إسرائيل تكرّس سيطرتها في جنوب لبنان وتحذّر السكان رغم الهدنة
إسرائيل تكرّس سيطرتها في جنوب لبنان وتحذّر السكان رغم الهدنة
أصدرت إسرائيل تحذيرات لسكان جنوب لبنان تدعوهم إلى عدم الاقتراب من شريط حدودي يمتد بمحاذاة الحدود، بما في ذلك مناطق قريبة من نهر الليطاني، في خطوة تعكس تثبيت وجودها العسكري في المنطقة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله، وذلك وفقًا لما نشرته وكالة "رويترز" الإخبارية الدولية.
ويأتي هذا التحرك في إطار مساعي إسرائيل لإنشاء منطقة عازلة تهدف إلى حماية شمالها من أي هجمات محتملة.
هدنة هشة برعاية أمريكية وسط استمرار التوتر
دخل وقف إطلاق النار، الذي تم بوساطة أمريكية لمدة عشرة أيام، حيز التنفيذ يوم الخميس الماضي؛ مما أدى إلى تهدئة نسبية للصراع بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران، والذي كان قد تصاعد ضمن سياق المواجهة الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران. إلا أن هذه الهدنة ما تزال هشة، في ظل استمرار انتشار القوات الإسرائيلية في عمق الجنوب اللبناني، مقابل تأكيد حزب الله احتفاظه بحق مقاومة ما يصفه بالاحتلال.
جهود دبلوماسية لتمديد الهدنة ومحادثات مرتقبة
كشف رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، أن الولايات المتحدة تبذل جهودًا لتمديد وقف إطلاق النار، وذلك عقب لقائه مع السفير الأمريكي في لبنان.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن استضافة جولة ثانية من المحادثات على مستوى السفراء بين لبنان وإسرائيل يوم الخميس، بعد اتصالات وُصفت بأنها الأعلى مستوى بين الطرفين منذ عقود، في حين يعارض حزب الله بشدة هذه الاتصالات.
خرائط عسكرية تحدد نطاق السيطرة الإسرائيلية
نشر الجيش الإسرائيلي خريطة توضح نطاق سيطرته في جنوب لبنان، تضمنت خطًا أحمر يمر عبر 21 بلدة، مع تحذير السكان من التحرك داخل هذه المنطقة أو العودة إليها.
كما شملت التحذيرات أكثر من 50 بلدة أخرى، إضافة إلى منع الاقتراب من نهر الليطاني الذي يبعد نحو 30 كيلومترًا شمال الحدود.
وكان الجيش الإسرائيلي قد نشر في وقت سابق خريطة أخرى تُظهر خط انتشار قواته الجديد داخل الأراضي اللبنانية بعمق يتراوح بين 5 و10 كيلومترات، ما يعكس ترسيخ وجود عسكري فعلي داخل الجنوب.
عمليات تدمير واتهامات متبادلة بارتكاب انتهاكات
نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات هدم في عدد من قرى الجنوب، مبررًا ذلك باستهداف بنى تحتية تابعة لحزب الله، الذي قال إنه عزز وجوده داخل مناطق مدنية على مدى عقود.
في المقابل، اتهم مسؤولون لبنانيون إسرائيل بتنفيذ عمليات تدمير واسعة طالت عشرات القرى، معتبرين أن استهداف المنازل المدنية يشكل جريمة حرب واضحة.
وفي تطور أثار موجة إدانات واسعة، تداولت صور تظهر تحطيم رمز ديني مسيحي داخل أحد المنازل في جنوب لبنان، ما دفع مسؤولين دينيين وسياسيين إلى التنديد بالواقعة.
خلافات داخلية في لبنان حول دور حزب الله
تتواصل الخلافات داخل لبنان بشأن دور حزب الله في الحرب، حيث تعارض الحكومة اللبنانية انخراطه في الصراع الإقليمي، وكانت قد دعت سابقًا إلى نزع سلاحه سلميًا، كما طالبت بإجراء مفاوضات مع إسرائيل.
في المقابل، يؤكد حزب الله أن اتفاق وقف إطلاق النار تحقق بفضل الدعم الإيراني.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون تشكيل وفد تفاوضي مع إسرائيل برئاسة السفير السابق في واشنطن سيمون كرم، في حين أبلغت بيروت واشنطن أن الظروف الحالية لا تسمح بعقد لقاء مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
خسائر بشرية ومواجهات ميدانية مستمرة
خلال التصعيد، أطلق حزب الله مئات الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، ما أسفر عن مقتل مدنيين اثنين داخل إسرائيل، فيما أعلنت تل أبيب مقتل 15 جنديًا إسرائيليًا داخل الأراضي اللبنانية منذ اندلاع المواجهات في الثاني من مارس.
ولم يكشف حزب الله عن حصيلة خسائره بشكل رسمي، إلا أن مصادر أشارت إلى مقتل نحو 400 من مقاتليه حتى نهاية مارس.
مواجهات متضاربة الروايات في الجنوب
أعلن حزب الله، أن عبوات ناسفة زرعها مسبقًا انفجرت أثناء مرور آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان، ما أدى إلى تدمير أربع دبابات.
في المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي هذه الرواية، مشيرًا إلى احتمال تضرر مركبة مدرعة واحدة نتيجة انفجار دون تسجيل أي خسائر بشرية.
مستقبل غامض بين التهدئة والتصعيد
تعكس هذه التطورات واقعًا معقدًا في جنوب لبنان، حيث يتقاطع تثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي مع محاولات دبلوماسية لاحتواء التصعيد.
وبين هدنة هشة وتحركات ميدانية مستمرة، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين تثبيت التهدئة أو الانزلاق مجددًا نحو مواجهة أوسع.

العرب مباشر
الكلمات