إيران تدخل أسبوعها الثاني من الاحتجاجات وسط تصعيد أمني وسقوط قتلى

إيران تدخل أسبوعها الثاني من الاحتجاجات وسط تصعيد أمني وسقوط قتلى

إيران تدخل أسبوعها الثاني من الاحتجاجات وسط تصعيد أمني وسقوط قتلى
احتجاجات إيران

دخلت الاحتجاجات الشعبية في إيران يومها السابع على التوالي، وسط تصعيد أمني لافت وارتفاع حاد في أعداد القتلى والجرحى، في واحدة من أكثر موجات الاضطرابات دموية منذ سنوات. 

وشهدت مدن إيرانية،ليل السبت، عدة مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، في وقت تتسع فيه رقعة الاحتجاجات جغرافيًا وتتحول مطالبها من اقتصادية إلى سياسية بشكل متسارع، وفقًا لما نشرته شبكة "إيران إنترناشونال".

إطلاق نار وسقوط قتلى في إيلام


أظهرت مقاطع مصورة وشهادات شهود عيان، حصلت عليها وسائل إعلام معارضة، قيام قوات الأمن بإطلاق النار مباشرة على متظاهرين في عدد من المناطق، أبرزها مدينة ملكشاهي بمحافظة إيلام غربي البلاد. 

وأكدت وسائل إعلام مرتبطة بالدولة، سقوط قتلى خلال اشتباكات عنيفة شهدتها المدينة.

وبحسب معلومات موثوقة، قُتل ما لا يقل عن خمسة متظاهرين بنيران مباشرة لقوات الأمن في ملكشاهي، فيما أُصيب نحو 30 آخرين بجروح متفاوتة. وأظهرت اللقطات المصورة مشاهد فوضى ووجود مصابين في الشوارع عقب استخدام الذخيرة الحية.

حصيلة ثقيلة خلال أسبوع واحد

تشير إحصاءات منظمات حقوقية إلى مقتل ما لا يقل عن 15 متظاهرًا وعنصر واحد من قوات الأمن خلال سبعة أيام من الاحتجاجات. 

كما جرى توثيق إصابة عشرات آخرين برصاص حي أو طلقات خرطوش، إضافة إلى إصابات ناجمة عن الضرب بالهراوات أو استخدام الغاز المسيل للدموع أو أثناء عمليات الاعتقال.

وأفادت التقارير بوقوع اعتقالات واسعة في عدة محافظات، دون أن تصدر السلطات الإيرانية أرقامًا رسمية شاملة بشأن أعداد القتلى أو الموقوفين.

من مطالب معيشية إلى هتافات سياسية

بدأت الاحتجاجات بدوافع اقتصادية، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وتقلبات سعر العملة، لكنها سرعان ما اتخذت طابعًا سياسيًا صريحًا. 

وردد المتظاهرون هتافات ضد الحكم الديني والمرشد الأعلى، كما دعا بعضهم إلى عودة النظام الملكي، في مؤشر على اتساع سقف المطالب وتراجع الخوف لدى المحتجين.

انتشار الاحتجاجات في عشرات المدن

رغم الانتشار المكثف لقوات الأمن والتحذيرات الرسمية، سُجلت احتجاجات في مدن كبرى وأخرى صغيرة. 

وأفادت تقارير حقوقية بوقوع تظاهرات وإضرابات عمالية وتجمعات طلابية في ما لا يقل عن 174 موقعًا في أنحاء البلاد، شملت 60 مدينة في 25 محافظة.

وشهدت الجامعات أيضًا حراكًا ملحوظًا، حيث سُجلت 18 تجمعًا طلابيًا في 15 جامعة، ما يعكس اتساع رقعة الغضب لتشمل فئات شبابية وأكاديمية.

اعتقالات واسعة تطال قُصّرًا

قدرت منظمات حقوقية عدد المعتقلين خلال الأسبوع الأول من الاحتجاجات بنحو 582 شخصًا على الأقل، مع التحذير من أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بسبب القيود الصارمة على تدفق المعلومات والضغوط الأمنية.

وأظهرت البيانات، أن نسبة كبيرة من المعتقلين هم من القُصّر، إذ جرى توقيف 81 شخصًا في مدينة ياسوج وحدها، من بينهم 70 دون سن الثامنة عشرة. كما سُجلت اعتقالات لمراهقين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عامًا في مدن عدة، من بينها سبزوار وإيذه وزاهدان وأصفهان.

المرشد الأعلى يتبنى خطابًا متشددًا

وفي أول ظهور علني له منذ اندلاع الاحتجاجات، وصف المرشد الأعلى علي خامنئي المتظاهرين بأنهم مثيرو شغب ومرتزقة للعدو، داعيًا إلى التعامل معهم بحزم. 

وميز خامنئي بين الاحتجاج والتخريب، مؤكدًا أن الحوار مع المحتجين ممكن، لكن لا جدوى من الحديث مع من وصفهم بالمشاغبين، في إشارة واضحة إلى إعطاء الضوء الأخضر لتشديد القمع.

وحمّل خامنئي أطرافًا خارجية مسؤولية استغلال الأزمة الاقتصادية وتقلبات سعر الصرف، معتبرًا أن ما يحدث ليس طبيعيًا، بل نتيجة مؤامرات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

تحذيرات من ارتفاع عدد الضحايا


حذرت منظمات حقوقية من احتمال ارتفاع حصيلة القتلى، مشيرة إلى تضارب الروايات الرسمية والضغوط التي تُمارس على عائلات الضحايا، إضافة إلى القيود المشددة على الإعلام والاتصالات.

وأكدت، أن استمرار استخدام الرصاص الحي والاعتقالات الواسعة ينذر بمزيد من التصعيد، خصوصًا مع دخول الاحتجاجات أسبوعها الثاني دون بوادر لاحتوائها سياسيًا.

مواقف دولية وتصعيد في الخطاب

تزامن تصاعد الاحتجاجات مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أدان فيها إطلاق النار على المتظاهرين، محذرًا من أن الولايات المتحدة قد تتدخل إذا استمرت السلطات الإيرانية في قتل المحتجين السلميين. 

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة داخل إيران، بين من رأى فيها دعمًا معنويًا، ومن حذر من استغلالها ذريعة لمزيد من القمع.

في المقابل، ردت طهران بتحذيرات شديدة اللهجة، معتبرة التصريحات الأميركية تدخلًا سافرًا في الشؤون الداخلية، ومتوعدة برد حاسم في حال أي عمل عسكري.

إيران عند مفترق طرق

مع اتساع رقعة الاحتجاجات وتزايد أعداد الضحايا، تبدو إيران أمام مرحلة مفصلية، تتقاطع فيها الأزمات الاقتصادية مع الاحتقان السياسي والغضب الشعبي.

 وبينما تصر السلطات على المقاربة الأمنية، يرى مراقبون أن استمرار القمع دون معالجة جذرية للأسباب قد يدفع البلاد نحو مزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار في المرحلة المقبلة.