محلل سياسي: الحوثي يجر اليمن إلى عزلة دولية ويهدد أمن الملاحة العالمية ويقوض فرص السلام والاستقرار
محلل سياسي: الحوثي يجر اليمن إلى عزلة دولية ويهدد أمن الملاحة العالمية ويقوض فرص السلام والاستقرار
تواصل جماعة الحوثي تصعيدها العسكري في اليمن، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من التداعيات الخطيرة لتحركاتها على أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الهجمات على السفن التجارية إلى توسيع دائرة الصراع وإلحاق مزيد من الضرر بالاقتصاد اليمني الذي يعاني من انهيار غير مسبوق.
وباتت الهجمات التي تستهدف خطوط الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب تمثل مصدر قلق متزايد للمجتمع الدولي، باعتبارها تهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، وهو ما ينعكس على تكاليف النقل والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية.
ويرى مراقبون، أن استمرار الحوثيين في استخدام البحر الأحمر كورقة ضغط عسكرية وسياسية يزيد من تعقيد المشهد اليمني، ويضع البلاد في مواجهة عزلة اقتصادية متزايدة، في ظل تراجع حركة الموانئ وارتفاع أسعار السلع الأساسية، بما يفاقم من معاناة ملايين اليمنيين الذين يعيشون أوضاعًا إنسانية صعبة.
كما يؤكد خبراء، أن التصعيد الحوثي لا يهدد الملاحة الدولية فقط، بل يبدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، إذ يؤدي إلى رفع مستوى التوتر الإقليمي واستدعاء مزيد من التحركات العسكرية الدولية لحماية خطوط التجارة، وهو ما ينعكس سلبًا على جهود السلام الرامية إلى إنهاء سنوات الحرب.
وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد جميح، عضو مجلس النواب اليمني وسفير اليمن لدى اليونسكو: إن جماعة الحوثي "تواصل الزج باليمن في صراعات إقليمية لا تخدم مصالح الشعب اليمني، وتستخدم التصعيد العسكري وسيلة لفرض أجندات خارجية، بينما يدفع المواطن اليمني الثمن من أمنه واقتصاده ومستقبله".
وأضاف: أن استهداف الملاحة الدولية يمثل انتهاكًا للقانون الدولي، ويهدد مكانة اليمن الاقتصادية ويقوض فرص الاستقرار.
ويرى محللون، أن استمرار الجماعة في هذه السياسة يهدد بتحويل البحر الأحمر إلى بؤرة توتر دائمة، الأمر الذي ينعكس على حركة التجارة العالمية، ويزيد من الضغوط الاقتصادية على الدول المطلة على الممرات البحرية، إلى جانب تعميق الأزمة الإنسانية داخل اليمن.
ويؤكد مراقبون، أن إنهاء هذه التهديدات يتطلب دعمًا دوليًا للحفاظ على أمن الملاحة، إلى جانب الدفع نحو مسار سياسي يضع حدًا للصراع، ويمنع استغلال الممرات البحرية في الصراعات العسكرية، بما يضمن استعادة الاستقرار في اليمن وحماية المصالح الإقليمية والدولية.
:قال المحلل السياسي اليمني الدكتور عبد الستار الشميري إن جماعة الحوثي تواصل دفع اليمن نحو مزيد من الأزمات من خلال توسيع دائرة الصراع واستمرار استهداف الممرات البحرية الدولية، مؤكدًا أن هذه الممارسات لم تعد تمثل تهديدًا أمنيًا لليمن فحسب، بل أصبحت تمس أمن التجارة العالمية واستقرار المنطقة بأكملها.
وأوضح الشميري لـ"العرب مباشر"، أن الهجمات المتكررة على السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب ألحقت أضرارًا كبيرة بحركة الملاحة الدولية، ودفعت العديد من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، وهو ما انعكس على ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وأثر بصورة مباشرة في الاقتصاد العالمي، وفي الوقت نفسه زاد من معاناة اليمنيين نتيجة تراجع النشاط التجاري وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وأضاف: أن جماعة الحوثي أدخلت اليمن في صراعات إقليمية لا تخدم مصالح الدولة أو الشعب، مشيرًا إلى أن استمرار التصعيد العسكري يعرقل جهود السلام ويؤخر أي فرصة للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، فضلًا عن أنه يمنح المجتمع الدولي مبررات لتوسيع الإجراءات الأمنية والعسكرية في البحر الأحمر لحماية الملاحة الدولية.
وأكد المحلل السياسي اليمني، أن المواطن اليمني هو الخاسر الأكبر من هذه السياسات، إذ تتفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية يومًا بعد يوم، بينما تتراجع فرص التعافي وإعادة الإعمار في ظل استمرار التوترات الأمنية، لافتًا إلى أن أي استقرار حقيقي لن يتحقق إلا بوقف الهجمات على الممرات البحرية، واحترام القانون الدولي، والعودة إلى المسار السياسي الذي يضمن الحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدة اليمن.
وشدد الشميري على أن المجتمع الدولي مطالب بمواصلة جهوده لحماية أمن الملاحة الدولية، بالتوازي مع دعم الحل السياسي، لأن استمرار تهديد البحر الأحمر وباب المندب لن يقتصر أثره على اليمن، وإنما سيمتد إلى الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية، وهو ما يجعل إنهاء هذه التهديدات ضرورة إقليمية ودولية ملحة.

العرب مباشر
الكلمات