ترامب يعلن انطلاق مفاوضات إسرائيل ولبنان وسط تعقيدات حرب إيران

ترامب يعلن انطلاق مفاوضات إسرائيل ولبنان وسط تعقيدات حرب إيران

ترامب يعلن انطلاق مفاوضات إسرائيل ولبنان وسط تعقيدات حرب إيران
الحرب علي إيران

تصاعدت التحركات الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط وسط مساعٍ لإطلاق مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان، في وقت تتشابك فيه ملفات الحرب مع إيران والتوترات الإقليمية المتفاقمة، وفقًا لما نقلته شبكة "سي إن بي سي نيوز" الأمريكية.

إعلان أمريكي مفاجئ 

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صباح اليوم الخميس، عن انطلاق محادثات بين إسرائيل ولبنان اعتبارًا من اليوم الخميس، دون الكشف عن تفاصيل واضحة بشأن طبيعة هذه المفاوضات أو مكان انعقادها أو الأطراف المشاركة فيها.

وأوضح ترامب، في منشور عبر منصة تروث سوشيال، أنه يسعى إلى توفير مساحة من التهدئة بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني، مشيرًا إلى أن التواصل بين قيادتي البلدين غائب منذ نحو 34 عامًا، في إشارة إلى طول فترة الجمود السياسي بين الطرفين.

تمهيد دبلوماسي عبر لقاء ثلاثي

جاء هذا الإعلان عقب اجتماع ثلاثي عُقد يوم الثلاثاء وضم مسؤولين من الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، في أول تواصل رفيع المستوى بين تل أبيب وبيروت منذ عام 1993، حيث اتفقت الأطراف الثلاثة على إجراء مناقشات وصفت بالبناءة لبحث خطوات إطلاق مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وخلال الاجتماع، دعت الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات بما يتجاوز اتفاق عام 2024، والعمل نحو التوصل إلى اتفاق سلام شامل، مؤكدة أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين بشكل مباشر وبرعاية أمريكية، وليس عبر قنوات منفصلة.

خلفية التصعيد العسكري واتفاق وقف إطلاق النار
في نوفمبر 2024، توصلت إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بعد صراع استمر عامًا كاملًا بين إسرائيل، المدعومة من حلفائها، والجماعة المرتبطة بإيران.

وجاء هذا التصعيد في أعقاب هجوم شنته حركة حماس الفلسطينية في السابع من أكتوبر 2023 داخل إسرائيل، ما أدى إلى اندلاع سلسلة من المواجهات الإقليمية المتشابكة.

غير أن اتفاق التهدئة انهار لاحقًا عندما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل في مارس، مما أدى إلى جر لبنان إلى ساحة الحرب مع إيران، وذلك بعد هجوم مشترك شنته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير وأسفر عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

تداعيات الحرب واتساع رقعة الضربات

خلال الأسابيع التالية، كثفت إسرائيل هجماتها على مواقع حزب الله في جنوب لبنان، قبل أن توسع عملياتها لتشمل العاصمة بيروت، ما أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص داخل البلاد.

وبحسب وكالة الأنباء القطرية نقلًا عن وزارة الصحة اللبنانية، بلغ عدد القتلى 2164 شخصًا، إضافة إلى إصابة 7061 آخرين حتى 15 أبريل.

تعقيدات المفاوضات بين واشنطن وطهران

أصبحت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، بالتوازي مع الضربات داخل إيران، إحدى أبرز العقبات أمام مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي هذا السياق، حذر رئيس البرلمان الإيراني من أن أي مفاوضات لإنهاء الحرب لن تبدأ ما لم توقف إسرائيل هجماتها على لبنان، وما لم تفرج الولايات المتحدة عن الأصول الإيرانية المجمدة.

محادثات غير مكتملة في إسلام آباد

في موازاة ذلك، استضافت العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولة مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، انتهت دون التوصل إلى اتفاق، رغم تأكيد ترامب إمكانية استئناف المحادثات خلال يومين.

وكان الطرفان قد توصلا في 7 أبريل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، إلا أن نطاق تطبيقه ظل غير واضح، خاصة فيما يتعلق بالساحة اللبنانية.

مواقف متباينة تعرقل التقدم

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لبدء مفاوضات مع لبنان في أقرب وقت ممكن، إلا أن الخلافات الجوهرية ما تزال قائمة بين الطرفين.

وتطالب إسرائيل بنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية داخل لبنان وتفكيك بنيتها العسكرية، وعلى رأسها حزب الله، في حين تصر الحكومة اللبنانية على تنفيذ كامل لاتفاق 2024، والذي يتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

مشهد إقليمي معقد

تعكس هذه التطورات حالة من التشابك غير المسبوق بين المسارات العسكرية والدبلوماسية في المنطقة، حيث تتداخل الحرب مع إيران مع الصراع الإسرائيلي اللبناني، ما يجعل فرص التوصل إلى تسوية شاملة مرهونة بقدرة الأطراف على احتواء التصعيد وفتح قنوات تفاوض فعالة برعاية دولية.