استمرار غلق مضيق هرمز يربك الاقتصاد العالمي.. ما التفاصيل؟
استمرار غلق مضيق هرمز يربك الاقتصاد العالمي.. ما التفاصيل؟
تواصل أزمة إغلاق مضيق هرمز إلقاء ظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، وسط تصاعد المخاوف من تداعياتها على أسواق الطاقة والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد، في ظل أهمية المضيق باعتباره أحد أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم.
وتشير التقديرات إلى أن نحو خُمس إمدادات النفط العالمية تمر عبر المضيق يوميًا، ما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه مصدر قلق كبير للأسواق الدولية.
وشهدت أسواق الطاقة -خلال الأسابيع الأخيرة- حالة من التذبذب الحاد نتيجة استمرار الأزمة، حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ، مع تنامي المخاوف من نقص الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.
كما حذرت مؤسسات اقتصادية دولية من أن استمرار إغلاق المضيق لفترة أطول قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا وتراجع معدلات النمو الاقتصادي خلال العام الجاري.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى قطاعات اقتصادية أخرى، إذ تواجه شركات النقل البحري والطيران ارتفاعًا في تكاليف التشغيل والوقود، بينما تعاني سلاسل الإمداد العالمية من اضطرابات متزايدة بسبب تأخر حركة الشحن وارتفاع تكاليف التأمين البحري.
ويرى خبراء، أن استمرار القيود على الملاحة في المضيق قد يتسبب في مزيد من الضغوط على الأسواق العالمية، خاصة في أوروبا وآسيا اللتين تعتمدان بشكل كبير على واردات الطاقة القادمة من الخليج.
وفي السياق ذاته، أكد مسؤولون في مؤسسات مالية دولية، أن أزمة مضيق هرمز تمثل صدمة اقتصادية عالمية تتجاوز تأثيراتها قطاع الطاقة، لتشمل قطاعات الصناعة والتجارة والاستثمار وأسواق العمل، مع توقعات باستمرار آثارها لفترة طويلة نتيجة حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي.
كما دفعت الأزمة العديد من الدول والشركات إلى البحث عن بدائل لطرق النقل التقليدية وتعزيز المخزونات الاستراتيجية من النفط والغاز، في محاولة للحد من تأثير أي نقص محتمل في الإمدادات.
ورغم بعض المؤشرات على قدرة الأسواق على التكيف جزئيًا مع الوضع الراهن، فإن المخاوف ما تزال قائمة من أن يؤدي استمرار غلق المضيق إلى خسائر اقتصادية ضخمة قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، مع تهديد مباشر لاستقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.
وأكد الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد الدولي، أن استمرار تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز يمثل تحديًا كبيرًا أمام الاقتصاد العالمي، نظرًا للدور المحوري الذي يلعبه المضيق في نقل إمدادات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية.
وأوضح العمدة ل-"العرب مباشر"-، أن أي اضطراب طويل الأمد في هذا الممر البحري الاستراتيجي ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن الأسواق تشهد بالفعل حالة من الترقب والقلق نتيجة المخاوف المتعلقة بتأمين الإمدادات واستمرار تدفقها إلى الدول المستوردة
وأضاف أستاذ الاقتصاد الدولي، أن ارتفاع أسعار النفط لا يؤثر فقط على قطاع الطاقة، بل يمتد تأثيره إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج والشحن، وهو ما قد يدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع في العديد من الدول، خاصة الاقتصادات المستوردة للطاقة.
وأشار إلى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي العالمي خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن الشركات العالمية أصبحت تواجه تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع تكاليف التشغيل والتأمين البحري، فضلًا عن اضطرابات سلاسل الإمداد الدولية.
وشدد الدكتور كريم العمدة على أهمية التحركات الدولية الرامية إلى ضمان أمن الممرات البحرية الحيوية والحفاظ على استقرار حركة التجارة العالمية، مؤكدًا أن الاقتصاد العالمي يحتاج إلى استقرار أسواق الطاقة لتجنب موجة جديدة من الضغوط الاقتصادية والتضخمية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن سرعة احتواء الأزمة وإعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها تمثل عاملًا رئيسيًا في الحد من الخسائر الاقتصادية المحتملة، والحفاظ على استقرار الأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة.

العرب مباشر
الكلمات