أستاذ دراسات دولية : أذرع إيران ترفع وتيرة التصعيد وتهدد استقرار المنطقة
أستاذ دراسات دولية : أذرع إيران ترفع وتيرة التصعيد وتهدد استقرار المنطقة
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعدًا لافتًا في حدة التوترات، في ظل اتساع دائرة الصراع بين إيران من جهة، وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استقرار عدد من دول المنطقة، عبر تحركات أذرع طهران العسكرية والسياسية.
وتتمثل أبرز ملامح هذا التصعيد في تزايد وتيرة المواجهات غير المباشرة، حيث تعتمد إيران على شبكة من الحلفاء والتنظيمات المنتشرة في عدة دول، من بينها حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، إلى جانب فصائل مسلحة في العراق وسوريا، ما يوسع نطاق الاشتباك إلى جبهات متعددة.
في هذا السياق، شهدت مناطق عدة تبادلًا للهجمات والضربات، سواء عبر الصواريخ أو الطائرات المسيرة، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الأمنية، وتهديد خطوط الملاحة الدولية، خاصة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، وهو ما انعكس على حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة.
ويرى مراقبون، أن هذه التحركات تمثل جزءًا من استراتيجية إيرانية تهدف إلى فرض نفوذ إقليمي واسع، وممارسة ضغوط غير مباشرة على خصومها، دون الانخراط في مواجهة عسكرية شاملة.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ عمليات استهداف دقيقة، تستهدف تقويض قدرات هذه الأذرع، والحد من تمددها.
ولم تقتصر تداعيات هذه المواجهات على الجانب العسكري فقط، بل امتدت إلى أزمات إنسانية واقتصادية متفاقمة في عدد من الدول، حيث تسببت الصراعات في تعطيل سلاسل الإمداد، وارتفاع معدلات النزوح، وتراجع الأوضاع المعيشية، خاصة في مناطق النزاع.
كما أدت هذه التوترات إلى حالة من القلق الدولي المتزايد، وسط تحذيرات من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة إقليمية شاملة، في ظل غياب أفق واضح للحلول السياسية، وتعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد.
في المحصلة، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة التعقيد، حيث تتداخل الصراعات وتتشابك المصالح، فيما تبقى أذرع إيران لاعبًا رئيسيًا في معادلة التوتر، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الإقليمي، وإمكانية احتواء هذه الأزمات قبل تحولها إلى صراع مفتوح واسع النطاق.
وأكد أحمد لاشين أستاذ الدراسات الإيرانية، أن التحركات الأخيرة لأذرع إيران في المنطقة تعكس تصعيدًا مدروسًا ضمن استراتيجية تهدف إلى توسيع النفوذ الإقليمي، بالتزامن مع احتدام التوتر مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوضح لاشين، في تصريحات للعرب مباشر، أن طهران تعتمد على شبكة من التنظيمات الحليفة في عدة دول، لتوجيه رسائل ضغط غير مباشرة، دون الانخراط في مواجهة عسكرية شاملة، مشيرًا إلى أن هذه السياسة تسهم في إشعال جبهات متعددة في وقت واحد.
وأضاف: أن تصاعد الهجمات عبر هذه الأذرع، سواء في البحر الأحمر أو في مناطق أخرى، يهدد أمن الملاحة الدولية، ويزيد من حدة الأزمات الاقتصادية، خاصة في ظل تأثير ذلك على حركة التجارة وأسعار الطاقة عالميًا.
وأشار إلى أن هذه التطورات تعكس مرحلة أكثر تعقيدًا في الصراع، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الأبعاد السياسية والاقتصادية، مؤكدًا أن استمرار هذا النهج قد يدفع المنطقة نحو مزيد من الاضطرابات وعدم الاستقرار.
وشدد لاشين على أن احتواء التصعيد يتطلب تحركًا دوليًا متوازنًا يجمع بين الضغط السياسي والحلول الدبلوماسية، محذرًا من أن غياب تسوية شاملة قد يؤدي إلى اتساع دائرة الصراع بشكل يصعب السيطرة عليه خلال الفترة المقبلة.

العرب مباشر
الكلمات