ارتباك في حركة الملاحة بالبحر الأحمر بسبب تهديدات الحوثي وشركات الشحن تعيد توجيه سفنها

ارتباك في حركة الملاحة بالبحر الأحمر بسبب تهديدات الحوثي وشركات الشحن تعيد توجيه سفنها

ارتباك في حركة الملاحة بالبحر الأحمر بسبب تهديدات الحوثي وشركات الشحن تعيد توجيه سفنها
البحر الأحمر

أعلنت شركة الشحن الدنماركية العملاقة ميرسك أنها قررت بشكل مؤقت إعادة توجيه عدد من سفنها بعيدًا عن مسار قناة السويس، وذلك على خلفية ما وصفته بقيود غير متوقعة في منطقة البحر الأحمر، في ظل تنامي احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وفقًا لما نقله موقع "مونيتور" الأمريكي.

وأوضحت الشركة -في بيان لها- أنها تواجه قيودًا غير متوقعة ناتجة عن بيئة التشغيل الأوسع في منطقة البحر الأحمر، مشيرة إلى أن هذه الظروف تجعل من الصعب تفادي التأخيرات المرتبطة بالمرور عبر هذا الممر البحري الحيوي، وذلك بعد مشاورات مع شركائها في مجال الأمن البحري.

الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح 


وبحسب القرار الجديد، ستعيد ميرسك توجيه بعض سفنها للإبحار حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا بدلًا من المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

 ويُعد هذا المسار أطول بنحو عشرة أيام تقريبًا مقارنة بالطريق التقليدي عبر السويس، كما أنه أكثر كلفة من الناحية التشغيلية، ما قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الشحن.

ويأتي هذا التطور في سياق اضطرابات متكررة شهدتها الملاحة في البحر الأحمر منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، حين نفذ الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن هجمات استهدفت عشرات السفن التجارية المارة في المنطقة، معتبرين ذلك ردًا على العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع. وأدت تلك الهجمات إلى تحويل مئات السفن مسارها من قناة السويس إلى رأس الرجاء الصالح.

قناة السويس ممر حيوي للتجارة العالمية


تُعد قناة السويس أقصر وأسرع طريق بحري يربط آسيا بأوروبا عبر الشرق الأوسط، وتمثل نقطة اختناق استراتيجية في حركة التجارة الدولية. 

ويُقدَّر أن القناة تستوعب ما بين 12 و15 في المئة من إجمالي الشحنات العالمية، إضافة إلى نحو 30 في المئة من حركة الحاويات على مستوى العالم، ما يجعل أي اضطراب فيها ذا تأثير واسع على الاقتصاد الدولي.

تصعيد عسكري محتمل وتحركات أمريكية لافتة
يتزامن قرار ميرسك مع تصاعد الحديث عن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. 

فقد انضمت حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد، وهي الأكبر في العالم، إلى القوات الأمريكية المنتشرة في مياه الشرق الأوسط الجمعة، فيما وُصف بأنه أكبر حشد عسكري أمريكي في المنطقة منذ حرب الخليج الثانية عام 2003.

وفي سياق موازٍ، عقد مفاوضون أمريكيون وإيرانيون جولة محادثات نووية غير مباشرة في جنيف الخميس، استمرت ست ساعات ونصف، ووصفت بأنها أحرزت تقدمًا ملحوظًا، وفق ما أعلنه وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الذي توسط في المفاوضات. 

وأكد الوزير، أن المشاورات ستُستأنف قريبًا بعد التشاور في العواصم المعنية، مع عقد مباحثات فنية على مستوى الخبراء الأسبوع المقبل في فيينا.

دعوات لإجلاء الرعايا الأجانب


مع ارتفاع منسوب التوتر، دعت عدة دول، من بينها الصين وكندا، مواطنيها إلى مغادرة إيران. 

كما سمحت السفارة الأمريكية في القدس بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلات العاملين، وأوصت المواطنين الأمريكيين بمغادرة إسرائيل، في خطوة تعكس القلق المتزايد من اتساع رقعة التصعيد.

سباق نفطي تحسبًا لاضطراب الإمدادات

في موازاة التوترات العسكرية، كثفت دول الشرق الأوسط المصدرة للنفط شحنات الخام تحسبًا لاحتمال تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز في حال تعرض إيران لهجوم أمريكي. 

ويُعد المضيق شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، إذ تمر عبره نحو 25 في المئة من شحنات النفط الخام عالميًا، إضافة إلى ما يقارب ثلث صادرات الغاز الطبيعي المسال.

وأفادت تقارير، بأن السعودية ترفع إنتاجها وصادراتها النفطية كإجراء احترازي لمواجهة المخاطر المتزايدة، عبر خطة مؤقتة لزيادة المعروض في الأسواق العالمية. 

وفي المقابل، أظهرت بيانات تتبع السفن أن صادرات إيران من النفط الخام والمكثفات ارتفعت في فبراير إلى 2.2 مليون برميل يوميًا، بزيادة قدرها 50 في المئة مقارنة بمتوسط الأشهر الثلاثة السابقة.

كما سجلت صادرات من جزيرة خرج الإيرانية خلال الفترة من 15 إلى 20 فبراير نحو 20.1 مليون برميل، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الكميات المحملة خلال الفترة نفسها من يناير، وبمعدل يتجاوز ثلاثة ملايين برميل يوميًا، وهو مستوى يفوق المعدلات المعتادة للصادرات الإيرانية.

ترقب لاجتماع أوبك بلس 


ومن المقرر أن يعقد تحالف أوبك بلس اجتماعًا الأحد، وسط توقعات بأن يستأنف زيادة الإنتاج في ظل التقلبات الإقليمية. 

وتشير تقديرات محللين إلى أن الزيادة المحتملة قد تبدأ بمقدار 137 ألف برميل يوميا.