الحوثيون على خط المواجهة.. هل يفتحون جبهة البحر الأحمر في حرب إيران؟
الحوثيون على خط المواجهة.. هل يفتحون جبهة البحر الأحمر في حرب إيران؟
تواصل الميليشيات المدعومة من إيران في أنحاء الشرق الأوسط تنفيذ هجمات ضد إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما، وذلك ردًا على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي ضد طهران، إلا أنها ما تزال تتجنب حتى الآن الانخراط في مواجهة شاملة، وفقًا لما أكده محللون ومسؤولون إقليميون.
وبحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية، يشير هذا القدر من ضبط النفس إلى أن طهران ربما تنظر إلى هذه الجماعات المسلحة باعتبارها احتياطيًا استراتيجيًا يمكن استخدامه في حال تصاعد الحرب التي دخلت أسبوعها الثاني. لكن هذا الوضع قد يعكس أيضًا احتمال حدوث خلل في أنظمة القيادة والسيطرة الإيرانية.
دور حزب الله في بداية التصعيد
انضم حزب الله اللبناني، وهو حركة مسلحة إسلامية ترتبط بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى الصراع في وقت مبكر. فقد بدأ الحزب بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.
كما نفذت ميليشيات شيعية في العراق يوم الثلاثاء هجومًا على منشأة دبلوماسية أمريكية في بغداد، وهو أحدث هجوم ضمن سلسلة ضربات مماثلة.
وكانت هذه الجماعات قد نفذت -في وقت سابق- هجمات بعيدة المدى استهدفت قواعد أمريكية وإسرائيلية في الأردن.
الحوثيون يلوحون بالقوة لكنهم يتجنبون التصعيد
رغم تصاعد الهجمات في عدة جبهات، فإن جماعة الحوثي في اليمن، التي تعد أيضًا جزءًا من تحالف الميليشيات المدعومة من إيران في الشرق الأوسط والمعروف باسم محور المقاومة، لم تستأنف حتى الآن العمليات القتالية ضد الولايات المتحدة ولم تشارك في الهجمات الانتقامية التي تنفذها طهران ضد إسرائيل أو دول الخليج أو حركة الشحن البحري.
ومع ذلك، حذرت الجماعة الأسبوع الماضي من أن أصابعها على الزناد، في إشارة إلى إمكانية التدخل في أي لحظة.
أهمية البحر الأحمر بعد إغلاق مضيق هرمز
مع إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة اختناق رئيسية لإمدادات النفط العالمية، أصبحت طرق الشحن في البحر الأحمر أكثر أهمية بالنسبة للتجارة الدولية.
لم يتم تسجيل أي هجمات على السفن في البحر الأحمر منذ بدء الحرب مع إيران، لكن التهديدات ما تزال قائمة، بحسب ما أفاد به مركز المعلومات البحرية المشتركة، وهو هيئة استشارية تابعة للملاحة البحرية.
يقول مراقبون: إن مرور مجموعة حاملة طائرات أمريكية عبر مضيق باب المندب الضيق في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر سيكون اختبارًا مهمًا لنوايا الحوثيين.
يرى خبراء، أن الحوثيين يمتلكون قدرات عسكرية كبيرة تشمل الألغام البحرية والطائرات المسيرة والمدفعية وأنواعًا متعددة من الصواريخ، ما يمنحهم القدرة على تهديد السفن الحربية إذا قرروا التصعيد.
علاقة الحوثيين بطهران وحساباتهم الخاصة
تلقت جماعة الحوثي دعمًا ماليًا وعسكريًا واسعًا من إيران على مدى عقود. وقد وصفت الجماعة تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران بأنه انتصار جديد للثورة الإسلامية.
لكن خبراء يرون أن الحوثيين، رغم امتلاكهم ترسانة قوية من الصواريخ بعيدة المدى، قد يقررون عدم الانخراط مباشرة في الحرب الحالية، وأنهم لن ينفذوا بالضرورة تعليمات طهران بشكل تلقائي.
يقول محللون: إن الحوثيين يدرسون حسابات داخلية تتعلق بالوضع في اليمن، وإن الانخراط في حرب إيران قد لا يمنحهم المكاسب السياسية أو الدولية نفسها التي حصلوا عليها عندما هاجموا إسرائيل وسفن البحر الأحمر خلال حرب غزة.
كما يرى بعض الخبراء، أن الحوثيين قد يفضلون الاحتفاظ بقوتهم العسكرية تحسبًا لأي تطورات داخل إيران نفسها، بما في ذلك احتمال انهيار النظام الإيراني.
العراق يتحول إلى ساحة مواجهة جديدة
في العراق، الذي بات يمثل ساحة جديدة للصراع، تستمر أعمال العنف في التصاعد.
فقد أعلنت إحدى الجماعات المسلحة المدعومة من إيران أن غارة جوية يوم الثلاثاء أسفرت عن مقتل أربعة من مقاتليها في قاعدة شمال العراق، في أحدث سلسلة من الضربات التي يرجح أن تكون الولايات المتحدة أو إسرائيل قد نفذتها.
وجاءت هذه الغارة بعد هجمات شبه يومية نفذتها ميليشيات موالية لإيران ضد قاعدة أمريكية في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، إضافة إلى استهداف مواقع يعتقد أنها تابعة لفصائل كردية متحالفة مع واشنطن.
ومنذ بداية الحرب قبل نحو اثني عشر يومًا، ظهرت تقارير غير مؤكدة عن عمليات تنفذها قوات خاصة أمريكية وإسرائيلية ضد ميليشيات شيعية موالية لإيران في صحراء غرب العراق.
وفي إحدى المواجهات مع ما يعتقد أنه قوات خاصة إسرائيلية، تكبدت قوات حكومية عراقية خسائر، ما دفع بغداد إلى تقديم احتجاج رسمي.
كما شهدت مناطق في غرب وجنوب العراق عدة غارات جوية استهدفت قواعد الميليشيات المسلحة.
سيناريوهات تصعيد محتملة
يرى محللون، أن أحد السيناريوهات المحتملة في المرحلة المقبلة يتمثل في احتمال قيام الحوثيين بشن هجوم على السعودية.
وكان هجوم سابق شنته الجماعة على منشآت نفطية سعودية في مارس 2022 قد كشف مدى حساسية البنية التحتية النفطية في المملكة، وأظهر حجم المخاطر السياسية والاقتصادية التي قد تنجم عن مثل هذه الهجمات في حال تكرارها.

العرب مباشر
الكلمات