أزمة معيشية تضرب إيران.. عمال بلا رواتب ووظائف مهددة بالفصل

أزمة معيشية تضرب إيران.. عمال بلا رواتب ووظائف مهددة بالفصل

أزمة معيشية تضرب إيران.. عمال بلا رواتب ووظائف مهددة بالفصل
إيران

يقول عمال في قطاعات عدة بإيران: إن أصحاب العمل يؤخرون صرف الأجور أو يقسمونها على دفعات، ويقلصون المزايا الوظيفية، ويحذرون الموظفين من احتمال فقدان وظائفهم في حال احتجاجهم، في وقت يؤدي فيه التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة إلى زيادة الضغوط على الأسر.

وبحسب شبكة "إيران إنترناشونال"، تصف رسائل بعث بها موظفون في شركات تعمل بقطاعات السيارات والطاقة والأدوية والطيران إلى إيران إنترناشيونال، أوضاعًا تتراوح بين وصول الرواتب بعد أسابيع أو أشهر من موعدها، واضطرار بعض العمال إلى العمل في وظائف إضافية لتغطية نفقات الحياة اليومية.

وقال عدد من الموظفين: إن رواتبهم باتت تصرف على دفعات بدلا من دفعها في مواعيدها المحددة، فيما تحدث آخرون عن فقدان مزايا وظيفية أو تلقيهم تهديدات بإجبارهم على الاستقالة إذا اعترضوا على تأخر مستحقاتهم.

تأخر الأجور واختفاء المزايا

انتقد عاملان في شركة ميجاموتور، التابعة لشركة صناعة السيارات سايبا، آليات صرف الأجور والمزايا في الشركة، في رسائل بعثا بها إلى إيران إنترناشيونال.

وقال أحد العاملين: إن صرف الرواتب أصبح غير منتظم بعد الحرب التي استمرت 40 يومًا، مضيفًا أن الموظفين يعانون بشدة ولا يعرفون كيف سيتمكنون من توفير احتياجات أسرهم.

وقال موظف آخر في ميجاموتور: إن بعض الأجور والمزايا، بما في ذلك أجور العمل الإضافي وبدلات الوجبات، لم تعد تصرف للعاملين، بينما يواصل المديرون والمشرفون الحصول على أجور العمل الإضافي ومزايا أخرى.

وأضاف موظف في شركة سايبا يدك، المتخصصة في قطع غيار السيارات، أن انخفاض الأجور أجبر معظم العاملين على العمل في خدمة سناب، وهي منصة إيرانية لخدمات طلب سيارات الأجرة، من فترة ما بعد الظهر وحتى ساعات متأخرة من الليل.

وقال الموظف: إن جزءًا من موارد الشركة ينفق على مراسم حكومية أو مدفوعات كبيرة لكبار المديرين.

ويواجه العاملون في شركة بهمن موتور، بدورهم، ضغوطًا مالية ونفسية، وفقًا لأحد موظفي الشركة.

وقال الموظف: إن الشركة امتنعت عن سداد مستحقات العاملين، في الوقت الذي تواصل فيه تشييد مبان صناعية جديدة.

وتأتي هذه الشهادات في وقت تفاقمت فيه المشكلات الاقتصادية في إيران خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع السياسات الإقليمية للجمهورية الإسلامية، وتشديد العقوبات، والانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية.

وأدى التضخم المتسارع وتراجع القوة الشرائية إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر، وجعل شراء السلع الأساسية أكثر صعوبة بالنسبة إلى شريحة واسعة من السكان.

وكانت إيران إنترناشيونال قد أفادت في أغسطس الماضي بأن عمالا في مناجم وشركات إيرانية أمضوا أشهرا دون الحصول على أجورهم.

الشكوى من تأخر الرواتب تهدد الوظائف

وصف موظفون في شركات أخرى أوضاعا تتضمن تقسيم الرواتب على دفعات، وقالوا: إن الاعتراض على تأخر المستحقات قد يعرض وظائفهم للخطر.

وقال أحد العاملين في شركة إيمان تك بيشرو بمدينة جاجرود: إن الرواتب تصرف على دفعات، وإن الموظفين الذين يعترضون على ذلك يتلقون تحذيرات بإمكانية فصلهم من العمل.

وكان موظف آخر قد أبلغ إيران إنترناشيونال في وقت سابق بأن جهة عمله سددت رواتب متأخرة لمدة ثلاثة أشهر على دفعتين.

وقال موظف -في شركة مابنا-: إن الشركة لم تدفع أجور العاملين في 25 محطة لتوليد الكهرباء منذ 40 يومًا.

وفي شركة الأدوية آريا تيناژن، ظلت الرواتب دون سداد حتى اليوم الحادي عشر من الشهر، وفقًا لأحد الموظفين.

وقال الموظف: إن الشركة أوقفت جميع مزايا العاملين، بدءًا من الوجبات ووصولا إلى بطاقة المزايا الشهرية، مضيفًا أن الموظفين عندما يشتكون يطلب منهم تقديم استقالاتهم ومغادرة العمل.

كما وصفت رسائل وردت خلال الأيام الأخيرة أوضاعًا تتعلق بتأخر الأجور، وعدم سداد اشتراكات التأمين، وتوجيه تحذيرات بالفصل في مجموعة من أماكن العمل.

وقال موظف في جامعة ياسوج للعلوم الطبية: إن العاملين أمضوا ثلاثة أشهر دون رواتب، وإنهم تلقوا تحذيرات من احتمال فقدان وظائفهم إذا واصلوا المطالبة بمستحقاتهم.

وظائف إضافية ومخاوف من البطالة

بالنسبة إلى بعض العمال، أدى عدم انتظام صرف الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة إلى جعل العمل الإضافي ضرورة لتوفير احتياجاتهم، بينما يخشى آخرون من احتمال فقدان وظائفهم الأساسية بالكامل.

وقال موظف في شركة طيران آتا: إن التضخم وارتفاع سعر الصرف والعقوبات المفروضة على قطاع الطيران دفعت شركة الطيران إلى تقليص عدد العاملين.

وأضاف: أن الشركة كانت قد اقترضت في وقت سابق مليارات التومانات في محاولة لتجنب الاستغناء عن الموظفين.

وقال موظفون في شركة كيش إير إنهم تلقوا تعليمات بعدم الحضور إلى العمل حتى إشعار آخر، كما لم يحصلوا على مستحقات مرتبطة بالأداء عن عام كامل.

ولا تقتصر المخاوف على شركات بعينها، إذ قال شخص مطلع على أوضاع سوق العمل في المنطقة الصناعية بشمس آباد إن أعدادًا كبيرة من المصانع في المنطقة أغلقت أبوابها.

وأضاف الشخص أنه تقدم بنحو 50 طلب توظيف إلى مصانع في المنطقة الصناعية، لكنه لم يتلق عرض عمل واحدًا.

وتأتي هذه الشهادات في أعقاب مؤشرات أوسع على تصاعد المخاوف بشأن فرص العمل في إيران. 

وأظهر استطلاع أجرته إيران إنترناشيونال ونشرته في أغسطس أن 92% من المشاركين قالوا إنهم شاهدوا أشخاصًا من محيطهم يعانون من البطالة.