مضيق هرمز بين الاتفاق والخطر.. السفن تتوقف والألغام تثير المخاوف
مضيق هرمز بين الاتفاق والخطر.. السفن تتوقف والألغام تثير المخاوف
أفادت شركتان دوليتان للشحن البحري لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، بأن سفنهما لم تستأنف بعد عبور مضيق هرمز، رغم الاتفاق المعلن لإعادة فتحه.
وأكدت شركة ميتسوي أو.إس.كيه لاينز اليابانية، أن عملياتها في المنطقة لن تُستأنف “حتى يتم التأكد بشكل كافٍ من سلامة الملاحة”.
وفي السياق ذاته، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية التابعة للبحرية البريطانية، أن الحظر البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية ما يزال قائمًا، محذرة السفن من محاولة الدخول أو الخروج من تلك الموانئ حتى صدور تعليمات جديدة.
ألغام بحرية تهدد استئناف الملاحة
رغم التوقعات التي رافقت اتفاق إعادة فتح مضيق هرمز، والذي وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه قد يسمح بتدفق النفط “من الجانبين”، إلا أن التحديات الأمنية ما تزال قائمة، وفي مقدمتها احتمال وجود ألغام بحرية في الممر الملاحي الحيوي.
وتتمثل إحدى أبرز العقبات في معرفة ما إذا كانت إيران قد زرعت ألغامًا بحرية خلال الحرب، وفي حال تأكيد ذلك، فإن عملية تحديد مواقعها وإزالتها قد تستغرق وقتًا طويلاً، نظرًا لتعقيد البيئة البحرية في المنطقة.
ورغم عدم تأكيد استخدام الألغام بشكل كامل، فإن مرور عشرات السفن عبر المضيق خلال فترة الحرب دون تسجيل انفجارات يثير تساؤلات حول مدى انتشارها.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت في مارس أنها استهدفت 16 سفينة إيرانية يُشتبه في استخدامها لنشر الألغام قرب المضيق، دون وضوح حجم الأثر الفعلي لهذه العمليات.
موقف أمريكي وأوروبي من عمليات إزالة الألغام
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: إن المضيق “تم فتحه جزئياً بالفعل”، مشيرًا إلى أن هناك عمليات بحث محدودة عن الألغام. كما لمح إلى إمكانية طلب دعم أوروبي للمساعدة في عمليات التطهير البحري، قائلاً: إنه لا يمانع وجود “سفينة أو اثنتين من عدة دول” للمشاركة في المهمة.
وفي السياق نفسه، أعلنت بريطانيا الشهر الماضي استعدادها لنشر طائرات مسيّرة مخصصة لمكافحة الألغام ضمن بعثة بحرية متعددة الجنسيات لتأمين مضيق هرمز.
كما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن بلاده مستعدة لإرسال سفن متخصصة في إزالة الألغام خلال أيام من التوصل إلى اتفاق سلام نهائي.
تحديات كشف الألغام
قبل اندلاع الحرب، قدّرت أجهزة الاستخبارات الأمريكية، أن إيران تمتلك نحو 5 آلاف لغم بحري من أنواع مختلفة، تتراوح بين ألغام بدائية تطفو تحت سطح الماء وأخرى متطورة تستقر في قاع البحر وتعتمد على أجهزة استشعار لاستهداف السفن.
وتُعد عمليات إزالة الألغام من أكثر المهام البحرية تعقيدًا، إذ تعتمد البحرية الأمريكية على منظومات متعددة تشمل السفن والطائرات بدون طيار والغواصات الآلية.
وقد تخلّت البحرية الأمريكية في السنوات الأخيرة عن معظم كاسحات الألغام من فئة “أفينجر” المصنوعة من الخشب والألياف الزجاجية، واستبدلتها بسفن قتال ساحلية ذات هياكل فولاذية، تعمل من خارج مناطق الألغام وتُرسل طائرات مسيّرة ومروحيات للقيام بعمليات الرصد.
وفي هذا السياق، أوضح خبير الألغام البحرية في مؤسسة راند سكوت سافيتز، أن “سفن القتال الساحلية لا يمكنها دخول حقول الألغام مباشرة”، مشيرًا إلى أن هذا يمثل تحدياً أساسياً في عمليات التطهير.
تطور الألغام البحرية وتعقيد عمليات الإزالة
يشير خبراء عسكريون إلى أن الألغام البحرية الحديثة باتت أكثر تطورًا مقارنة بالأجيال السابقة، إذ يمكن لبعضها التعرف على أصوات معدات الكنس البحري والانتقال إلى أعماق أكبر لتفادي اكتشافها، فيما يمتلك بعضها الآخر أنظمة عدّاد تستهدف تفجيرها بعد مرور عدد معين من السفن.
وتعتمد القوات البحرية على تقنيات متقدمة تشمل مركبات غير مأهولة قادرة على المسح السطحي وتحت السطحي، إضافة إلى أجهزة استشعار صوتية عالية الدقة، إلا أن عملية التمييز بين الألغام والأجسام الطبيعية أو المخلفات البحرية القديمة تظل مهمة معقدة وبطيئة.
كما تُستخدم مركبات تحت مائية ذاتية التشغيل تقوم بمسح قاع البحر عبر تقنيات السونار، حيث يتم برمجتها مسبقًا لتغطية مسارات محددة، قبل أن تنطلق بشكل مستقل في أعماق محددة للكشف عن أي أجسام مشبوهة.
ورغم التطور التكنولوجي الكبير في هذا المجال، يؤكد الخبراء أن إزالة الألغام تظل من أكثر العمليات العسكرية البحرية دقة وخطورة، خصوصًا في الممرات الحيوية ذات الكثافة الملاحية العالية مثل مضيق هرمز.

العرب مباشر
الكلمات