خبير: تظاهرات إيران نتيجة احتقان اقتصادي متراكم وقطع الإنترنت مؤشر على أزمة النظام
خبير: تظاهرات إيران نتيجة احتقان اقتصادي متراكم وقطع الإنترنت مؤشر على أزمة النظام
تشهد إيران منذ نحو خمسة عشر يومًا موجة تظاهرات واسعة في عدد من المدن والمحافظات، احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية وازدياد الضغوط على المواطنين.
وتصاعدت حدة الاحتجاجات بشكل لافت مساء أمس الأول، وسط انتشار أمني مكثف ومحاولات لاحتواء الغضب الشعبي المتنامي.
وبحسب تقارير إعلامية وشهادات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، خرج المتظاهرون إلى الشوارع مرددين هتافات تنتقد السياسات الاقتصادية للحكومة، وتطالب بتحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من أزمات متراكمة مرتبطة بالعقوبات الدولية، وتراجع العملة المحلية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وفي تطور لافت، اتهمت منظمات حقوقية دولية قوات الأمن الإيرانية باستخدام القوة المفرطة ضد المحتجين، مشيرة إلى إطلاق النار على متظاهرين في بعض المناطق، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
وأكدت هذه المنظمات أنها تلقت معلومات تفيد بسقوط ضحايا خلال عمليات تفريق الاحتجاجات، داعية السلطات الإيرانية إلى ضبط النفس واحترام حق التظاهر السلمي، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة حول ما جرى.
من جانبها، لم تصدر السلطات الإيرانية أرقامًا رسمية دقيقة بشأن أعداد الضحايا، واكتفت بتأكيد وقوع “أعمال شغب” في بعض المناطق، متهمة “جهات خارجية” بالتحريض على العنف وزعزعة الاستقرار.
كما شددت الجهات الرسمية على أن قوات الأمن تتحرك في إطار القانون للحفاظ على الأمن والنظام العام.
وفي سياق متصل، أعلنت جهات إيرانية عن حدوث انقطاع في خدمات الإنترنت بعدد من أنحاء البلاد، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات.
وذكرت مجموعة مراقبة الإنترنت العالمية “نتبلوكس”، أن إيران تشهد انقطاعًا كاملًا لخدمة الإنترنت، وهو ما أكدته شكاوى واسعة من مستخدمين داخل البلاد أفادوا بعدم قدرتهم على الوصول إلى الشبكة أو استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي.
ويُنظر إلى قطع الإنترنت كإجراء يهدف إلى الحد من انتشار المعلومات وتداول مقاطع الفيديو المتعلقة بالاحتجاجات، فضلًا عن تقليص قدرة المتظاهرين على التنسيق فيما بينهم.
وكانت السلطات الإيرانية قد لجأت إلى إجراءات مماثلة خلال موجات احتجاج سابقة، ما أثار آنذاك انتقادات حقوقية ودولية واسعة.
ويرى مراقبون، أن استمرار التظاهرات يعكس حالة احتقان اجتماعي متزايدة، في ظل صعوبات اقتصادية معقدة يعاني منها المواطن الإيراني منذ سنوات، تفاقمت بفعل العقوبات وتداعيات الأزمات الإقليمية والدولية.
كما يحذر محللون من أن تجاهل المطالب الاقتصادية والاجتماعية قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار خلال الفترة المقبلة.
وعلى الصعيد الدولي، دعت عدة أطراف ومنظمات حقوق إنسان المجتمع الدولي إلى متابعة التطورات في إيران عن كثب، وحثت السلطات على ضمان حرية التعبير والتجمع السلمي، ووقف أي ممارسات تنتهك حقوق الإنسان.
في المقابل، تؤكد الحكومة الإيرانية رفضها لأي “تدخل خارجي” في شؤونها الداخلية، معتبرة أن ما يحدث شأن داخلي يتم التعامل معه وفق القوانين الوطنية.
وما تزال الأوضاع على الأرض متقلبة، مع ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة، في ظل استمرار التظاهرات واتساع رقعتها، وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة أو حلول اقتصادية عاجلة تخفف من حدة الغضب الشعبي.
قال محمد ربيع الديهي، خبير الشؤون الإيرانية: إن التظاهرات التي تشهدها إيران منذ نحو 15 يومًا تمثل امتدادًا لحالة الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي المتصاعدة في البلاد، وليست احتجاجات عابرة عادية.
وأكد الديهي -في تصريح خاص للعرب مباشر-، أن “الوضع الاقتصادي في إيران وصل إلى نقطة حرجة نتيجة العقوبات الدولية المستمرة منذ سنوات، إضافة إلى السياسات الحكومية التي فشلت في احتواء الانهيار الاقتصادي، ما دفع قطاعات واسعة من الشعب للخروج إلى الشوارع مطالبين بتحسين مستوى المعيشة”.
وأضاف الديهي: أن “استخدام قوات الأمن للقوة المفرطة ضد المتظاهرين، الذي وثقته منظمات حقوقية دولية، يعكس حالة التشنج داخل النظام الإيراني، الذي يحاول السيطرة على الموقف بأي ثمن”، مشيرًا إلى أن “إطلاق النار على المتظاهرين وتسجيل قتلى وجرحى يزيد من شرعية المطالب الشعبية ويعمّق حالة الغضب في الشارع الإيراني”.
وتطرق الديهي إلى الانقطاع الكامل لخدمة الإنترنت في أنحاء البلاد، قائلًا: “قطع الإنترنت خطوة متوقعة من قبل النظام، إذ يسعى إلى عزل الاحتجاجات ومنع توثيق الانتهاكات وتبادل المعلومات بين المحتجين. هذا الإجراء ليس جديدًا، فقد لجأت طهران إليه في احتجاجات سابقة، وهو مؤشر على الضغط الشديد الذي يعيشه النظام حاليًا”.
ورأى الخبير، أن “الأزمة في إيران لم تعد فقط اقتصادية، بل باتت تمس الاستقرار السياسي والاجتماعي، وقد تشهد الأيام المقبلة تصعيدًا أكبر إذا لم تستجب السلطات لمطالب المحتجين، أو إذا استمرت الإجراءات القمعية دون تدخلات حقيقية لتخفيف المعاناة”.
وأكد الديهي، أن “المجتمع الدولي يراقب الوضع عن كثب، وهناك دعوات متزايدة لضمان حقوق الإنسان واحترام حق التظاهر السلمي، لكن في المقابل إيران تؤكد أن ما يحدث شأن داخلي ولا تقبل بأي تدخل خارجي، مما يزيد من تعقيد الموقف”.
وختم قائلاً: “التحولات في إيران تستدعي قراءة دقيقة ليس فقط من حيث الأسباب الاقتصادية، بل أيضًا من حيث تأثيرها على المنطقة واستقرار النظام الإيراني على المدى المتوسط، خاصة إذا توسعت رقعة الاحتجاجات وارتفعت وتيرتها بشكل أكبر”.

العرب مباشر
الكلمات