الحرب تقترب من حياة المدنيين.. ضربات تطال منشآت المياه الحيوية في الخليج وإيران

الحرب تقترب من حياة المدنيين.. ضربات تطال منشآت المياه الحيوية في الخليج وإيران

الحرب تقترب من حياة المدنيين.. ضربات تطال منشآت المياه الحيوية في الخليج وإيران
الحرب علي إيران

تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورًا خطيرًا في مسار الصراع العسكري الدائر، بعد تعرض منشآت حيوية لتحلية المياه في كل من إيران ومملكة البحرين لهجمات خلال عطلة نهاية الأسبوع، في خطوة اعتبرها محللون تصعيدًا خطيرًا قد يوسع نطاق تأثير الحرب ليشمل المدنيين بشكل مباشر، وفقًا لما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

وتعد محطات تحلية المياه شريان حياة أساسيًا لدول المنطقة التي تعتمد بشكل كبير على هذه التكنولوجيا لتوفير المياه الصالحة للشرب في ظل المناخ الصحراوي القاسي الذي يهيمن على معظم دول الخليج.

هجوم على منشأة تحلية في إيران

وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم السبت، أن الولايات المتحدة نفذت هجومًا استهدف محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الإيرانية، وهو ما أدى إلى التأثير على إمدادات المياه لنحو ثلاثين قرية في المنطقة.

وأكد عراقجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الولايات المتحدة هي التي بادرت بهذا النوع من الهجمات، مضيفًا أن ما حدث يمثل خطوة خطيرة قد تترتب عليها عواقب جسيمة.

وفي المقابل، نفى المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية الكابتن تيم هوكينز مسؤولية القوات الأمريكية عن هذا الهجوم، مؤكدًا أن واشنطن لم تنفذ أي ضربة استهدفت محطة التحلية المذكورة.

اتهامات بحرينية لإيران 

وفي تطور آخر بعد يوم واحد من الحادثة الأولى، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية أن طائرة مسيّرة إيرانية تسببت في أضرار مادية بإحدى محطات تحلية المياه في البلاد، متهمة طهران بتنفيذ هجوم عشوائي استهدف منشآت مدنية.

ومن جانبها، أوضحت هيئة الكهرباء والماء في البحرين أن الهجوم لم يؤثر على إمدادات المياه أو على قدرة شبكة المياه في البلاد، مشيرة إلى أن الأضرار كانت محدودة.

ولم يتضح بشكل فوري ما إذا كانت محطات التحلية التي تعرضت للهجوم في إيران أو البحرين ما تزال تعمل بكامل طاقتها، كما لم يصدر تعليق رسمي من إيران بشأن الاتهامات البحرينية.

أهمية استراتيجية لمحطات التحلية

تواجه إيران في السنوات الأخيرة أزمة حادة في موارد المياه، في حين تعتمد دول الخليج بشكل كبير على تقنيات تحلية مياه البحر لتوفير المياه لملايين السكان. وتُعد هذه المنشآت من أكثر البنى التحتية حساسية في المنطقة، إذ إن توقفها قد يؤدي إلى أزمة إنسانية كبيرة في المدن الخليجية الكبرى.

ويؤكد الخبراء أن استهداف هذه المنشآت يفتح بابًا خطيرًا لتوسيع نطاق الحرب، نظرًا لأن المياه تمثل موردًا حيويًا لا يمكن الاستغناء عنه في البيئات الصحراوية.

تصعيد يتجاوز البنية العسكرية

في هذا الإطار، قال الأكاديمي العماني عبد الله بعبود، الباحث في جامعة واسيدا في اليابان: إن استهداف محطة تحلية في البحرين يمثل تجاوزًا لخط أحمر مهم ويعد تصعيدًا خطيرًا في مسار الصراع.

وأضاف: أن منشآت التحلية في الخليج ليست مجرد بنية تحتية عادية، بل تمثل شريان حياة أساسيًا يوفر مياه الشرب لملايين السكان، محذرًا من أن استهدافها قد يحول المواجهة العسكرية إلى تهديد مباشر لبقاء المدنيين.

إيران تبرر الهجمات في دول الخليج

من جانبها، تقول السلطات الإيرانية: إن الضربات التي تنفذها ضد دول الخليج، التي تربطها علاقات وثيقة بالولايات المتحدة، تأتي ردًا على الحملة العسكرية المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ 28 فبراير الماضي.

وأكد مسؤولون إيرانيون، أن الهجمات تستهدف قواعد عسكرية أمريكية وجنودًا أمريكيين في المنطقة، وليس المدنيين.

غير أن مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي أطلقت خلال الأسبوع الماضي باتجاه دول الخليج تسببت أيضًا في أضرار بمنشآت مدنية، من بينها مطارات وفنادق ومنشآت للطاقة.

ورغم أن أنظمة الدفاع الجوي المتطورة لدى دول الخليج تمكنت من اعتراض معظم تلك الهجمات، فإن حصيلة الضحايا المدنيين بلغت ما لا يقل عن عشرة قتلى، بحسب إحصاء استند إلى البيانات الرسمية التي تم الإعلان عنها.

تحذيرات سابقة من هشاشة البنية المائية

لطالما حذر محللون ودبلوماسيون من هشاشة منشآت تحلية المياه في المنطقة وإمكانية تحولها إلى أهداف عسكرية في حال اندلاع صراع واسع.

وفي هذا السياق، كشف تقرير دبلوماسي أرسلته السفارة الأمريكية في العاصمة السعودية الرياض عام 2008، وتم تسريبه لاحقًا عبر موقع ويكيليكس، أن محطة تحلية واحدة كانت توفر في ذلك الوقت أكثر من 90 في المئة من مياه الشرب لمدينة الرياض.

وأشار التقرير إلى أن المدينة كانت ستضطر إلى إخلاء سكانها خلال أسبوع واحد فقط إذا تعرضت المحطة أو خطوط الأنابيب أو البنية الكهربائية المرتبطة بها لأضرار جسيمة أو دمار كامل.

وأضاف التقرير، أن الهيكل الحالي للحكومة السعودية لم يكن ليتمكن من الاستمرار دون تشغيل تلك المحطة الحيوية.

توسيع قدرات التخزين المائي

ومنذ ذلك الوقت، استثمرت الحكومة السعودية بشكل كبير في توسيع قدرات تخزين المياه وتقليل الاعتماد الكامل على محطة واحدة، في محاولة لتعزيز الأمن المائي وتقليل نقاط الضعف الاستراتيجية.

 

لكن في المقابل شهدت مدن المنطقة نموًا سريعًا خلال السنوات الأخيرة، مع تدفق أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية، ما أدى إلى زيادة الضغط على الموارد البيئية المحدودة التي تعتمد عليها هذه المدن في بقائها واستمرارها.