حرب إيران تكشف خبايا الجيش الأمريكي.. ارتباك الصفوف وتزايد طلبات الانسحاب من الخدمة

حرب إيران تكشف خبايا الجيش الأمريكي.. ارتباك الصفوف وتزايد طلبات الانسحاب من الخدمة

حرب إيران تكشف خبايا الجيش الأمريكي.. ارتباك الصفوف وتزايد طلبات الانسحاب من الخدمة
الحرب علي إيران

تشهد المؤسسة العسكرية الأمريكية حالة متزايدة من القلق والاضطراب الداخلي، تفاقمت بشكل ملحوظ مع اندلاع الحرب ضد إيران، في وقت تتزايد فيه طلبات الجنود الراغبين في إنهاء خدمتهم العسكرية أو البحث عن سبل قانونية للخروج من الجيش، بحسب ما كشفت عنه شبكة "إن بي آر" الأمريكية.

ارتفاع ملحوظ في طلبات الاستشارة العسكرية


خلال الأسابيع الماضية، انشغل بيل جالفين، مدير الإرشاد في مركز الضمير والحرب، بالرد على عدد متزايد من الاتصالات عبر الخط الساخن المخصص لحقوق العسكريين، وهو خط يعمل على مدار الساعة لتقديم المشورة لأفراد الجيش بشأن خيارات إنهاء الخدمة.


وأوضح جالفين أن معظم المتصلين يسعون لمعرفة كيفية التقدم بطلب للاعتراف بهم كمستنكفين ضميريًا، وهو مسار قانوني معقد ونادر الاستخدام، لكنه بات يشهد اهتمامًا متزايدًا. كما يستغل العديد من الجنود هذا الخط للتعبير عن مخاوفهم وإحباطهم بشكل مجهول دون التعرض لأي تبعات.


وخلال شهر مارس فقط، استقبل المركز أكثر من 80 حالة جديدة، وهو رقم يقارب ضعف المعدل السنوي المعتاد، فيما شهد أحد الأيام انضمام 12 حالة دفعة واحدة، مع إشارة أحد المتصلين إلى أن أربعة من زملائه في وحدته يفكرون أيضًا في اتخاذ الخطوة ذاتها.

مؤشرات على اضطراب داخل صفوف الجيش


ورغم أن هذه الأرقام تبدو محدودة مقارنة بإجمالي عدد أفراد الجيش الأمريكي الذي يتجاوز 1.3 مليون جندي، فإن خبراء ومراقبين يرون فيها مؤشرًا على حالة من التململ المتزايد داخل المؤسسة العسكرية.


تشير مقابلات مع مسؤولين عسكريين ومنظمات معنية إلى وجود نمط أوسع يتمثل في سعي عدد متزايد من الجنود لإنهاء خدمتهم، مدفوعين بتراجع المعنويات أو مخاوف أخلاقية مرتبطة بطبيعة العمليات العسكرية.


ورغم تحسن معدلات التجنيد خلال عام 2024 بعد فترة تراجع حاد أثناء جائحة كورونا، فإن الاحتفاظ بالعناصر المدربة بات يمثل تحديًا حقيقيًا، خاصة أنه عنصر أساسي للحفاظ على الخبرات داخل الجيش.

ضغوط داخلية وتغيرات ثقافية


أفاد مستشار مهني في الجيش الأمريكي بأن معدلات الاستمرار في الخدمة تشهد تراجعًا سريعًا، مشيرًا إلى أن التغيرات المناخية والثقافية داخل المؤسسة العسكرية في ظل الإدارة الحالية تعد من أبرز أسباب رغبة الجنود في المغادرة.


وأوضح أن حالة من الفوضى والإحباط تسود بين صفوف العسكريين، حيث يختار البعض التقاعد المبكر، فيما يفضل آخرون عدم تجديد عقودهم، بينما يلجأ البعض إلى طلب الإعفاء الطبي أو حتى كسر عقود الخدمة رغم ما قد يترتب على ذلك من تبعات.


ويرى خبراء أن جزءًا من هذه الاضطرابات يعود إلى إدخال المؤسسة العسكرية في صراعات ثقافية وسياسية داخلية، إلى جانب قرارات تتعلق بإعادة هيكلة القيادة العسكرية وإلغاء برامج التنوع، وهو ما أثار تساؤلات لدى بعض الجنود بشأن العدالة وتكافؤ الفرص داخل الجيش.

الحرب على إيران تزيد الضغوط


ساهمت الحرب على إيران في تعميق هذه الأزمة، حيث أشار عدد من العسكريين إلى أن تصاعد العمليات العسكرية وسقوط ضحايا بينهم زاد من حالة القلق بشأن مستقبلهم المهني والشخصي.


ولفت جالفين إلى أن العديد من المتصلين يذكرون حادثة قصف مدرسة للبنات في إيران خلال اليوم الأول من الحرب، والتي أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين، بينهم أطفال، باعتبارها نقطة تحول دفعتهم لإعادة التفكير في دورهم العسكري.


وفي المقابل، نفت وزارة الدفاع الأمريكية وجود أزمة في الاحتفاظ بالعسكريين، مؤكدة أن جميع فروع الجيش تحقق أهدافها المحددة، وأن أي ادعاءات بخلاف ذلك غير صحيحة.


كما شدد البيت الأبيض على أن الإدارة الحالية عززت جاهزية القوات المسلحة وركزت على رفع كفاءتها القتالية، مستندًا إلى ارتفاع معدلات التجنيد.

زيادة الطلب على برامج الانتقال العسكري


أفاد عدد من العسكريين بوجود صعوبات في حجز مقاعد ضمن برامج المساعدة على الانتقال من الخدمة العسكرية إلى الحياة المدنية، وهي برامج أصبحت إلزامية للراغبين في إنهاء خدمتهم.
وأشار ضابط في سلاح الجو إلى أن الإقبال على هذه البرامج بلغ مستويات غير مسبوقة، حيث امتدت فترات الانتظار لأشهر عدة، ما يعكس حجم الطلب المتزايد على مغادرة الجيش.

الاستنكاف الضميري خيار متزايد رغم تعقيداته


يعد التقدم بطلب الاستنكاف الضميري من أكثر الطرق تعقيدًا للخروج من الخدمة العسكرية، إذ يتطلب تقديم مبررات مكتوبة، وتقييمات نفسية، ومقابلات مع رجال دين وضباط تحقيق، وقد تستغرق العملية شهورًا أو حتى سنوات.


ورغم ذلك، يشهد هذا المسار إقبالًا متزايدًا، خصوصًا من قبل جنود يعبرون عن اعتراضات أخلاقية على الحروب، بما في ذلك الحرب في غزة والدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، إضافة إلى الحرب الحالية ضد إيران.

وتشير البيانات إلى أن عدد الاتصالات المتعلقة بالاستنكاف الضميري ارتفع من بضع مكالمات أسبوعيًا إلى عدة مكالمات يوميًا، ما يعكس تحولًا ملحوظًا في توجهات العسكريين.

 

مخاوف من أوامر غير قانونية

أفاد مستشارون بأن كثيرًا من الجنود يعبرون عن مخاوف من احتمال تكليفهم بتنفيذ أوامر قد تكون غير قانونية أو مرتبطة بجرائم حرب، وهو ما يزيد من حالة الشك وعدم الثقة في القيادة.

وأكدوا أن هذه المخاوف تتجاوز فئة معينة، وتشمل جنودًا من مختلف الرتب، بما في ذلك عناصر في وحدات نخبة وأطباء عسكريين.

 

تجارب شخصية تعكس حجم الأزمة

في شهادة لعضو في الحرس الوطني الجوي بولاية أوهايو، أوضح أنه بدأ التفكير جديًا في مغادرة الجيش بعد اندلاع الحرب على إيران، خصوصًا عقب مقتل عدد من زملائه في حادث عسكري بالعراق.

وأشار إلى أنه رغم تبقي أكثر من عامين في عقد خدمته، بدأ بالفعل البحث عن فرص عمل مدنية، مؤكدًا استعداده لتحمل تبعات هذا القرار.

وفي تجربة أخرى، تحدث طبيب عسكري سابق حصل على تسريح بشرف بصفته مستنكفًا ضميريًا، واصفًا العملية بأنها صعبة ومخيفة، لكنها كانت ضرورية من وجهة نظره.

وأكد أن من حق الجنود طرح الأسئلة والتشكيك، حتى وإن لم يختاروا المسار نفسه، مشددًا على أن الشعور بالشك أمر إنساني مشروع.

 

عبء نفسي يسعى الجنود للتخلص منه

يرى عدد من العسكريين أن مغادرة الجيش تمثل وسيلة للتخلص من ضغوط نفسية متراكمة، خصوصًا في ظل شعور متزايد بعدم التوافق بين مهامهم العسكرية وقيمهم الشخصية.

ويعتقد بعضهم أن الابتعاد عن المؤسسة العسكرية سيساعدهم على استعادة توازنهم النفسي والشعور بالراحة، في ظل استمرار حالة الغموض بشأن مستقبل الحرب وتداعياتها.