محلل سياسي: اجتماع القاهرة فرصة مهمة لدفع التسوية السياسية في السودان
محلل سياسي: اجتماع القاهرة فرصة مهمة لدفع التسوية السياسية في السودان
في وقت تتصاعد فيه المواجهات العسكرية بمدينة الأبيض، إحدى أهم المدن الاستراتيجية في غرب السودان، تتجه الأنظار إلى القاهرة التي استضافت اجتماعًا رباعيًا ضم مصر والسعودية وتركيا ومستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، لبحث سبل التعامل مع التطورات المتسارعة في السودان ومحاولة دفع جهود التسوية السياسية إلى الأمام.
ويأتي الاجتماع في ظل مرحلة شديدة الحساسية تشهدها الساحة السودانية، مع استمرار القتال في عدد من المناطق الحيوية، وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيراته على الأوضاع الإنسانية والأمنية في البلاد والمنطقة وتُعد مدينة الأبيض نقطة ارتكاز مهمة تربط بين أقاليم السودان المختلفة، ما يجعل أي تطورات ميدانية فيها ذات تأثير مباشر على مسار العمليات العسكرية وموازين القوى على الأرض.
وبحسب مراقبين، فإن التحرك الدبلوماسي الجديد يعكس إدراكًا إقليميًا ودوليًا متزايدًا لخطورة استمرار الحرب، خاصة مع تعثر مسارات التفاوض السابقة وعدم نجاح المبادرات المطروحة في تحقيق اختراق حقيقي نحو وقف إطلاق النار. كما يعكس حرص الدول المشاركة على تنسيق الجهود السياسية لمنع انزلاق السودان إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.
ويرى خبراء أن نتائج اجتماع القاهرة قد تمثل فرصة لإعادة إحياء المسار السياسي، خصوصًا إذا نجحت الأطراف الفاعلة في بناء أرضية مشتركة تدفع نحو هدنة إنسانية تمهد لمفاوضات أكثر شمولًا. إلا أن نجاح هذه الجهود سيظل مرتبطًا بمدى استعداد الأطراف السودانية لتقديم تنازلات تضع مصلحة الدولة فوق الحسابات العسكرية.
وبين التصعيد في الميدان والحراك السياسي في القاهرة، يبقى السودان أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتوقف ملامح المرحلة المقبلة على قدرة الجهود الإقليمية والدولية في تحويل المبادرات الدبلوماسية إلى خطوات عملية تنهي الحرب وتعيد البلاد إلى مسار الاستقرار.
وأكد المحلل السياسي السوداني خالد التجاني النور أن الاجتماع الرباعي الذي استضافته القاهرة بمشاركة مصر والسعودية وتركيا ومستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، يعكس اهتمامًا إقليميًا ودوليًا متزايدًا بضرورة احتواء الأزمة السودانية ومنع اتساع نطاق الصراع خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح التجاني - لـ"العرب مباشر" - أن التصعيد العسكري في مدينة الأبيض يمنح الاجتماع أهمية خاصة، نظرًا للموقع الاستراتيجي للمدينة وتأثيرها المباشر على تطورات المشهد الميداني، مشيرًا إلى أن استمرار المواجهات يفرض تحركًا سياسيًا عاجلًا لتجنب مزيد من التدهور الأمني والإنساني.
وأضاف أن القاهرة باتت تمثل منصة مهمة لتنسيق الجهود الإقليمية والدولية المتعلقة بالملف السوداني، لافتًا إلى أن نجاح أي تحرك سياسي يتطلب توافقًا بين الأطراف السودانية ودعمًا دوليًا يضمن تنفيذ مخرجات أي اتفاق محتمل على الأرض.
وأشار إلى أن الأزمة السودانية وصلت إلى مرحلة تستوجب تغليب الحلول السياسية على الخيارات العسكرية، مؤكدًا أن استقرار السودان يمثل ضرورة للأمن الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وشدد التجاني على أن نتائج اجتماع القاهرة قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحركات الدبلوماسية الرامية إلى وقف التصعيد وإعادة إطلاق مسار التسوية السياسية، بما يسهم في الحفاظ على وحدة الدولة السودانية واستعادة الاستقرار خلال الفترة المقبلة.

العرب مباشر
الكلمات