تصعيد بحري غير مسبوق.. واشنطن تطارد ناقلات إيران في أعالي البحار
تصعيد بحري غير مسبوق.. واشنطن تطارد ناقلات إيران في أعالي البحار
أظهرت عملية صعود القوات الأمريكية إلى ناقلة نفط في المحيط الهندي، الثلاثاء، أن واشنطن تمضي قدمًا في تنفيذ تعهدها بتعقب السفن المرتبطة بإيران في أي مكان حول العالم، في خطوة تمثل امتدادًا للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وتزيد من الضغوط على طهران، بحسب ما نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
غير أن توسيع نطاق العمليات العسكرية إلى مسافات بعيدة تمتد لآلاف الأميال خارج الخليج العربي قد يؤدي إلى تعقيد مسار أي مفاوضات سلام محتملة، عبر توسيع فجوة الخلاف بين الأطراف.
انتشار عسكري عالمي ورسائل ردع
أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين، الأسبوع الماضي، أن السفن المرتبطة بإيران ستواجه صعوبة في الإفلات من الانتشار العالمي للبحرية الأمريكية، مشيرًا بشكل خاص إلى نطاق عمليات القيادة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وأظهرت بيانات تتبع الملاحة البحرية، أن ناقلة النفط إم تي تيفاني، القادرة على حمل مليوني برميل من النفط الخام، تم إيقافها بين سريلانكا وإندونيسيا، على بعد أكثر من ألفي ميل من الخليج العربي، ضمن نطاق مسؤولية القيادة الأمريكية في تلك المنطقة.
تحركات مريبة ومسار مثير للشكوك
كشفت بيانات تتبع السفن، أن الناقلة غيرت مسارها بشكل مفاجئ في 21 أبريل أثناء إبحارها في المحيط الهندي، حيث قامت بانعطاف حاد بزاوية 90 درجة نحو الجنوب، قبل أن تعود مجددًا باتجاه الشرق.
وكانت الناقلة في طريقها إلى مضيق ملقا، بعد أن تواجدت في محطة جزيرة خرج النفطية الإيرانية داخل الخليج في السادس من أبريل، وفق صور أقمار صناعية.
كما أظهرت البيانات أنها كانت في بحر عمان خارج مضيق هرمز في 10 أبريل، متجهة نحو الجنوب الشرقي، ما يعكس نمط تحركات معقدة أثار الشكوك حول طبيعة نشاطها.
شبكة النفط الخفي وعمليات التمويه
تشير مراجعة لتحركات الناقلة -خلال العام الماضي- إلى أنها كانت تتنقل بشكل متكرر بين الخليج العربي ومناطق قبالة ماليزيا قرب مضيق ملقا، حيث تُستخدم هذه المناطق لنقل النفط الخاضع للعقوبات بين ناقلات مختلفة لإخفاء مصدره وتفادي القيود الدولية.
وأظهرت البيانات، أن الناقلة نفذت عدة عمليات نقل من هذا النوع في مناطق تعرف بنشاط ما يسمى بأسطول الظل، الذي يُستخدم لنقل النفط الإيراني ومواد أخرى حول العالم بعيدًا عن الرقابة.
استعراض للقوة البحرية الأمريكية
نشرت وزارة الدفاع الأمريكية مقاطع مصورة تظهر قواتها وهي تنتقل عبر مروحيات من سفينة حربية أمريكية إلى متن الناقلة.
السفينة المستخدمة في العملية، ميغيل كيث، تعد قاعدة بحرية متقدمة بحجم يقارب حاملة طائرات، وتوفر دعمًا للعمليات الخاصة والمروحيات، ما يعكس حجم القدرات التي تمتلكها البحرية الأمريكية لفرض الحصار وتنفيذ العقوبات على نطاق عالمي.
وتعد هذه السفينة واحدة من خمس سفن مماثلة ضمن الأسطول الأمريكي، في حين تمت عملية اعتراض سابقة لسفينة إيرانية أخرى باستخدام مدمرة صواريخ موجهة، ضمن أسطول ضخم يضم عشرات القطع البحرية.
القانون الدولي ومفهوم الغنائم
أكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن المياه الدولية ليست ملاذًا آمنًا للسفن الخاضعة للعقوبات، مشددة على استمرار جهودها لتعطيل الشبكات غير القانونية المرتبطة بإيران.
ويرى محللون، أن تنفيذ عمليات الاعتراض في أعالي البحار يمنح القوات الأمريكية أفضلية تكتيكية، نظرًا لغياب السفن المحايدة وقلة العوائق الجغرافية.
وبحسب التقديرات، قد تخضع السفن التي يتم اعتراضها للتفتيش، وفي حال ثبوت انتهاكها للعقوبات، يمكن مصادرتها واعتبار حمولتها من غنائم الحرب لصالح الحكومة الأمريكية.
تداعيات على مسار المفاوضات
على الرغم من هذا التصعيد، لا يبدو أن هذه الإجراءات تدفع إيران نحو طاولة المفاوضات، بل على العكس، قد تسهم في تشديد موقفها.
وصفت وزارة الخارجية الإيرانية التحركات الأمريكية ضد السفن المرتبطة بها بأنها انتهاك لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في الثامن من أبريل.
وفي أعقاب هذه التطورات، رفضت طهران إرسال وفد إلى جولة جديدة من محادثات السلام في باكستان، ما يعكس تصاعد التوترات الدبلوماسية.
ويرى مراقبون، أن توسيع نطاق العمليات البحرية الأمريكية في أعالي البحار، خاصة بعد اعتراض سفن إيرانية، قد يؤدي إلى تصلب الموقف الإيراني في المرحلة الحالية، ويزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية في المدى القريب.

العرب مباشر
الكلمات