استقالة وزير النفط الإيراني وسط اتهامات بمليارات الدولارات وأزمة اقتصادية خانقة
استقالة وزير النفط الإيراني وسط أزمة اقتصادية طاحنة ومليارات الدولارات المعلقة في شبكات التهريب والالتفاف على العقوبات.. تفاصيل المشهد.
استقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، بعد أيام من ظهور اتهامات تفيد بأن جهة وسيطة تتولى بيع النفط الإيراني في الخارج مدينة للدولة بعائدات صادرات تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات.
وجاءت استقالة باك نجاد في وقت تواجه فيه إيران أوضاعًا اقتصادية بالغة الصعوبة، من بينها ارتفاع معدل التضخم إلى 85%.
وأدى التراجع العام في عائدات النفط إلى عجز هائل في إيرادات النقد الأجنبي، فضلًا عن واحدة من أكبر الانخفاضات في قيمة الريال منذ الثورة الإيرانية عام 1979.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: إنه وافق على استقالة باك نجاد، الذي أرجع قرار مغادرته إلى أسباب شخصية.
انهيار العملة الإيرانية
ويتداول الريال حاليًا على انخفاض يتجاوز 10% مقارنة بما كان عليه قبل شهر، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الحصار البحري الأمريكي الذي يمنع إيران من بيع النفط، وهو المصدر الرئيسي لإيرادات الحكومة.
ولم تسفر الاجتماعات الحكومية الطارئة التي عقدت خلال عطلة نهاية الأسبوع لبحث سبل مواجهة الأزمة عن تقدم ملموس يُذكر، في وقت تتزايد فيه التقارير عن استقالة أفراد من الطبقة الوسطى المهنية، ولا سيما المعلمين والممرضين، بأعداد كبيرة، بسبب عدم مواكبة رواتبهم للارتفاع المتسارع في الأسعار.
ويقول البنك المركزي الإيراني: إن دوره لا يتمثل في الدفاع عن سعر صرف محدد، وإنما في إدارة التقلبات.
وانكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 10% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام. وعلى الرغم من المخاوف من أن تؤدي العقوبات المستمرة إلى اندلاع احتجاجات، لا يعتزم الدبلوماسيون الإيرانيون تقديم تنازلات جديدة، بعد أن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أسبوع مقترحًا لتسريع مسار المفاوضات النووية.
اتهامات بعجز جهة وسيطة عن سداد مليارات الدولارات
تعتمد إيران على شبكات غير رسمية تُعرف باسم أمناء، للتحايل على العقوبات الأمريكية وإعادة عائدات النفط إلى البلاد.
وذكرت صحيفة فرخيته غان الأسبوع الماضي، أن جهة ائتمانية أُنشئت خلال فترة تولي باك نجاد منصبه، بهدف استرداد عائدات مبيعات النفط الإيراني في الخارج، تدين للشركة الوطنية الإيرانية للنفط المملوكة للدولة بنحو ملياري دولار من العائدات.
كما يُزعم أن ثلاثة أمناء أفراد مُنحت لهم عقود لبيع النفط، مدينون للشركة الوطنية الإيرانية للنفط بمئات الملايين من الدولارات لكل منهم.
وقد تعكس بعض التسريبات التي استندت إليها هذه التقارير صراعًا على النفوذ داخل قطاع النفط الإيراني، وأعلن رضا سبهوند، المتحدث باسم لجنة الطاقة في البرلمان، فتح تحقيق في القضية.
وعلى الرغم من أن مشكلة صادرات النفط الإيرانية وتأثيرها على احتياطيات النقد الأجنبي تعود في الأساس إلى الحصار البحري الأمريكي على صادرات النفط الإيرانية، فإن التقارير المتعلقة بسوء الإدارة أو احتمال وجود فساد لن تسهم في تعزيز الثقة بالحكومة، في وقت يواجه فيه معظم الإيرانيين ضغوطًا غير مسبوقة على مستويات معيشتهم.
وكانت المزاعم تشير إلى أن هذه المشكلات اعتُبرت خطيرة إلى درجة أن أحد المسؤولين الأمنيين نقلها إلى الرئيس الإيراني، ثم أبلغ بها المرشد الأعلى نفسه قبل الهجوم الأمريكي على إيران في فبراير.
وبحسب ما ورد، أثار الرئيس القضية مع وزير النفط، لكن لم يتم الحصول على رد مرضٍ.
ارتفاع التضخم
وسجل الدولار هذا الأسبوع سعرًا قياسيًا بلغ 269 ألف تومان، مع العلم أن التومان يعادل 10 آلاف ريال إيراني، وارتفع الدولار بنسبة 12% منذ 9 سبتمبر.
وتبلغ قيمة الحد الأدنى للأجور الشهرية، البالغة 166 مليون ريال، نحو 66 دولارًا فقط، فيما وصل تضخم أسعار الغذاء إلى 130%.
وأعلن علي رضا زاكاني، عمدة طهران، تجميد أسعار 12 سلعة أساسية، من بينها: السكر والأرز والزيت والمنظفات، لمدة ستة أشهر.
وسادت حالة من التشكيك بشأن كيفية تطبيق هذه الضوابط على الأسعار، إلا أن زاكاني قال إن الحكومة المركزية ستدرس خطته.
كما قال وزراء: إن من المرجح إقرار زيادة ثانية في أجور العاملين في القطاع العام.
الممرضون يواجهون ضغوطًا معيشية متزايدة
وسلط محمد شريفي مقدم، الأمين العام لمنظمة بيت الممرضين، الضوء على حجم الضغوط التي يواجهها العاملون في قطاع التمريض.
وقال: إن الممرضين استنفدوا جميع السبل الممكنة، المنطقية والقانونية والمهنية، إلى جانب مختلف أشكال الاحتجاج أو المسارات الاعتراضية، من أجل تحقيق مطالبهم.
وأضاف: أن النظام الصحي الحالي لم يُبدِ أي اهتمام بالقضايا والمطالب التي يطرحها مجتمع التمريض، موضحًا أن الممرضين توصلوا إلى أن البقاء في المنزل وتلقي راتب يبلغ 25 مليون تومان أصبح أكثر جدوى وأقل ضررًا بصحتهم ورفاههم.
وفي الوقت نفسه، استمر قمع المعارضين المنتمين إلى التيار الرئيسي، مع استدعاء قيادة جبهة الإصلاح من جانب وزارة الاستخبارات لتقديم إيضاحات بشأن انتقادات أصدرتها الجبهة خلال حملة قمع الاحتجاجات.
وكانت الجبهة قد وجهت بالفعل رسالة إلى الحكومة طالبت فيها بالشفافية بشأن الفساد، في وقت يواجه فيه الإيرانيون ضغوطًا متزايدة بسبب التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع مستويات المعيشة.

العرب مباشر
الكلمات