قيادي منشق: التضييق الأوروبي على الإخوان الإرهابية يكشف تمدد التنظيم الدولي وخطورته العابرة للحدود

قيادي منشق: التضييق الأوروبي على الإخوان الإرهابية يكشف تمدد التنظيم الدولي وخطورته العابرة للحدود

قيادي منشق: التضييق الأوروبي على الإخوان الإرهابية يكشف تمدد التنظيم الدولي وخطورته العابرة للحدود
جماعة الإخوان

تشهد جماعة الإخوان الإرهابية تصاعدًا في الضغوط خارج العالم العربي، مع توسع نطاق التدقيق الأمني والمالي في عدد من الدول الأوروبية، في ظل مخاوف رسمية من ارتباط بعض الكيانات والجمعيات بشبكات تنظيمية عابرة للحدود.

في فرنسا، كثّفت السلطات خلال السنوات الأخيرة إجراءات الرقابة على الجمعيات ذات الخلفية المرتبطة بالإخوان الإرهابية، ضمن استراتيجية أوسع لمواجهة ما تصفه الحكومة بـ"الانفصالية والتطرف". وشملت الإجراءات حلّ بعض الجمعيات، ومراجعة مصادر التمويل، وتشديد الرقابة على الأنشطة الدعوية والتعليمية.

كما شهدت النمسا تحركات أمنية وقضائية استهدفت شبكات يُشتبه بارتباطها بالتنظيم الدولي للإخوان الإرهابية، في إطار حملات لمكافحة التطرف وغسل الأموال. وأكدت السلطات هناك أن الإجراءات تأتي ضمن جهود حماية النظام الديمقراطي ومنع استغلال الفضاء المدني في أنشطة ذات طابع أيديولوجي متشدد.

وفي ألمانيا، تخضع بعض المؤسسات الإسلامية لمراقبة من أجهزة حماية الدستور، التي سبق أن حذرت في تقاريرها السنوية من نشاط جماعات مرتبطة بفكر الإخوان الإرهابية، معتبرة أن خطابها يمثل تهديدًا طويل المدى للنظام الدستوري، حتى وإن لم يتخذ شكل العنف المباشر.

كذلك، برزت في المملكة المتحدة نقاشات سياسية وبرلمانية حول طبيعة أنشطة الجماعة، بعد مراجعات رسمية سابقة تناولت أيديولوجيتها وشبكاتها، وسط دعوات متكررة لتشديد الرقابة على الكيانات المرتبطة بها.

ويرى مراقبون أن هذا المناخ المتشدد في أوروبا يعكس تحوّلًا تدريجيًا في النظرة إلى الإخوان الإرهابية، من اعتبارها فاعلًا سياسيًا إلى التعامل معها كتنظيم ذي بنية عابرة للحدود يحمل أبعادًا أيديولوجية وأمنية معقدة.

وأكد إبراهيم ربيع القيادي الإخواني المنشق والخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن التحركات الأوروبية الأخيرة تجاه الكيانات المرتبطة بالإخوان الإرهابية تعكس إدراكًا متزايدًا لطبيعة التنظيم الدولي وخطورته الفكرية والتنظيمية خارج المنطقة العربية.

وقال ربيع - في تصريحات لـ"العرب مباشر - إن ما تشهده دول مثل ألمانيا وفرنسا والنمسا من تدقيق أمني ومالي على الجمعيات المرتبطة بالإخوان الإرهابية، يُؤكد أن التنظيم اعتمد لسنوات على واجهات مدنية وخيرية كغطاء لنشاطه الأيديولوجي والتنظيمي.

وأوضح أن الإخوان الإرهابية لا تعمل في الخارج بذات الأسلوب التقليدي المباشر، بل تعتمد – بحسب تعبيره – على “استراتيجية التمكين الناعم”، من خلال التغلغل في مؤسسات المجتمع المدني، وتأسيس شبكات ضغط وتأثير داخل البيئات الأوروبية، مستفيدة من القوانين التي تكفل حرية التنظيم والعمل الأهلي.

وأشار ربيع إلى أن تقارير صادرة عن أجهزة أمنية في عدد من الدول الأوروبية حذرت من خطورة الفكر الإخواني بوصفه حاضنة أيديولوجية للتطرف، حتى وإن لم يمارس العنف بشكل مباشر، مؤكدًا أن “الخطر الحقيقي يكمن في البنية الفكرية التي تمهد لمراحل أكثر تشددًا”.

وأضاف أن الملاحقات القانونية ومراجعة مصادر التمويل تمثلان خطوة مهمة في تفكيك شبكات التنظيم الدولي، لكنها – بحسب قوله – تحتاج إلى تنسيق أوروبي أوسع، خاصة في ظل الطبيعة العابرة للحدود لأنشطة الإخوان الإرهابية.

واختتم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن انكشاف شبكات التنظيم في الخارج يعكس تراجع قدرته على المناورة، مشددًا على أن المواجهة الفكرية تظل عنصرًا حاسمًا إلى جانب الإجراءات الأمنية والقانونية.