مع الغلاء وانهيار الصناعات الأساسية.. كوارث اقتصادية تنتظر إيران وتوقعات بموجة احتجاجات جديدة

مع الغلاء وانهيار الصناعات الأساسية.. كوارث اقتصادية تنتظر إيران وتوقعات بموجة احتجاجات جديدة

مع الغلاء وانهيار الصناعات الأساسية.. كوارث اقتصادية تنتظر إيران وتوقعات بموجة احتجاجات جديدة
الحرب علي إيران

دخلت إيران في الهدنة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن اقتصادها بات منهك وأصبحت معزولة باقتصاد ممزق واحتمالات محدودة لتعاف سريع وشعب يرزح تحت وطأة الفقر ويشعر بالاستياء والمرارة.

فبعد أسابيع من الضربات الأمريكية والإسرائيلية، خسر كثير من الإيرانيين وظائفهم وارتفعت الأسعار، ودُمرت مصانع ومحطات طاقة وخطوط سكك حديدية ومطارات وجسور، وانقطعت العلاقات التجارية بالغة الأهمية مع دول الخليج ربما لعقود مقبلة.

وتواجه إيران أزمات داخلية متصاعدة قد تشكل في نهاية المطاف تهديدًا أكبر للجمهورية الإسلامية من القنابل الإسرائيلية أو الأمريكية.

 في مقابلات أجرتها "رويترز" مع خبراء سياسيين إيرانيين وأصحاب أعمال ومحللين، أكدوا أن إيران على شفا الانهيار الاقتصادي فيما يعيش قادته هواجس مستقبل أكثر فقرًا وغموضًا.

موجة جديدة من الاحتجاجات؟

ويظل شبح اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية في أنحاء البلاد حاضرًا، على غرار تلك التي اندلعت في يناير قبل أن تقمعها السلطات في نهاية المطاف بقتل آلاف الأشخاص، بعدد يفوق عدد القتلى في إيران خلال الحرب.

وقال مسؤول إصلاحي سابق: إن القلق من أن يؤدي الاقتصاد المنهار إلى جولات جديدة من الاحتجاجات يهيمن على كل قرار حكومي. 

وأضاف: أن أي اتفاق سلام شامل سيستدعي رفع العقوبات ⁠الدولية والإفراج عن الأموال المجمدة، وإلا فستواجه السلطات صعوبات شديدة حتى في دفع رواتب الموظفين، فضلاً عن إصلاح البنية التحتية المتضررة. 

ويفضي هذا الوضع في النهاية إلى التشكيك في قدرة القيادة على حكم بلد يبلغ عدد سكانه 90 مليونًا.

الصناعات الرئيسية في إيران تحت ضغط

قال مسؤول إيراني: إن حجم الأضرار يعني أن إصلاح كبرى المنشآت الصناعية التي تشكل عصب الاقتصاد سيستغرق شهورًا أو سنوات، وإن البلاد "ستواجه كارثة" إذا لم تُرفع العقوبات.

وأضاف: أن الأضرار التي لحقت بالمصانع والمواقع الصناعية الأخرى تسببت في سلسلة من التداعيات، إذ اضطرت عشرات الشركات التي تعتمد على هذه المنشآت الرئيسية إلى وقف أعمالها، مما حوّل آلاف الأشخاص إلى عاطلين من العمل.

واستهدفت الضربات منشآت الإنتاج الإيرانية، في حقل غاز بارس الجنوبي، التي تكلف بناؤها مليارات الدولارات.

 واستهدفت هجمات أخرى كبار منتجي البتروكيماويات في البلاد.

وأفادت ‌تقارير صحفية إيرانيةض ⁠بتوقف العمل في مصانع الصلب العملاقة في خوزستان وأصفهان، مما أثر على آلاف العمال في كل مصنع، إلى جانب إغلاق مناطق صناعية على ساحل الخليج تأثرت بانقطاع كهرباء منشآت الطاقة.

وحتى إذا تمكنت إيران من إعادة إحياء صناعتها، فإن العلاقات بالغة الأهمية تضررت بشدة نتيجة استهداف طهران لدول الخليج خلال الحرب.

 تنامي السخط الشعبي

لم تصدر الحكومة الإيرانية أي ⁠بيانات اقتصادية جديدة منذ اندلاع الحرب، كما أن صعوبة الإبلاغ داخل البلاد تجعل من الصعب تحديد حجم المشاكل الاقتصادية بشكل شامل.

وأضعف العقوبات والتضخم وتراجع قيمة العملة وسوء الإدارة ونقص الطاقة الاقتصاد الإيراني بشكل كبير قبل أن تضاف إليها أضرار الحرب.

الغلاء وارتفاع الأسعار

وتشير بعض التقديرات إلى أن الحرب قد تؤدي إلى انكماش الاقتصاد بنسبة 10 بالمئة هذا العام، وأن أي تأثير إيجابي ناتج عن ارتفاع أسعار النفط أو شبكات التحايل على العقوبات من المرجح ⁠أن يصب في مصلحة كيانات مرتبطة بالدولة، وليس في صالح عموم السكان.

وبحسب رويترز، أشار السكان في طهران إلى ارتفاع في الأسعار، بلغ في بعض الحالات نحو 40 بالمئة منذ اندلاع الحرب، ويتردد الناس ⁠في شراء أي شيء بخلاف الضروريات، حيث قالت مالكة معرض فني في العاصمة: إن أعمالها "انتهت فعليا".

ويعاني آلاف الإيرانيين الذين اضطروا إلى النزوح من ديارهم، وانتهاء الصراع يعني أيضًا أن الناس سيبدأون في الشعور بنفاد الصبر تجاه السلطات بدرجة أكبر مما كان عليه الحال خلال الحرب.