إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق النار وسط شروط صارمة تتعلق بحزب الله

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق النار وسط شروط صارمة تتعلق بحزب الله

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق النار وسط شروط صارمة تتعلق بحزب الله
الولايات المتحدة

أعلنت إسرائيل ولبنان التوصل إلى اتفاق لتنفيذ وقف إطلاق النار، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات التي قادتها الولايات المتحدة في واشنطن، غير أن الطرفين أكدا أن نجاح الاتفاق مرهون بوقف كامل لإطلاق النار من جانب حزب الله المدعوم من إيران، في وقت استمرت فيه المواجهات العسكرية عبر الحدود وسقط قتلى وجرحى على الجانبين، بحسب ما نقلته صحيفة "المونيتور" الأمريكية.

وجاء الإعلان في بيان مشترك صدر عقب المحادثات، حيث أكد الطرفان، اللذان لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية، الاتفاق على خطوات أمنية جديدة تهدف إلى تهدئة الأوضاع على الحدود الجنوبية للبنان.

مناطق تجريبية تحت سيطرة الجيش اللبناني

وتضمن الاتفاق إنشاء مناطق تجريبية يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية على الأراضي، مع استبعاد أي جهات مسلحة غير حكومية من العمل داخل هذه المناطق، في خطوة تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية في الجنوب وتقليص احتمالات الاحتكاك العسكري المباشر بين إسرائيل وحزب الله.

ويأتي هذا التطور رغم استمرار الهجمات المتبادلة خلال الساعات التي سبقت الإعلان، حيث أعلن حزب الله استهداف قوات إسرائيلية، بينما أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص في جنوب لبنان.

وبعد ساعات قليلة من الإعلان عن الاتفاق، دوت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل عقب رصد هدف جوي مشبوه، من دون تسجيل إصابات أو خسائر بشرية.

وقف النار مشروط بانسحاب عناصر حزب الله

وأوضح البيان المشترك، أن تنفيذ وقف إطلاق النار يعتمد على الوقف الكامل للعمليات العسكرية من جانب حزب الله، إضافة إلى إخلاء عناصره من مناطق جنوب لبنان.

وشكلت اجتماعات واشنطن الجولة الرابعة من المحادثات المباشرة بين دبلوماسيين لبنانيين وإسرائيليين منذ اندلاع المواجهات الحالية في الثاني من مارس الماضي، عندما استأنف حزب الله هجماته ضد إسرائيل دعمًا لإيران.

وأكد البيان، أن الجانبين سيعقدان جولة جديدة من المفاوضات خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ينهي التصعيد المستمر.

ترامب يسعى لفصل الملف اللبناني عن الحرب مع إيران

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يرغب في فصل المفاوضات المتعلقة بالنزاع في لبنان عن المحادثات الخاصة بالحرب مع إيران.

لكن طهران تواصل التأكيد على ترابط الملفين، إذ حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن أي هجوم على العاصمة اللبنانية بيروت سيؤدي إلى استئناف الحرب بشكل واسع النطاق.

تبادل الهجمات رغم جهود التهدئة

وأكد الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة معادية ومقذوفين عبرا من الأراضي اللبنانية إلى داخل إسرائيل الأربعاء.

في المقابل، أعلن حزب الله أن مقاتليه استهدفوا جنودًا إسرائيليين في شمال إسرائيل بوابل من الصواريخ، ردًا على ما وصفه بانتهاكات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.

وفي الساعات الأولى من صباح الخميس، أعلن الحزب إطلاق دفعات صاروخية باتجاه قوات وآليات إسرائيلية في بلدة القنطرة جنوب لبنان، كما نفذ هجومًا بطائرتين مسيرتين استهدف موقع قيادة إسرائيليًا قرب قلعة الشقيف.

وكان من المفترض أن يدخل اتفاق هدنة سابق حيز التنفيذ في 17 أبريل، إلا أن الالتزام به لم يتحقق، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك بنوده، واستمر كل جانب في تبرير عملياته العسكرية بردود فعل على خروقات الطرف الآخر.

وفي هذا السياق، أكد المسؤول البارز في حزب الله محمود قماطي، أن الحزب لن يقبل بأي وقف إطلاق نار جزئي، مشددًا على ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل ومتوازن.

غارات إسرائيلية توقع قتلى في جنوب لبنان

ميدانيًا، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، بأن إحدى الغارات الإسرائيلية استهدفت سيارة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى العاصمة بيروت.

كما تحدثت الوكالة عن استهداف أكثر من 20 موقعًا في جنوب لبنان، بعضها جاء بعد تحذيرات إسرائيلية لسكان عدد من القرى بضرورة إخلائها.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، أن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الحوش قرب مدينة صور وأسفرت عن مقتل أربعة مواطنين سوريين واثنين من الفلسطينيين.

غير أن متحدثًا باسم الجيش الإسرائيلي، قال: إنه لا توجد معلومات لدى الجيش حول وقوع هجوم من هذا النوع في المنطقة المذكورة.

استهداف سيارات إسعاف ومقتل مسعفين

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أيضًا ،أن غارة إسرائيلية أخرى في الجنوب استهدفت سيارة إسعاف، ما أدى إلى مقتل مسعفين اثنين من جمعية كشافة الرسالة الإسلامية التابعة لحركة أمل الحليفة لحزب الله.

ونشرت الوزارة صورًا لسيارة الإسعاف المتضررة بشدة، أظهرت معدات طبية وأقنعة إسعافية متناثرة على الطريق نتيجة الانفجار.

وفي وقت لاحق، أعلن عن مقتل مسعف ثالث في هجوم استهدف فريق إسعاف تابعاً للهيئة الصحية الإسلامية المرتبطة بحزب الله في بلدة زبدين.

ووفق الإحصاءات الرسمية، قُتل ما لا يقل عن 130 من العاملين في قطاعي الإسعاف والرعاية الصحية منذ بداية المواجهات الحالية.

 

الجيش اللبناني يتهم إسرائيل باستهداف قواته

 

من جهته، أعلن الجيش اللبناني مقتل أحد جنوده جراء غارة إسرائيلية، بينما أصيب ضابط وجندي آخر في هجوم منفصل استهدف آلية عسكرية.

 

وأدان الجيش ما وصفه بالاستهداف المتعمد للعسكريين والآليات والمواقع التابعة له، مؤكدًا أن هذه الهجمات تعرقل جهوده للحفاظ على الاستقرار وتنفيذ المهام الأمنية في المناطق الحدودية.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه المساعي الأمريكية والدولية لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، وسط مخاوف متزايدة من انهيار أي تفاهمات جديدة إذا استمرت العمليات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله.