محلل يمني: تجنيد الأطفال واستغلال المساجد في رمضان يفاقم مأساة اليمن
محلل يمني: تجنيد الأطفال واستغلال المساجد في رمضان يفاقم مأساة اليمن
تتفاقم الأوضاع الإنسانية في اليمن مع حلول شهر رمضان، في ظل استمرار النزاع وتراجع الخدمات الأساسية، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن تصاعد انتهاكات تمس الفئات الأكثر ضعفًا، وعلى رأسها الأطفال، إلى جانب اتهامات لجماعة الحوثي باستغلال المنابر الدينية في التعبئة والحشد.
وتشير تقديرات منظمات دولية، بينها الأمم المتحدة، إلى أن ملايين اليمنيين بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في وقت يعاني فيه السكان من نقص الغذاء والدواء وتدهور القطاع الصحي، ما يجعل شهر رمضان هذا العام ثقيلاً على كثير من الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير صادرة عن منظمات حقوقية، بأن عمليات تجنيد الأطفال ما زالت مستمرة في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله، المعروفة إعلاميًا بالحوثيين.
وبحسب هذه التقارير، يتم استقطاب القُصَّر عبر أساليب متعددة، تشمل الإغراءات المالية، والخطاب التعبوي، واستغلال الأوضاع المعيشية الصعبة التي تدفع بعض الأسر إلى القبول بانخراط أبنائها في أنشطة عسكرية.
كما تحدثت مصادر محلية عن تنظيم فعاليات وخطب دينية خلال شهر رمضان داخل عدد من المساجد، تتضمن رسائل ذات طابع تعبوي وسياسي، وهو ما اعتبرته جهات حقوقية توظيفًا للمؤسسات الدينية في سياق الصراع.
وتؤكد هذه الجهات، أن استغلال المنابر الدينية في التحشيد قد يسهم في ترسيخ خطاب الكراهية وتعميق الانقسام المجتمعي.
من جانبها، دعت منظمات إغاثية المجتمع الدولي إلى مضاعفة الجهود الإنسانية خلال شهر رمضان، والعمل على ضمان حماية الأطفال من التجنيد، وتحييد دور العبادة عن الصراعات السياسية والعسكرية، بما يحفظ قدسيتها ويصون النسيج الاجتماعي.
ويرى مراقبون، أن استمرار هذه الممارسات يهدد فرص التهدئة ويقوّض أي مساعٍ لإحلال السلام، في وقت يحتاج فيه اليمنيون إلى إجراءات عاجلة تخفف من معاناتهم، وتفتح المجال أمام تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات الحرب وتعيد الاستقرار إلى البلاد.
وقال الدكتور عبدالسلام اليافعي، المحلل السياسي اليمني: إن الأوضاع الإنسانية في اليمن تشهد تدهورًا متسارعًا مع دخول شهر رمضان، في ظل استمرار النزاع وتزايد الضغوط المعيشية على المواطنين، محذرًا من خطورة تجنيد الأطفال واستغلال المنابر الدينية في الصراع.
وأوضح اليافعي، في تصريحات للعرب مباشر، أن ملايين اليمنيين يعانون من نقص حاد في الغذاء والدواء، وفق تقارير صادرة عن الأمم المتحدة، مؤكدًا أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضررًا، سواء بسبب سوء التغذية أو مخاطر الزج بهم في أعمال قتالية.
وأشار إلى أن جماعة أنصار الله تواصل، بحسب تقارير حقوقية، استقطاب القُصّر عبر أساليب متعددة، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة، ما يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني ويهدد مستقبل جيل كامل.
وأضاف: أن شهر رمضان، الذي يفترض أن يكون موسمًا للعبادة والتراحم، يشهد في بعض المناطق توظيفًا للخطاب الديني داخل المساجد لأغراض تعبئة سياسية وعسكرية، وهو ما اعتبره “انحرافًا عن الدور الروحي والاجتماعي لدور العبادة”.
وشدد اليافعي على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل أكثر فاعلية لحماية الأطفال، وتحييد المساجد عن أي استغلال سياسي، إلى جانب تكثيف المساعدات الإنسانية العاجلة، مؤكدًا أن أي مسار للسلام لن ينجح ما لم يترافق مع معالجة حقيقية للأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد.

العرب مباشر
الكلمات