خبير: جلسة الشيوخ الأمريكي تؤكد تصاعد الضغوط على شبكات الإخوان المالية
خبير: جلسة الشيوخ الأمريكي تؤكد تصاعد الضغوط على شبكات الإخوان المالية
في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الأمريكي بملف جماعة الإخوان، تتجه الأنظار إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي يستعد لعقد جلسة استماع لمناقشة أنشطة الجماعة وشبكاتها المالية داخل الولايات المتحدة، وسط تساؤلات متزايدة بشأن مصادر التمويل، وآليات العمل، وطبيعة الارتباط بين بعض المؤسسات التي يشتبه في صلتها بالتنظيم.
وتأتي الجلسة في توقيت يشهد تشددًا متواصلًا من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه التنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي، مع استمرار فرض إجراءات تستهدف الأفراد والكيانات التي تربطها السلطات الأمريكية بجماعة الإخوان أو بحركة حماس، في إطار سياسة تستهدف الحد من شبكات الدعم المالي واللوجستي التي تعتمد عليها تلك التنظيمات.
ويحظى ملف التمويل باهتمام متزايد داخل المؤسسات الأمريكية، باعتباره أحد أهم أدوات مواجهة التنظيمات العابرة للحدود، حيث تركز الجهات المعنية على تتبع حركة الأموال، ومراجعة أنشطة الجمعيات والمؤسسات، وآليات تحويل التبرعات، ومدى التزامها بالقوانين الأمريكية المنظمة للعمل الأهلي والمالي.
ويرى مراقبون، أن جلسة الاستماع لن تقتصر على استعراض معلومات تتعلق بالنشاط المالي للجماعة، وإنما قد تتناول أيضًا تقييم حجم نفوذها داخل الولايات المتحدة، وامتداداتها الخارجية، وعلاقاتها بعدد من الكيانات والمنظمات التي سبق أن أثارت جدلًا داخل الأوساط السياسية والأمنية الأمريكية.
كما يتوقع أن تستعرض الجلسة تقارير أمنية وقانونية تتعلق بأساليب عمل شبكات التمويل، والوسائل التي تستخدمها بعض الكيانات لجمع الأموال أو إعادة توجيهها، إضافة إلى مناقشة الأدوات التشريعية التي يمكن أن تمنح الجهات المختصة صلاحيات أوسع في الرقابة والمتابعة والمساءلة.
ويشير محللون إلى أن التحركات الحالية تعكس تحولًا تدريجيًا في طريقة تعامل واشنطن مع ملف جماعة الإخوان، إذ لم يعد النقاش يقتصر على البعد الفكري أو السياسي، بل أصبح يمتد إلى الجوانب الاقتصادية والمالية، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية في مكافحة التنظيمات المتطرفة وتجفيف منابع تمويلها.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الإدارة الأمريكية في مراجعة سياساتها تجاه عدد من المنظمات والأفراد الذين يشتبه في ارتباطهم بالإخوان أو بحركة حماس، مع تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والرقابية ووزارة الخزانة الأمريكية لرصد التحويلات المالية المشبوهة، وتشديد الرقابة على مصادر التمويل العابرة للحدود.
ويرى متابعون، أن مخرجات جلسة مجلس الشيوخ قد تمثل نقطة تحول في مسار التعاطي الأمريكي مع الجماعة، خاصة إذا انتهت إلى توصيات تدعو إلى تشديد الرقابة على المؤسسات المرتبطة بها، أو إلى توسيع نطاق العقوبات والإجراءات القانونية بحق الأفراد والكيانات التي يثبت تورطها في دعم أنشطة التنظيم أو تمويله.
أكد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية طارق البشبيشي، أن جلسة الاستماع المرتقبة في مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن أنشطة جماعة الإخوان وشبكاتها المالية تعكس تحولًا واضحًا في أولويات المؤسسات الأمريكية، التي باتت تركز بصورة أكبر على تفكيك البنية الاقتصادية والمالية للتنظيم، باعتبارها أحد أهم مصادر استمراره ونفوذه.
وأوضح البشبيشي للعرب مباشر، أن التحركات الأمريكية الحالية لا تستهدف الجانب الأمني فقط، وإنما تمتد إلى مراجعة أنشطة المؤسسات والكيانات التي يشتبه في استخدامها كواجهات لدعم الجماعة أو توفير مصادر تمويل لها، مشيرًا إلى أن تشديد الرقابة على التحويلات المالية والمنظمات المرتبطة بالإخوان قد يحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته داخل الولايات المتحدة أو توسيع نشاطه الخارجي.
وأضاف، أن جلسة مجلس الشيوخ قد تمهد لتوصيات تشريعية ورقابية جديدة تمنح الجهات الأمريكية المختصة أدوات أوسع لملاحقة شبكات التمويل، مؤكدًا أن استهداف الموارد المالية أصبح أحد أكثر المسارات فاعلية في مواجهة التنظيمات العابرة للحدود وتقليص قدرتها على الحركة والتأثير.

العرب مباشر
الكلمات