمنح مزيدًا من الوقت للمسار الدبلوماسي، وهو ما جعل المشهد يشهد تقلبات متواصلة بين التصعيد العسكري ومحاولات التهدئة، دون نجاح حتى الآن في التوصل إلى اتفاق شامل.
وامتدت المواجهات خلال الفترة الماضية من منطقة الخليج إلى البحر الأحمر، ووصلت تداعياتها إلى منشأة في البحر المتوسط داخل مصر، بينما أدى الإغلاق الإيراني الواسع لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا قبل اندلاع الحرب، إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية في الأسواق العالمية.
تراجع أسعار النفط
وعقب إعلان ترامب استئناف المحادثات، سجلت أسعار النفط تراجعًا مع افتتاح التداولات الآسيوية اليوم الاثنين، إذ انخفض خام برنت بأكثر من 4% ليصل إلى نحو 83 دولارًا للبرميل.
ويرى ترامب، أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يبرر تحمل ارتفاع أسعار الوقود على المدى القصير، إلا أن الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة زادت من الضغوط السياسية الداخلية المطالبة بإنهاء الصراع عبر تسوية دبلوماسية.
اتصالات إقليمية وتحذيرات إسرائيلية
وفي إطار التحركات الدبلوماسية، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وكذلك مع قائد الجيش الباكستاني الفريق أول عاصم منير، لبحث الجهود السياسية الرامية إلى احتواء الأزمة، بحسب وسائل الإعلام الإيرانية.
ومن جانبه، أكد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين وجود تنسيق أمني واستخباراتي وثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن جميع التطورات في المنطقة.
وأضاف: أن إسرائيل ستتحرك سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا، مؤكدًا أنه إذا حاولت إيران استئناف برنامجها النووي أو تطوير صناعاتها الخاصة بالصواريخ الباليستية، فإن إسرائيل ستتدخل وستوجه ضربات جديدة.
لقاء ترامب ونتنياهو
وكان ترامب قد التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن الأسبوع الماضي، حيث أفاد مسؤول إسرائيلي بأن الجانبين بحثا جميع الخيارات الممكنة لمنع إيران من تطوير برنامجها النووي، بما في ذلك الحلول الدبلوماسية، والضغوط الاقتصادية، والخيار العسكري، في حين تواصل طهران نفي سعيها إلى امتلاك سلاح نووي.

العرب مباشر
الكلمات