أيمن الرقب: عام على اتفاق غزة دون إعمار حقيقي والاحتلال الإسرائيلي يُعرقل عودة الحياة إلى القطاع
أيمن الرقب: عام على اتفاق غزة دون إعمار حقيقي والاحتلال الإسرائيلي يُعرقل عودة الحياة إلى القطاع
بعد مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، تتزايد التساؤلات بشأن ما تحقق من تعهدات إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية، في ظل استمرار المعاناة اليومية لمئات الآلاف من الفلسطينيين، وتعثر الانتقال إلى مرحلة التعافي الشامل، وسط اتهامات للاحتلال الإسرائيلي بمواصلة الانتهاكات وفرض قيود تعرقل وصول المساعدات وإعادة بناء المناطق المدمرة.
عام على الاتفاق.. ماذا تحقق على الأرض؟
رغم مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال عملية إعادة إعمار قطاع غزة تواجه عقبات كبيرة، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل والمنشآت الصحية والتعليمية وشبكات المياه والكهرباء.
وساهم الاتفاق في الحد من نطاق الحرب الشاملة وفتح المجال أمام بعض التحركات الإنسانية والسياسية، إلا أن التقدم في الملفات الرئيسية ظل محدودا، خاصة ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وترتيبات إدارة القطاع وضمان استمرار وقف إطلاق النار.
وتبرز إعادة الإعمار باعتبارها أحد أكبر التحديات، نظرا للحاجة إلى توفير التمويل اللازم وإدخال المعدات ومواد البناء وتهيئة الظروف الأمنية والإدارية لبدء عمليات إعادة البناء بصورة واسعة ومستدامة.
أوضاع إنسانية مأساوية واستمرار الانتهاكات
يعيش سكان قطاع غزة أوضاعا إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل استمرار أزمة النزوح ونقص المساكن وتدهور الخدمات الصحية وصعوبة الحصول على المياه والغذاء بصورة منتظمة.
وتزيد القيود المفروضة على دخول المساعدات والمواد الأساسية من تعقيد الأزمة، بينما تواجه المستشفيات والمراكز الطبية تحديات كبيرة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية الصحية ونقص المستلزمات والأدوية.
وفي الذكرى الأولى للاتفاق، حذرت منظمات حقوقية وإنسانية من استمرار سقوط ضحايا فلسطينيين جراء العمليات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن وقف إطلاق النار لم ينجح في توفير الحماية الكاملة للمدنيين أو إنهاء المعاناة الإنسانية.
إعادة الإعمار مرهونة بضمانات سياسية وأمنية
يرتبط مستقبل إعادة إعمار قطاع غزة بمدى القدرة على تثبيت وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية ومواد البناء دون عوائق، إلى جانب التوصل إلى ترتيبات سياسية وإدارية واضحة بشأن مستقبل القطاع.
وتتواصل أهمية الجهود المصرية الرامية إلى تثبيت التهدئة ودعم المسار السياسي والإنساني، في ظل ارتباط إعادة الإعمار بتحقيق الاستقرار ومنع تجدد العمليات العسكرية.
وتبقى التحديات الأساسية مرتبطة بتحويل التعهدات الدولية إلى خطوات تنفيذية، بما يضمن إعادة بناء المرافق الحيوية وتوفير المساكن واستعادة الخدمات الأساسية، ويفتح المجال أمام الفلسطينيين للخروج من دائرة النزوح والمعاناة المستمرة.
وأكد الدكتور أيمن الرقب، المحلل السياسي الفلسطيني، أن مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يكشف حجم التحديات التي لا تزال تعرقل إنهاء المعاناة الإنسانية، مشيرا إلى أن إعادة الإعمار لم تحقق التقدم المأمول في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية والقيود المفروضة على دخول المواد والمساعدات.
وقال الرقب لـ"العرب مباشر" إن الفلسطينيين كانوا ينتظرون أن يمثل الاتفاق بداية حقيقية لإنهاء الحرب واستعادة الحياة الطبيعية، إلا أن الأوضاع على الأرض لا تزال شديدة الصعوبة، خاصة مع استمرار أزمة النزوح وتدمير البنية التحتية وتراجع الخدمات الصحية والتعليمية.
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل مسؤولية كبيرة عن تعثر جهود إعادة الإعمار، موضحًا أن استمرار القيود على دخول مواد البناء والمعدات اللازمة لإصلاح المنشآت الحيوية يعرقل تنفيذ المشروعات ويطيل أمد معاناة السكان.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب ضغوطا دولية حقيقية لضمان الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب توفير الضمانات اللازمة لمنع تجدد العمليات العسكرية وإتاحة المجال أمام تنفيذ خطة شاملة لإعادة الإعمار.
وأكد أن الجهود المصرية تمثل ركيزة أساسية في دعم الشعب الفلسطيني والعمل على تثبيت التهدئة، مشددًا على ضرورة الانتقال من التعهدات السياسية إلى إجراءات عملية تضمن إعادة بناء القطاع وتوفير حياة كريمة لسكانه.
وأوضح أن استمرار الأوضاع الإنسانية الراهنة يهدد بمزيد من التدهور، مطالبًا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات وبدء إعادة الإعمار دون تأخير.

العرب مباشر
الكلمات