إسرائيل تُصعّد في جنوب لبنان بعد رفض حزب الله هدنة واشنطن
إسرائيل تُصعّد في جنوب لبنان بعد رفض حزب الله هدنة واشنطن
شنّ سلاح الجو الإسرائيلي، الجمعة، غارات على قرى وبلدات في جنوب لبنان عقب إصدار الجيش الإسرائيلي تحذيرات عاجلة للسكان بإخلاء عدد من المناطق التي قال إنها ستتعرض لهجمات وشيكة تستهدف مواقع تابعة لحزب الله، بحسب ما نشرته وكالة الأنباء الفرنسية.
ويأتي هذا التصعيد بعد رفض حزب الله اتفاق هدنة مشروط جرى التوصل إليه خلال اجتماعات بين مبعوثين لبنانيين وإسرائيليين في العاصمة الأمريكية واشنطن برعاية الولايات المتحدة.
وكان لبنان قد انخرط في الحرب الإقليمية الأوسع بعد أن شن حزب الله هجمات ضد إسرائيل في الثاني من مارس، معلنًا أن عملياته جاءت ردًا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني في الثامن والعشرين من فبراير، الأمر الذي وسّع نطاق المواجهة في الشرق الأوسط.
خلاف حول شروط وقف إطلاق النار
وبحسب المعلومات المتداولة، توصل ممثلون عن لبنان وإسرائيل خلال اجتماعات عقدت هذا الأسبوع في واشنطن إلى صيغة هدنة مشروطة، إلا أن حزب الله رفضها بشكل قاطع.
وطالب الحزب بوقف شامل لإطلاق النار يتضمن وقفًا كاملًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية وانسحابًا إسرائيليًا كاملًا من جنوب لبنان، معتبرًا أن أي اتفاق لا يتضمن هذه الشروط لن يكون مقبولًا.
في المقابل، تواصل إسرائيل تنفيذ أوسع عملية توغل داخل الأراضي اللبنانية منذ نحو عقدين، وذلك في إطار الحرب التي تخوضها ضد إيران وحلفائها في المنطقة بدعم من الولايات المتحدة.
تحذيرات إسرائيلية وإخلاء جماعي للسكان
وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي سلسلة تحذيرات لسكان ست بلدات وقرى لبنانية، من بينها بلدة الصرفند الواقعة على الطريق الساحلي بين صور وصيدا، مطالبًا السكان بالمغادرة الفورية.
كما سبق أن وجه تحذيرات مماثلة إلى سكان ثلاث قرى تقع شمال نهر الليطاني في جنوب لبنان.
وأكد أدرعي أن على السكان الابتعاد مسافة لا تقل عن ألف متر عن القرى والبلدات والتوجه إلى مناطق مفتوحة حفاظاً على سلامتهم، مشددًا على أن الوجود بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته أو أسلحته يعرض حياة المدنيين للخطر.
وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام بحدوث حركة نزوح واسعة من القرى المشمولة بالتحذيرات، قبل أن تعلن لاحقاً تعرض إحدى هذه القرى، وهي أرنون، لغارة إسرائيلية.
قتلى وجرحى في مدينة صور
وفي سياق التصعيد المستمر، أسفرت الغارات الإسرائيلية التي نُفذت خلال ساعات الليل عن مقتل سبعة أشخاص في مدينة صور جنوب لبنان، وفق ما أفاد به مصدر في الدفاع المدني اللبناني.
وأشار المصدر إلى أن إحدى الغارات استهدفت منطقة قريبة من مستشفى جبل عامل في المدينة التاريخية، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة آخرين، إضافة إلى أضرار محدودة لحقت بالمرفق الطبي.
كما استهدفت غارة أخرى منطقة سكنية داخل المدينة وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة خمسة آخرين بينهم طفلان.
وشاهد مراسلون ميدانيًا أضرارًا جسيمة لحقت بأحد المصارف القريبة من المستشفى، والذي يعد من بين ثلاثة مصارف فقط ما زالت تعمل داخل المدينة.
حزب الله يرفض الهدنة المقترحة
الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أعلن الخميس رفضه للهدنة التي جرى التوصل إليها في واشنطن.
وأكد أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون شاملًا، وألا يمنح إسرائيل حرية مواصلة تنفيذ عمليات القتل والاستهداف داخل لبنان.
كما دعا الحكومة اللبنانية إلى وقف ما وصفه بالمهزلة والإذلال المتمثلين في إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
وفي المقابل، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش سيواصل عملياته البرية والجوية في هذه المرحلة، إلى جانب مواصلة تفكيك ما وصفه بالبنية التحتية الإرهابية التابعة لحزب الله.
وأضاف أن إسرائيل تحتفظ بحرية العمل العسكري ضد العاصمة اللبنانية بيروت إذا أقدم حزب الله على مهاجمة التجمعات السكانية الإسرائيلية.
أزمة إنسانية متفاقمة في صور
وبعد إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء أجزاء واسعة من مدينة صور، لجأ عدد كبير من السكان إلى المدينة القديمة التي لم تشملها أوامر الإخلاء حتى الآن وتضم الحي المسيحي التاريخي.
لكن مع امتلاء مراكز الإيواء، اضطر العديد من النازحين إلى المبيت داخل السيارات أو في الخيام المؤقتة.
وشهدت المنطقة خلال الأيام الماضية موجة نزوح إضافية بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أن عناصر من حزب الله ينشطون داخل المدينة القديمة، ملوحاً بإصدار أوامر إخلاء جديدة إذا استمر ؤوجودهم هناك.
ملف سلاح حزب الله يعود إلى الواجهة
ويعد حزب الله التنظيم المسلح الوحيد في لبنان الذي احتفظ بترسانته العسكرية بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية بين عامي 1975 و1990، مبررًا ذلك باستمرار المواجهة مع إسرائيل واحتلالها أجزاء من جنوب لبنان في ذلك الوقت.
وبعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، تصاعدت المطالبات الداخلية والخارجية بنزع سلاح الحزب.
وتبنت القيادة اللبنانية الحالية برئاسة الرئيس جوزيف عون موقفاً أكثر تشددًا تجاه هذا الملف، حيث أعلنت الحكومة اللبنانية أن الأنشطة العسكرية للحزب غير قانونية.
كما يواصل الجيش اللبناني العمل على تنفيذ خطط لنزع سلاح الحزب في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني القريبة من الحدود مع إسرائيل.
الحرب الإقليمية تزيد تعقيد المشهد اللبناني
وأدت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى إعادة حزب الله إلى ساحة المواجهة المباشرة، حيث نفذ هجمات داخل الأراضي الإسرائيلية بالتزامن مع اشتباكات ميدانية ضد القوات الإسرائيلية داخل لبنان.
ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس عن مقتل ما لا يقل عن 3526 شخصًا داخل لبنان.
سكان الشمال الإسرائيلي يفقدون الأمل
وعلى الجانب الآخر من الحدود، أبدى العديد من سكان البلدات الإسرائيلية الشمالية تشاؤمهم حيال فرص نجاح الهدنة الجديدة.
وقالت إحدى المقيمات في بلدة شلومي الواقعة في أقصى شمال إسرائيل إن السكان لم يعودوا قادرين على مواصلة العيش في ظل حالة الحرب المستمرة.
وأضافت أن الأوضاع الحالية لم تعد تمثل حياة طبيعية، في إشارة إلى استمرار القصف المتبادل والمخاوف الأمنية التي تخيم على المناطق الحدودية منذ أشهر.

العرب مباشر
الكلمات