من مهسا أميني إلى جيل جديد.. نساء إيران يواصلن تحدي القمع
من مهسا أميني إلى جيل جديد.. نساء إيران يواصلن تحدي القمع
في 16 سبتمبر 2022، توفيت جينا مهسا أميني، وهي شابة كردية تبلغ من العمر 22 عامًا، في أحد مستشفيات العاصمة الإيرانية طهران، بعد أن غادرت منزلها في شمال غربي إيران لزيارة العاصمة، حيث أوقفتها شرطة الأخلاق في طهران، التي اتهمتها بمخالفة القواعد التي تلزم النساء بتغطية شعرهن، بحسب ما نشرته شبكة "دويتش فيله" الألمانية.
وألقت الشرطة القبض على أميني، وبعد 3 أيام أُعلن عن وفاتها.
وكانت المعاملة العنيفة التي تتعرض لها النساء المتهمات بمخالفة قواعد الحجاب معروفة لدى كثير من الإيرانيين، إلا أن وفاة أميني فجرت موجة غضب غير مسبوقة في أنحاء البلاد.
وخرج المحتجون إلى الشوارع تحت شعار المرأة، الحياة، الحرية، واستمرت الاحتجاجات لأشهر، قبل أن تتمكن السلطات من قمع الحركة من خلال حملة أمنية اتسمت بالعنف.
وقالت الكاتبة والشاعرة والناشطة بوران ناظمي: إن حركة المرأة، الحياة، الحرية تمثل، من وجهة نظرها، أكبر تغيير اجتماعي وثقافي شهدته إيران خلال عقود.
وأضافت ناظمي، التي تعرضت للاعتقال عدة مرات خلال السنوات الماضية بسبب نشاطها في مجال حقوق المرأة، أنها ترفض الاستسلام للترهيب.
وأوضحت، أن الحركة حددت أهدافها بوضوح منذ البداية، وفي مقدمتها إنهاء فرض الحجاب وإنهاء عنف الدولة ضد الإيرانيين.
ورغم عدم تحقيق هذه الأهداف في نهاية المطاف، فإن الاحتجاجات دفعت كثيرًا من الإيرانيين إلى إدراك قدرتهم على التأثير داخل المجتمع.
وقالت ناظمي: إن مؤسسات الدولة ما تزال تستخدم العنف الجسدي والاعتقالات من حين إلى آخر ضد المحتجين، لكنها أكدت أن تغييرًا جوهريًا قد حدث.
قانون الحجاب ما يزال موضع جدل
حتى الآن، وفي ظل الحرب المستمرة مع الولايات المتحدة، ما تزال أجزاء من النظام الإيراني تركز على مسألة فرض الحجاب.
ويدعم عدد من السياسيين مشروع قانون جديدًا من شأنه فرض عقوبات أكثر صرامة بكثير على النساء اللواتي يخالفن قواعد الحجاب في الأماكن العامة.
ووصف أحد أعضاء البرلمان عدم ارتداء غطاء الرأس بأنه جرح عميق في جسد المجتمع.
وظل مشروع القانون المقترح معلقًا لسنوات، وسط خلافات بين مؤسسات مختلفة داخل الدولة بشأنه.
وخلال جلسة برلمانية افتراضية عقدت في 6 سبتمبر، دعا عدد من النواب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى إحالة مشروع القانون إلى الرئيس للتوقيع عليه.
جيل جديد يتعامل مع عدم ارتداء الحجاب باعتباره أمرًا طبيعيًا
قالت طالبة إيرانية تبلغ من العمر 17 عامًا: إن فكرة ارتداء الحجاب في الأماكن العامة لا تشغل تفكيرها من الأساس.
وكغيرها من الشابات الإيرانيات، تنشر الطالبة صورًا ومقاطع فيديو لها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي ترتدي تنورات ملونة وملابس صيفية، معتبرة أن هذا السلوك أصبح جزءًا من الحياة الطبيعية بالنسبة إليها.
وقالت الطالبة: إن والدتها أيضًا لا ترتدي الحجاب، لكنها ما تزال تشعر ببعض الخوف وتحمل معها دائمًا وشاحًا لتتمكن من تغطية شعرها في حال حدوث أي طارئ.
وكان من الصعب تصور هذا المستوى من الحرية قبل سنوات قليلة فقط، إذ لم تبدأ أعداد كبيرة من النساء في تحدي القواعد الحكومية علنًا واتخاذ القرار بأنفسهن بشأن ارتداء الحجاب إلا بعد احتجاجات عام 2022.
مقاومة المرأة الإيرانية تمتد لعقود
لم تبدأ مقاومة النساء الإيرانيات للنظام مع احتجاجات المرأة، الحياة، الحرية، بل سبقتها مراحل طويلة من المعارضة والنشاط الحقوقي.
وقالت الناشطة في مجال حقوق المرأة والكاتبة منصورة شجاعي: إن مرحلة مهمة من هذا التاريخ الطويل للمقاومة وقعت قبل نحو 20 عامًا.
وفي عام 2006، أطلقت شجاعي، إلى جانب ناشطات وناشطين إيرانيين آخرين في مجال حقوق المرأة، حملة مليون توقيع، بهدف جمع مليون توقيع على عريضة تطالب بتغيير القوانين التي تميز ضد النساء.
وأصبحت الحملة لاحقًا نموذجًا مهمًا للنشاط النسوي والتعبئة المجتمعية في إيران.
ونزل الناشطون إلى الشوارع، كما توجهوا إلى الجامعات والأحياء والمنازل الخاصة، للتحدث مع المواطنين حول قضايا الطلاق وحضانة الأطفال والميراث والشهادة أمام المحاكم وتعدد الزوجات.
كما نظموا ورش عمل ومجموعات دراسية وفعاليات ثقافية وإعلامية مختلفة، في محاولة لزيادة الوعي بالقضايا القانونية والاجتماعية التي تواجه النساء.
قمع الناشطات ووصول بعضهن إلى جائزة نوبل للسلام
واجهت المبادرة منذ بدايتها حملة قمع واسعة من جانب السلطات الإيرانية، إذ استُدعيت ناشطات إلى الشرطة واعتُقلن وأحلن إلى المحاكم.
وفي السنوات التالية، داهمت السلطات وأغلقت منظمة غير حكومية لحقوق الإنسان كانت تديرها شيرين عبادي، المحامية والناشطة في مجال حقوق النساء والأطفال، التي أصبحت في عام 2003 أول إيرانية تفوز بجائزة نوبل للسلام.
كما تعرضت نرجس محمدي، نائبة عبادي في مركز المدافعين عن حقوق الإنسان، للاعتقال عدة مرات على مدار السنوات، قبل أن تفوز بجائزة نوبل للسلام عام 2023.
أما الناشطة في مجال حقوق المرأة والصحفية منصورة شجاعي، فقد غادرت إيران عام 2011، مثل العديد من المعارضين والناشطين الذين اضطروا إلى مغادرة البلاد على مدار السنوات.

العرب مباشر
الكلمات