إبراهيم ربيع: ألمانيا تتجه لتفكيك شبكات الإخوان بعد إدراك خطورة الإسلام السياسي
إبراهيم ربيع: ألمانيا تتجه لتفكيك شبكات الإخوان بعد إدراك خطورة الإسلام السياسي
تشهد الساحة السياسية في ألمانيا اتجاها متسارعًا نحو إعادة صياغة آليات التعامل مع تيارات الإسلام السياسي، في ظل تنامي القلق داخل الأوساط الأمنية والسياسية من اتساع نفوذ بعض التنظيمات التي تعمل تحت مظلات دينية أو اجتماعية، وعلى رأسها جماعة الإخوان، التي ترى دوائر رسمية أنها تمثل تحديًا طويل الأمد للأمن المجتمعي والنظام الديمقراطي.
ويكثف الحزب الحاكم تحركاته داخل البرلمان واللجان المختصة لدفع مسار أكثر صرامة في مواجهة التنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي، من خلال مراجعة أدوات الرقابة على الجمعيات والمؤسسات، وتشديد متابعة مصادر التمويل، وتطوير الأطر القانونية التي تسمح للأجهزة الأمنية بالتعامل بصورة أكثر فاعلية مع الكيانات التي يشتبه في ارتباطها بشبكات أيديولوجية عابرة للحدود.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه تقديرات الأجهزة الأمنية الألمانية إلى أن الخطر لم يعد يقتصر على التنظيمات العنيفة، وإنما يمتد إلى ما يعرف بـ"التطرف غير العنيف"، الذي يعتمد على العمل المجتمعي والدعوي والتعليمي كوسيلة لبناء قواعد نفوذ وتأثير داخل المجتمعات الأوروبية، تمهيدًا لفرض رؤى تتعارض مع مبادئ الدولة المدنية والدستور.
ويرى مسؤولون ألمان، أن جماعة الإخوان تمثل نموذجًا لهذا النوع من التحديات، إذ تعتمد على بناء شبكات مؤسسية معقدة تعمل عبر جمعيات ومراكز ثقافية وتعليمية وخيرية، بما يمنحها حضورًا طويل المدى داخل بعض الجاليات، ويصعب في الوقت ذاته تتبع امتداداتها التنظيمية بصورة مباشرة.
وتحظى هذه الرؤية بدعم متزايد داخل الأوساط السياسية، التي تطالب بتوسيع صلاحيات أجهزة الاستخبارات الداخلية لرصد أنشطة التنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي، مع تعزيز التعاون بين الحكومة الاتحادية والولايات والاتحاد الأوروبي لتبادل المعلومات حول مصادر التمويل والشخصيات والكيانات ذات الصلة.
كما يناقش البرلمان الألماني حزمة من الإجراءات تستهدف رفع مستوى الشفافية المالية للجمعيات الدينية، وإلزامها بالإفصاح عن مصادر التمويل الخارجية، إلى جانب مراجعة آليات منح التراخيص والدعم الحكومي، بما يضمن عدم استغلال العمل الأهلي في خدمة أجندات سياسية أو أيديولوجية.
ويرى مراقبون، أن هذا التحول يعكس تغيرًا واضحًا في أولويات السياسة الألمانية، حيث باتت مواجهة الإسلام السياسي تُعامل باعتبارها قضية أمن قومي، لا مجرد ملف يتعلق بحرية النشاط الديني أو المدني، خاصة بعد تزايد التحذيرات من محاولات بعض التنظيمات استغلال مساحات الحرية والديمقراطية لبناء نفوذ موازٍ داخل المجتمع.
وتؤكد دوائر سياسية، أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الإجراءات التشريعية والتنفيذية، في إطار استراتيجية أوروبية أوسع تستهدف تضييق الخناق على الشبكات المرتبطة بالإسلام السياسي، وتعزيز حماية المؤسسات الديمقراطية من أي محاولات لاختراقها أو التأثير عليها.
أكد الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية إبراهيم ربيع، أن التحركات التي يقودها الحزب الحاكم في ألمانيا تعكس تحولًا استراتيجيًا في نظرة الدولة الألمانية إلى جماعة الإخوان، بعدما أدركت المؤسسات الأمنية أن الخطر الحقيقي لا يقتصر على التنظيمات الإرهابية المسلحة، بل يمتد إلى التنظيمات الأيديولوجية التي تعمل بصورة قانونية وتسعى إلى بناء نفوذ تدريجي داخل المجتمعات الأوروبية.
وأوضح ربيع لـ"العرب مباشر"، أن جماعة الإخوان تعتمد على ما وصفه بـ"سياسة التمكين الهادئ"، من خلال تأسيس الجمعيات والمراكز الثقافية والمؤسسات التعليمية والخيرية، بما يسمح لها بتوسيع نفوذها المجتمعي والسياسي دون اللجوء إلى العنف المباشر، وهو ما دفع العديد من الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم سياساتها تجاه التنظيم.
وأضاف: أن الإجراءات الألمانية الجديدة تمثل جزءًا من اتجاه أوروبي أوسع يستهدف تجفيف منابع التمويل، وتشديد الرقابة على المؤسسات المرتبطة بالتنظيم، ومراجعة البنية القانونية التي استفادت منها الجماعة على مدار سنوات لتوسيع حضورها داخل القارة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تعاونًا استخباراتيًا أكبر بين الدول الأوروبية لتبادل المعلومات حول شبكات الإخوان، ومسارات التمويل، والواجهات التنظيمية، بما يحد من قدرة الجماعة على إعادة إنتاج نفسها تحت مسميات جديدة أو عبر كيانات بديلة.
واختتم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن أوروبا بدأت تميز بصورة أوضح بين حرية ممارسة الشعائر الدينية وبين استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية وتنظيمية، معتبرًا أن هذا التحول يمثل نقطة فاصلة في مسار المواجهة مع تنظيمات الإسلام السياسي داخل القارة.

العرب مباشر
الكلمات