توقيف رئيس الاستخبارات الألمانية السابق.. أسرار إيران وروسيا تفجر تحقيقًا خطيرًا
توقيف رئيس الاستخبارات الألمانية السابق.. أسرار إيران وروسيا تفجر تحقيقًا خطيرًا
أوقفت السلطات الألمانية الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية أوغست هانينغ، في إطار تحقيق جنائي يتعلق بحيازة معلومات استخباراتية شديدة السرية وتسريب أسرار دولة، في قضية تتضمن وثائق حساسة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والجيش الروسي.
وبحسب وسائل إعلام ألمانية، فقد جاء توقيف هانينغ، الثلاثاء، بالتزامن مع اعتقال رجل يدعى مانفريد دي، كان يعمل سابقًا في مكتبه، وذلك خلال مداهمتين منفصلتين نفذتهما السلطات في إطار تحقيق يركز على كيفية وصول وثائق ومعلومات استخباراتية إلى الرئيس السابق للجهاز، وما إذا كانت تلك المواد قد جرى استخدامها أو نقلها إلى جهات أخرى.
وتشتبه النيابة العامة في أن هانينغ حصل بعد مغادرته جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، المعروف اختصارًا باسم بي إن دي، على معلومات كان يفترض أن تظل محصورة داخل المؤسسات الاستخباراتية الرسمية.
وثائق سرية عن إيران والجيش الروسي
تكشف التحقيقات عن طبيعة شديدة الحساسية للمعلومات التي وصلت إلى هانينغ، إذ تضمنت مواد استخباراتية وتقييمات بشأن عدد من الملفات الأمنية الدولية، بينها البرنامج النووي الإيراني والجيش الروسي.
وأفادت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" الألمانية، بأن الوثائق شملت معلومات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والجيش الروسي، فيما ذكرت هيئة الإذاعة الألمانية إيه آر دي أن بعض المعلومات المتعلقة بالجيش الروسي جاءت من أجهزة استخبارات أجنبية شريكة لألمانيا.
وخلال تفتيش منزل هانينغ، عثرت السلطات على وثائق تحمل تصنيفًا سريًا للغاية، ولم يكن مسموحًا له بالاحتفاظ بها بعد انتهاء عمله في جهاز الاستخبارات الخارجية.
ولم تكشف النيابة العامة حتى الآن هوية الجهة التي يُشتبه في أن هانينغ ومانفريد دي كانا يعملان لمصلحتها، أو ما إذا كانت المعلومات قد وصلت بالفعل إلى جهاز استخبارات أجنبي.
ألفا وثيقة وصلت إلى الرئيس السابق
وتشير نتائج التحقيقات الأولية إلى أن مانفريد دي زود هانينغ على مدى سنوات بنحو ألفي وثيقة، احتوت نسبة كبيرة منها على معلومات سرية مخصصة للاستخدام الداخلي في جهاز الاستخبارات الاتحادي.
وكانت بعض الوثائق جزءًا من إحاطات استخباراتية أعدت لكبار المسؤولين، ما يعكس حجم وحساسية المعلومات التي وصلت إلى هانينغ خارج القنوات الرسمية.
وبحسب النيابة العامة، استخدم الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات هذه المعلومات في إطار نشاطه الاستشاري الخاص بعد مغادرته منصبه.
وفي إحدى الوقائع محل التحقيق، يُشتبه في أن هانينغ استخدم معلومات استخباراتية سرية حصل عليها من مانفريد دي لإعداد تحليل لصالح مسؤول في جهاز استخبارات أجنبي.
وتسعى السلطات إلى تحديد المقابل الذي حصل عليه مانفريد دي نظير نقل تلك المعلومات، إضافة إلى معرفة ما إذا كان تسليم الوثائق تم بصورة منفردة أو ضمن نشاط منظم لنقل أسرار استخباراتية.
اتهامات بالتجسس وتسريب أسرار الدولة
وتدور القضية حول شبهات جنائية بالغة الخطورة، تشمل التجسس وتسريب أسرار الدولة ومحاولة الخيانة والحصول بصورة غير مشروعة على معلومات استخباراتية مصنفة سرية.
ونقلت صحيفة تليجراف البريطانية، أن القضية قد تتحول إلى واحدة من أكبر فضائح التجسس التي شهدتها ألمانيا، خصوصًا في ظل ارتباطها بمسؤول سابق تولى قيادة جهاز الاستخبارات الخارجية وبوثائق تتعلق بملفات دولية حساسة.
وتكتسب الاتهامات أهمية أكبر بالنظر إلى طبيعة منصب هانينغ السابق، إذ كان مطلعًا بحكم موقعه على آليات جمع المعلومات الاستخباراتية وتصنيفها وتبادلها مع أجهزة أمنية واستخباراتية أجنبية شريكة.
مواقف حادة تجاه روسيا
وتأتي التحقيقات في وقت تبرز فيه مواقف هانينغ السابقة تجاه روسيا باعتبارها أحد الجوانب اللافتة في القضية، إذ كان من الأصوات التي دعت إلى التعامل بصورة أكثر صرامة مع موسكو.
وفي مقابلة أجريت معه عام 2024، حذر هانينغ من أن ألمانيا تتعامل باستخفاف مع التهديد الروسي، داعيًا إلى أخذ احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع موسكو على محمل الجد..
وقال آنذاك: إن ألمانيا أصبحت بالفعل طرفًا في صراع مع روسيا، معتبرًا أن كثيرًا من الألمان لم يدركوا بعد طبيعة المواجهة وحجمها.
كما رأى أن روسيا تخوض مواجهة مع حلف شمال الأطلسي الناتو، وأن ألمانيا أصبحت بحكم موقعها جزءًا من هذا الصراع، محذرًا من أن قطاعات واسعة من المجتمع ما تزال تقلل من مستوى الخطر.
وأشار هانينغ كذلك إلى وجود تعاطف مع روسيا في أجزاء من المجتمع الألماني، خصوصًا في شرق ألمانيا، إلى جانب بعض التيارات اليسارية واليمينية المتطرفة وحزب البديل من أجل ألمانيا.
ولفت إلى أن فصائل داخل الحزب تؤيد رفع العقوبات المفروضة على موسكو.
برلين تشدد على حماية المعلومات السرية
وعقب توقيف هانينغ، شدد مارك هنريشمان، رئيس لجنة الرقابة على أجهزة الاستخبارات في البرلمان الألماني، على أهمية حماية أسرار الدولة وعدم التساهل مع أي انتهاك للالتزامات المرتبطة بالعمل الاستخباراتي.
وقال هنريشمان، الثلاثاء، لوكالة فرانس برس: إن أي شخص يتحالف مع من وصفهم بأعداء الديمقراطية الليبرالية في ألمانيا سيتم كشفه.
واعتبر أن السلوك المنسوب إلى هانينغ يمثل انتهاكًا بالغ الخطورة للواجبات التي كان ملتزمًا بها خلال فترة عمله في جهاز الاستخبارات.
تفتيش سابق كشف حيازة وثائق سرية
وترتبط التحقيقات الحالية بملف قضائي سابق ظهر خلاله اسم هانينغ، ويتعلق بقضية كريستينا بلوك، وريثة سلسلة مطاعم لحوم ألمانية، التي تخضع للمحاكمة على خلفية اتهامها بإصدار أمر باختطاف طفليها.
وفي تلك القضية، اتُهم هانينغ إلى جانب ضابط شرطة متقاعد بالحصول على أكثر من 100 ألف يورو من بلوك، مقابل المساعدة في إعادة طفليها من الدنمارك، حيث كانا يقيمان مع والدهما السابق.
وفي سبتمبر 2025، فتشت السلطات ممتلكات هانينغ في إطار التحقيق المتعلق بهذه القضية.
وخلال عملية التفتيش، عثرت السلطات على وثائق ومعلومات أثارت شبهات جديدة بشأن حيازة الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات مواد سرية، لتتوسع التحقيقات لاحقًا وتشمل احتمال حصوله بصورة غير مشروعة على معلومات استخباراتية واستخدامها خارج الأطر الرسمية.
ويعمل المحققون حاليًا على تحديد مصدر الوثائق التي وصلت إلى هانينغ، وكيفية نقلها إليه، والجهات التي ربما حصلت عليها أو استفادت منها، في وقت تواجه فيه القضية اتهامات تتعلق بالتجسس وتسريب أسرار الدولة وإساءة استخدام معلومات استخباراتية شديدة الحساسية.

العرب مباشر
الكلمات