أوكرانيا بين التصعيد الروسي والقيود الأمريكية.. 600 ألف شخص بلا كهرباء

تابع آخر تطورات الأزمة الأوكرانية بين التصعيد العسكري الروسي والقيود الأمريكية، وسط كارثة إنسانية بعد انقطاع الكهرباء عن 600 ألف شخص. اقرأ التفاصيل الكاملة والتحليلات.

أوكرانيا بين التصعيد الروسي والقيود الأمريكية.. 600 ألف شخص بلا كهرباء
الحرب الروسية الأوكرانية

تُواجه أوكرانيا مرحلة شديدة الحساسية في حربها مع روسيا، مع تزايد الضغوط العسكرية والاقتصادية عليها، في وقت تتصاعد فيه التوترات مع الولايات المتحدة، بعدما أشارت كييف إلى فرض قيود مفاجئة على استخدام قواتها نظام الاتصالات الفضائية ستارشيلد، بالتزامن مع هجوم روسي واسع النطاق استهدف البنية التحتية للطاقة، وقطع الكهرباء عن نحو 600 ألف شخص في العاصمة كييف.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن القوات الأوكرانية فقدت، من دون إنذار مسبق، إمكانية الوصول إلى بعض الوظائف الحيوية في النسخة العسكرية من شبكة ستارلينك، التي تشكل ركيزة أساسية لاتصالاتها في ساحة المعركة. وتعتمد كييف على نظام ستارشيلد، الذي تموله وزارة الدفاع الأمريكية، ما دفع مسؤولين ومحللين أوكرانيين إلى الاعتقاد بأن القيود جاءت من واشنطن، في ظل أحدث خلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقيادة الأوكرانية.

وفي الوقت نفسه، أطلقت روسيا عشرات الصواريخ الباليستية في هجوم واسع استهدف منشآت الطاقة الأوكرانية في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن نحو 600 ألف شخص في كييف.

وتثير هذه التطورات مخاوف من شتاء قاسٍ يواجه الأوكرانيين، في وقت تستعد فيه روسيا لتكثيف الضغط على البلاد ودفعها إلى حافة الانهيار، بينما تتراجع مخزونات أوكرانيا من أنظمة الدفاع الجوي الضرورية لحماية المدن والمنشآت الحيوية.

ولم يتضح بعد إلى متى ستستمر القيود المفروضة على نظام ستارشيلد، لكن طريقة تعامل إدارة ترامب مع أوكرانيا أثارت غضبًا واسعًا داخل البلاد، التي تواجه بالفعل سلسلة من التحديات المتزامنة.

ويواجه قطاع الطاقة الأوكراني خطر الانهيار خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار الضربات الروسية على محطات الكهرباء والمحطات الفرعية، في محاولة لحرمان السكان من التدفئة والمياه. كما يتعرض الاقتصاد لضغوط متزايدة بفعل الهجمات الروسية على الموانئ والمستودعات ومصانع الصلب، في حين تواجه الموازنة فجوة تمويلية بمليارات الدولارات خلال العام الجاري والعام المقبل، بما قد يترك القوات المسلحة تعاني نقصاً حاداً في التمويل.

 

قيود ستارشيلد تثير الشكوك بشأن الضغوط الأمريكية

فسّر أوكرانيون التطورات المتعلقة بنظام ستارشيلد باعتبارها جزءاً من حملة ضغط تمارسها إدارة ترامب للحد من قدرة كييف على مواصلة القتال.

ويسعى ترامب إلى دفع أوكرانيا لوقف استهداف مصافي النفط الروسية، بما يسمح لروسيا بضخ مزيد من الديزل في الأسواق العالمية، في وقت تهدد فيه أسعار الطاقة المرتفعة فرص الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وكتب سيرهي بيستريستنوف، الخبير العسكري الأوكراني ومستشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي لشؤون تقنيات الأسلحة، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تعليقًا على القيود المفروضة على ستارلينك، أن هذا الإجراء لا يمكن أن يكون مصادفة، ومن الواضح أنه مرتبط بالوضع السياسي الراهن.

من جانبه، بدا إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس التي تشغّل شبكتي ستارلينك وستارشيلد، وكأنه يشير إلى أن إدارة ترامب قد تكون وراء أي قرار بتقييد سرعة النظام أو استخدامه في أوكرانيا.

وكتب ماسك الأربعاء أن أنظمة ستارشيلد مملوكة للحكومة الأمريكية وتخضع لسيطرتها، مضيفًا أن أي قيود على السرعة أو الاستخدام تقررها القوات المسلحة الأمريكية، ويعود القرار النهائي في هذا الشأن إلى الرئيس الأمريكي.

 

هجوم روسي واسع يفاقم أزمة الدفاع الجوي

برز التفاوت في القدرات بين الطرفين بوضوح خلال الهجوم الجوي الروسي الذي وقع ليل الثلاثاء وصباح الأربعاء.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الهجوم شمل 39 صاروخًا باليستيًا. ووفقًا لقاعدة بيانات أعدتها صحيفة نيويورك تايمز استنادًا إلى أرقام القوات الجوية الأوكرانية، فإن هذه الرشقة قد تكون الأكبر من نوعها منذ اندلاع الحرب.

ورغم استمرار الهجمات الروسية اليومية على أوكرانيا، وما تسببه من ارتفاع في أعداد القتلى المدنيين مقارنة بمراحل سابقة من الحرب، تقول كييف إنها تلتزم بمطلب ترامب عدم استهداف مصافي النفط الروسية.

وكانت الحملة الأوكرانية ضد المصافي قد تسببت في نقص الوقود في مناطق مختلفة من روسيا، وجعلت تداعيات الحرب أكثر وضوحًا للمواطنين الروس من أي وقت مضى.

وتعتبر كييف أن استمرار روسيا في استهداف محطات الكهرباء والمحطات الفرعية الأوكرانية، رغم التزامها بوقف ضرب مصافي النفط، أمر غير عادل.

وأكد زيلينسكي أن الهجمات الروسية على منشآت الطاقة تنتهك وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة الذي أعلن ترامب أنه يسعى إلى فرضه في أوكرانيا. غير أن إدارة الرئيس الأمريكي ترى أن هذا التفاهم يقتصر على وقف الهجمات على مصافي النفط، رغم أن أوكرانيا لا تمتلك أي مصافٍ عاملة حاليًا.

وأظهرت رسائل رقمية رسمية متبادلة بين وحدات عسكرية أوكرانية على خطوط المواجهة، اطلعت عليها الصحيفة، تحذيرات صدرت الأربعاء إلى الجنود الذين يقودون المركبات والطيارين الذين يشغلون المسيّرات، تفيد بانخفاض السرعة التي تعمل عندها شبكة ستارلينك.

ولفت التقرير إلى أن ستارلينك لا يعمل داخل روسيا، ما يعني أن القيود المفروضة على النظام لا ترتبط مباشرة بمطلب ترامب وقف الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية.

وبدلًا من ذلك، يبدو أن القيود تحد من قدرة أوكرانيا على القتال داخل أراضيها، في وقت بدأت فيه قواتها استعادة بعض المناطق من خلال هجمات مضادة.