خبير: التصعيد مع واشنطن يضاعف الضغوط على الداخل الإيراني

خبير: التصعيد مع واشنطن يضاعف الضغوط على الداخل الإيراني

خبير: التصعيد مع واشنطن يضاعف الضغوط على الداخل الإيراني
الحرب علي إيران

تتزايد الضغوط الداخلية على إيران بالتزامن مع استمرار التصعيد مع الولايات المتحدة، في وقت تواجه فيه طهران أزمة اقتصادية متفاقمة انعكست بصورة مباشرة على قيمة العملة المحلية والأسعار وتوافر السلع الأساسية.

وسجل الريال الإيراني مستويات قياسية جديدة أمام الدولار، مع وصول سعر الدولار في السوق الحرة إلى نحو 2.7 مليون ريال، فيما فقدت العملة أكثر من نصف قيمتها خلال عام، بالتزامن مع ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 70%، وفق بيانات وتقارير حديثة. 

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الضغوط الأمريكية على الاقتصاد الإيراني، بعد تشديد العقوبات وتقييد صادرات النفط، إلى جانب الحصار البحري الذي حد من قدرة طهران على الوصول إلى عائداتها النفطية والحصول على العملات الأجنبية اللازمة لتمويل الواردات.

كما توسعت العقوبات الأمريكية خلال الأيام الماضية لتشمل قطاعات صناعية حيوية، بينها السيارات والسكك الحديدية، في خطوة تستهدف مزيدًا من مصادر التمويل والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالدولة. 

وتنعكس الأزمة بصورة متزايدة على الحياة اليومية داخل إيران، مع ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية، وسط تقارير عن نقص في الوقود والكهرباء وتزايد صعوبة الحصول على بعض الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي يضع الأسر ذات الدخول المحدودة أمام ضغوط معيشية أكبر. 

وفي مواجهة تراجع العملة، تحاول السلطات الإيرانية الحد من الانهيار عبر ضخ العملات الأجنبية في السوق، إذ بدأ البنك المركزي بيع كميات من الدولار من خلال البنوك الحكومية لدعم الريال، بينما تصاعدت الانتقادات داخل البرلمان بشأن آليات توزيع العملة الصعبة في ظل شحها. 

وتتزامن الضغوط الاقتصادية مع استمرار التوتر بشأن مضيق هرمز، الذي أعلنت إيران أنها لن تعيد فتحه قبل استيفاء شروط مرتبطة بالتفاهمات مع الولايات المتحدة، بينما تواصل واشنطن الضغط الاقتصادي والعسكري لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن الملفات محل الخلاف. 

وبذلك تواجه إيران ضغوطًا متزامنة على أكثر من مستوى، بين تراجع العملة وارتفاع الأسعار وتراجع عائدات النفط وصعوبة توفير النقد الأجنبي، بالتوازي مع استمرار المواجهة مع الولايات المتحدة، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد أبرز الملفات الداخلية التي تتحرك بالتوازي مع التصعيد الخارجي. 

أكد الدكتور محمد ربيع الديهي، الباحث في العلاقات الدولية، أن استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران لا يقتصر تأثيره على الملفات العسكرية والسياسية، وإنما ينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع الداخلية في طهران، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية وتراجع قيمة العملة وارتفاع الأسعار.

وأوضح الديهي للعرب مباشر، أن الضغوط الأمريكية والعقوبات المفروضة على الاقتصاد الإيراني، بالتزامن مع اضطراب حركة التجارة والطاقة، تضع الحكومة الإيرانية أمام تحديات متزايدة في إدارة الأوضاع المعيشية، مشيرًا إلى أن تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف السلع والخدمات يزيدان من حدة الضغوط على المواطنين.

وأضاف: أن استمرار الأزمة الاقتصادية قد يفرض على السلطات الإيرانية اتخاذ إجراءات أكثر صعوبة لاحتواء تداعيات تراجع الإيرادات وصعوبة الوصول إلى النقد الأجنبي، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بملف النفط ومضيق هرمز.

وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن طهران تحاول في الوقت نفسه الحفاظ على أدوات الضغط في مواجهة واشنطن، إلا أن استمرار التصعيد يرفع تكلفة المواجهة على الاقتصاد الإيراني، ويجعل معالجة الأزمات الداخلية أكثر تعقيدًا، في ظل تداخل الضغوط الاقتصادية مع التطورات السياسية والأمنية.

وشدد الديهي على أن الفترة المقبلة ستشهد اختبارًا لقدرة الحكومة الإيرانية على تحقيق التوازن بين إدارة التصعيد الخارجي واحتواء التداعيات الداخلية، خاصة أن استمرار الضغوط الاقتصادية يظل عاملاً مؤثرًا في المشهد الإيراني.