ذكرى عبد السلام النابلسي.. كواليس أشهر ثنائية كوميدية مع عبد الحليم حافظ في السينما
ذكرى عبد السلام النابلسي.. كواليس أشهر ثنائية كوميدية مع عبد الحليم حافظ في السينما
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل عبد السلام النابلسي، أحد أبرز نجوم السينما المصرية الذين تركوا بصمة مميزة في تاريخ الفن العربي، خاصة من خلال أدواره الكوميدية التي منحها حضورًا خاصًا رغم مشاركته في كثير من الأحيان ضمن أدوار البطولة الثانية.
واستطاع عبد السلام النابلسي أن يصنع حالة فنية مختلفة بخفة ظله وأسلوبه المميز في الأداء، وكان من أبرز شركائه في السينما الفنان عبد الحليم حافظ، إذ جمعتهما مجموعة من الأفلام الناجحة التي أصبحت من الأعمال البارزة في مسيرة العندليب، ورسخت مكانة الثنائي لدى الجمهور.
البداية مع «ليالي الحب»
بدأ التعاون السينمائي بين عبد السلام النابلسي وعبد الحليم حافظ من خلال فيلم «ليالي الحب» عام 1955، حيث قدم النابلسي شخصية صديق يدعم عبد الحليم في محاولته تحقيق النجاح والوصول بمشروعه إلى مديره.
وشارك في بطولة الفيلم كل من آمال فريد وسراج منير، وحقق العمل حضورًا جيدًا، ليمهد الطريق أمام تكرار التعاون بين النابلسي والعندليب في أعمال سينمائية أخرى.
«فتى أحلامي» يواصل نجاح الثنائي
بعد عامين، عاد عبد السلام النابلسي للعمل مع عبد الحليم حافظ من خلال فيلم «فتى أحلامي» عام 1957، بمشاركة عدد من نجوم السينما المصرية، من بينهم منى بدر وسهام وحسن فايق وعبد المنعم إبراهيم ووداد حمدي.
وواصل النابلسي خلال الفيلم تقديم شخصيته الكوميدية المميزة، بينما ساهم الانسجام بينه وبين عبد الحليم حافظ في تعزيز حضور الثنائي على الشاشة، وهو ما جعل تعاونهما يتكرر في أعمال لاحقة.
«شارع الحب».. شخصية حسب الله السادس عشر
يعد فيلم «شارع الحب» من أشهر الأعمال التي جمعت عبد السلام النابلسي وعبد الحليم حافظ، حيث قدم النابلسي شخصية «حسب الله السادس عشر»، التي أصبحت واحدة من أشهر الشخصيات الكوميدية المرتبطة باسمه.
وشارك في بطولة الفيلم الفنانة صباح، إلى جانب زينات صدقي ورياض القصبجي وحسن فايق، واستطاع العمل أن يحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، كما رسخ الصورة الكوميدية الخاصة التي ميزت أداء عبد السلام النابلسي.
«حكاية حب».. دور مختلف للنابلسي
استمر التعاون بين النابلسي والعندليب في فيلم «حكاية حب» عام 1959، حيث جسد عبد السلام النابلسي شخصية «رفعت السناكحلي»، وهو صديق يحاول دفع عبد الحليم حافظ إلى التخلي عن التمثيل والاتجاه إلى الغناء، ليبدأ رحلة جديدة نحو الشهرة والنجاح.
وشارك في بطولة الفيلم كل من مريم فخر الدين ومحمود المليجي، وجاء العمل ليؤكد قدرة النابلسي على توظيف الكوميديا لخدمة الأحداث والشخصيات دون أن يفقد دوره تأثيره في السياق الدرامي.
«يوم من عمري».. المحطة الأخيرة للثنائي
اختتم عبد السلام النابلسي وعبد الحليم حافظ تعاونهما السينمائي بفيلم «يوم من عمري»، الذي جمعهما مع الفنانة زبيدة ثروت، وقدم النابلسي خلاله شخصية المصور الصحفي «يونس»، بينما جسد عبد الحليم شخصية المحرر الصحفي «صلاح».
وتدور أحداث الفيلم حول تكليف رئيس التحرير، الذي يجسد شخصيته محمود المليجي، للصحفيين «صلاح» و«يونس» بتغطية وصول «نادية»، ابنة المليونير أبو عجيلة، من سويسرا بعد غياب طويل. ومع تطور الأحداث، تهرب نادية بعد اكتشاف رغبة زوجة والدها في تزويجها من شقيقها، لتتوالى الأحداث التي تقود إلى قصة الحب بينها وبين شخصية عبد الحليم حافظ.
ثنائية فنية صنعت حضورًا خاصًا
لم يعتمد نجاح عبد السلام النابلسي مع عبد الحليم حافظ على البطولة المشتركة فقط، وإنما استفاد من التباين الواضح بين طبيعة الشخصيتين؛ فبينما كان عبد الحليم يمثل الشخصية الرومانسية التي تدور حولها الأحداث، كان النابلسي يضيف الجانب الكوميدي ويمنح المشاهد مساحة من خفة الظل وسط الأحداث الدرامية والرومانسية.
ومن خلال هذه الأعمال، أصبح اسم عبد السلام النابلسي مرتبطًا بعدد من أشهر أفلام عبد الحليم حافظ، وظلت شخصياته الكوميدية حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى بعد مرور سنوات طويلة على عرض تلك الأفلام.
إرث عبد السلام النابلسي في السينما المصرية
ترك عبد السلام النابلسي إرثًا فنيًا مميزًا جعله واحدًا من أبرز نجوم الكوميديا في السينما المصرية، ولم تكن قيمة أدواره مرتبطة بمساحة الشخصية بقدر ارتباطها بقدرته على صناعة حضور مؤثر داخل العمل.
وتظل ثنائيته مع عبد الحليم حافظ واحدة من المحطات المهمة في مسيرته، بعدما جمعتهما مجموعة من الأفلام التي حققت نجاحًا جماهيريًا، وأصبحت جزءًا من ذاكرة السينما المصرية الكلاسيكية.
تكشف ذكرى ميلاد عبد السلام النابلسي عن مسيرة فنية استطاع خلالها الفنان الراحل أن يحجز لنفسه مكانة خاصة بين نجوم السينما المصرية، بفضل أسلوبه الكوميدي وحضوره اللافت وقدرته على دعم الأحداث دون أن يفقد شخصيته الفنية.

العرب مباشر
الكلمات