ترامب على حافة المواجهة.. إيران بين الدبلوماسية والخيارات العسكرية

ترامب على حافة المواجهة.. إيران بين الدبلوماسية والخيارات العسكرية

ترامب على حافة المواجهة.. إيران بين الدبلوماسية والخيارات العسكرية
ترامب

أوضحت التطورات الأخيرة أن إدارة ترامب تواجه اختبارًا حاسمًا في تعاملها مع إيران، وسط مفاوضات دبلوماسية وجولة تحضيرية محتملة لاتخاذ قرار عسكري.

وبحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، فإنه يُنظر إلى هذه المرحلة على أنها أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، خصوصًا بعد أن بنى ترامب قوة بحرية وجوية ضخمة في المنطقة، هي الأكبر منذ غزو العراق وإسقاط الرئيس صدام حسين عام 2003.

صعود ترامب وعبرة العراق

تأتي هذه التحركات في سياق تاريخي يذكر بالسياسات الأمريكية السابقة في الشرق الأوسط، حيث يشير مراقبون إلى أن ترامب قد يكرر بعض الأخطاء البلاغية والاستراتيجية التي ارتكبها الرئيس جورج بوش الابن. 

ففي العراق، أدت الحسابات الخاطئة والاعتماد على معلومات استخباراتية غير دقيقة إلى فوضى طويلة، وظهور مقاومة مسلحة وانقسام طائفي عميق.

على الرغم من التهديدات المتصاعدة، لم يتخذ ترامب حتى الآن قراراً نهائياً بشأن توجيه ضربة لإيران. ومع ذلك، فإن حشد القوات يشير إلى إمكانية استخدام الضغط العسكري كأداة تفاوضية، بينما يبقى احتمال اللجوء إلى القوة العسكرية قائمًا في حال فشل المسار الدبلوماسي.

الضغوط الداخلية والخارجية

تواجه إدارة ترامب ضغوطًا متصاعدة من داخل الولايات المتحدة، سواء من الجمهوريين أو من التيارات المتشددة داخل الإدارة، لعدم تقديم تنازلات يمكن أن تُعتبر ضعيفة تجاه إيران. 

ويكمن التحدي في الحفاظ على مصداقية الإدارة دون الانجرار إلى مستنقع عسكري قد يكون مكلفاً على الصعيدين العسكري والسياسي.

تجربة العراق: تحذير من التهوين

تعكس تصريحات ترامب حول قدرات إيران الصاروخية تكراراً لمسار الحرب في العراق، حيث برزت المخاوف من تهديدات للولايات المتحدة وأوروبا وقواعدها العسكرية. 

ومع ذلك، يشير محللون إلى أن ترامب قد يبالغ في تقدير قدرات إيران، بينما تتطلع إيران للحفاظ على أدواتها النووية والصاروخية لضمان بقاء النظام واستقراره، مستفيدة من دروس سقوط الديكتاتوريين في ليبيا وغيرهم.

رغم قوة الجيش الأمريكي واستعداده، فإن الرأي العام غير مستعد لخوض حرب جديدة، كما أشار مسؤولون كبار في القيادة العسكرية. 

ويخشى الخبراء من أن أي محاولة للإطاحة بالنظام الإيراني قد تؤدي إلى استبداله بقوة متشددة أخرى، مما لن يحسن الأمن الإقليمي أو الأمريكي.

التحديات الدبلوماسية

تواصل المحادثات في جنيف تحت وساطة سلطنة عمان، بقيادة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر. 

وتتركز المحادثات على مدى استعداد إيران لتقديم تنازلات في ملف تخصيب اليورانيوم أو المخزون النووي، بينما يبقى برنامج الصواريخ ونفوذ طهران الإقليمي خارج نطاق البحث الحالي.

سياسيًا، يواجه ترامب قيودًا داخلية تمنعه من قبول أي اتفاق يشبه الاتفاق النووي السابق الذي جرى في عهد أوباما. ومع ذلك، يمتلك ترامب قدرة كبيرة على تحويل أي تنازل إلى انتصار سياسي، وهو ما قد يحاول فعله في حال قبول إيران ببعض التنازلات.

مخاطر وخيارات


تبقى خيارات العمل العسكري مغرية للولايات المتحدة، خاصة أن تدمير البرنامج النووي الإيراني وصواريخها الباليستية قد يزيل تهديدات مباشرة لإسرائيل ويعيد تشكيل المشهد الإقليمي، ويتيح فرصاً للتنمية الاقتصادية في إيران والخليج. 

لكن الخطر يتمثل في الخسائر البشرية المحتملة، سواء للعسكريين الأمريكيين أو المدنيين الإيرانيين.

إذا نجح ترامب في تحقيق تغيير جذري في النظام الإيراني، فقد يصبح الرئيس الأمريكي الذي أخرج رجال الدين المتشددين من السلطة، وهو إنجاز لم يتمكن منه أي من أسلافه من كارتر إلى بايدن. هذا السيناريو قد يشكل إرثًا تاريخيًا لرئيس يسعى لتعزيز مكانته على الصعيد العالمي والسياسي.