محلل لبناني: سياسات حزب الله تجرّ البلاد إلى مواجهة مدمّرة ويدفع المدنيون الثمن
محلل لبناني: سياسات حزب الله تجرّ البلاد إلى مواجهة مدمّرة ويدفع المدنيون الثمن
يشهد لبنان تصعيدًا عسكريًا خطيرًا مع إسرائيل، في ظل تبادل الضربات عبر الحدود؛ ما أدى إلى سقوط أعداد متزايدة من الضحايا المدنيين وتدمير واسع في البنية التحتية، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق المواجهات المستمرة بين إسرائيل وحزب الله، حيث كثّفت القوات الإسرائيلية من غاراتها الجوية على مناطق جنوب لبنان، مستهدفة ما تقول إنها مواقع تابعة للحزب، فيما أسفرت الضربات عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وفق تقارير ميدانية.
في المقابل، يواصل حزب الله إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، في تصعيد متبادل يرفع من حدة التوتر على جانبي الحدود، ويزيد من المخاوف من توسع رقعة المواجهات.
العاصمة بيروت تعيش حالة من القلق والترقب، مع تزايد الضغوط الاقتصادية والإنسانية، في وقت يعاني فيه لبنان أصلًا من أزمة اقتصادية حادة، ما يجعل تأثير الحرب أكثر قسوة على المدنيين.
التطورات في لبنان تتقاطع مع مشهد إقليمي أكثر تعقيدًا، في ظل التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تخوض طهران وواشنطن مواجهات غير مباشرة في عدة ساحات، بينما تواصل إسرائيل تحركاتها العسكرية في المنطقة، ما يعزز من احتمالات توسع النزاع.
ويرى مراقبون، أن تصاعد العمليات العسكرية في لبنان يعكس تداخل الملفات الإقليمية، حيث باتت الساحة اللبنانية جزءًا من صراع أوسع، تتقاطع فيه مصالح القوى الدولية والإقليمية، ما يعقّد فرص التهدئة.
في هذا السياق، دعت الأمم المتحدة إلى ضرورة ضبط النفس ووقف التصعيد، محذرة من كارثة إنسانية محتملة في حال استمرار العمليات العسكرية، خاصة مع صعوبة وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.
ومع استمرار الضربات وسقوط الضحايا، يبقى المدنيون في لبنان هم الأكثر تضررًا، في مشهد يعكس حجم التعقيد الذي تشهده المنطقة، وسط غياب حلول سياسية واضحة قادرة على احتواء التصعيد ووقف نزيف الدم.
وأكد المحلل السياسي اللبناني جوني منير، أن التصعيد العسكري بين لبنان وإسرائيل يعكس حالة من الانفلات السياسي والأمني، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يقود البلاد إلى كارثة شاملة.
وأوضح للعرب مباشر، أن دخول حزب الله في مواجهات مفتوحة دون توافق وطني يضع لبنان في دائرة الخطر، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها، مؤكدًا أن المدنيين هم الضحية الأولى لهذا التصعيد.
وأشار إلى أن الضربات الإسرائيلية المكثفة على الجنوب اللبناني أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، لافتًا إلى أن استمرار العمليات العسكرية يعمّق معاناة المواطنين ويهدد ما تبقى من استقرار داخلي.
وأضاف، أن ربط الساحة اللبنانية بصراعات إقليمية، خاصة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، يجعل لبنان ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويصعّب فرص الحل.
وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب موقفًا وطنيًا موحدًا يضع مصلحة الدولة فوق أي اعتبارات أخرى، داعيًا إلى تحييد لبنان عن صراعات المحاور والعمل على وقف التصعيد فورًا.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الوضع الحالي دون حلول سياسية حقيقية سيؤدي إلى مزيد من الخسائر، وقد يدفع لبنان إلى مرحلة يصعب فيها استعادة الاستقرار في المدى القريب.

العرب مباشر
الكلمات