محلل سياسي لبناني: تجفيف منابع تمويل حزب الله أصبح محور المواجهة الجديدة

محلل سياسي لبناني: تجفيف منابع تمويل حزب الله أصبح محور المواجهة الجديدة

محلل سياسي لبناني: تجفيف منابع تمويل حزب الله أصبح محور المواجهة الجديدة
لبنان

بدأت السلطات اللبنانية العمل على أكثر من مسار متوازٍ لتشديد الإجراءات المالية والقانونية والأمنية المرتبطة بميليشيا حزب الله، في إطار ضغوط دولية متزايدة، تقودها الولايات المتحدة، بالتزامن مع تصاعد المطالب الإسرائيلية بتجفيف مصادر تمويل الحزب وتقليص قدراته الاقتصادية.


وتأتي هذه التحركات في أعقاب جولة المفاوضات الأخيرة التي عُقدت في روما، حيث تصدرت قضية سلاح حزب الله وشبكاته المالية جدول المباحثات، وسط تمسك أمريكي بضرورة اتخاذ خطوات عملية تستهدف البنية الاقتصادية التي يعتمد عليها الحزب في تمويل أنشطته، باعتبارها أحد أهم ركائز نفوذه داخل لبنان.


وتشير المعطيات إلى أن المسار الأول يركز على تشديد الرقابة على المؤسسات المالية والاقتصادية التي يُعتقد بارتباطها بالحزب، وفي مقدمتها "القرض الحسن" و"بيت المال"، مع دراسة آليات قانونية تضمن إخضاعها للرقابة المصرفية والمالية الرسمية، بما يتوافق مع القوانين اللبنانية والالتزامات الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.


أما المسار الثاني، فيتعلق بإعادة مراجعة الأطر القانونية والتنظيمية التي سمحت لبعض المؤسسات المرتبطة بالحزب بالعمل لسنوات خارج نطاق الرقابة المالية الكاملة، في خطوة تستهدف سد الثغرات التي مكنت تلك الكيانات من إدارة أنشطتها الاقتصادية بعيدًا عن المؤسسات الرسمية.


ويواكب ذلك مسار أمني يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأجهزة المختصة لمتابعة أي شبكات مالية أو اقتصادية يشتبه في استخدامها لدعم أنشطة الحزب، مع تكثيف تبادل المعلومات مع الجهات الدولية المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب.


ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس تحولًا في مقاربة المجتمع الدولي تجاه حزب الله، إذ لم يعد التركيز مقتصرًا على الجوانب العسكرية، وإنما امتد إلى استهداف البنية الاقتصادية والمالية التي تمثل شريانًا رئيسيًا لاستمرار نشاطه، في ظل قناعة متزايدة بأن تقليص الموارد المالية للحزب قد يكون أكثر تأثيرًا على المدى الطويل.


وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه لبنان تحديات اقتصادية غير مسبوقة، ما يزيد الضغوط على الحكومة لاتخاذ خطوات تعزز الشفافية المالية وتعيد بناء الثقة مع المؤسسات الدولية، خاصة مع استمرار المفاوضات بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية المطلوبة للحصول على الدعم الخارجي.


ويؤكد محللون أن نجاح هذه الإجراءات سيظل مرتبطًا بقدرة الدولة اللبنانية على تنفيذها بصورة مستقلة وفعالة، بعيدًا عن التجاذبات السياسية الداخلية، في ظل استمرار الانقسام بشأن دور حزب الله ومستقبل سلاحه ونفوذه داخل مؤسسات الدولة.


قال المحلل السياسي اللبناني يوسف دياب إن التحركات المتزايدة لتشديد الرقابة على المؤسسات المالية المرتبطة بحزب الله تعكس انتقال المواجهة من المسار العسكري والأمني إلى استهداف البنية الاقتصادية التي يعتمد عليها الحزب في تعزيز نفوذه.


وأوضح دياب للعرب مباشر أن الضغوط الأمريكية والدولية تركز بشكل أساسي على تجفيف مصادر التمويل وملاحقة الشبكات المالية غير الرسمية، مشيرًا إلى أن ملف مؤسسات مثل "القرض الحسن" و"بيت المال" بات في صدارة النقاشات بسبب اتهامات دولية لها بأنها تمثل جزءًا من منظومة اقتصادية داعمة للحزب.


وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد إجراءات قانونية ومالية أكثر تشددًا، خاصة مع إصرار المجتمع الدولي على ربط أي دعم للبنان بإصلاحات تعزز سلطة الدولة وتضمن خضوع جميع المؤسسات المالية للرقابة الرسمية.


وأشار المحلل السياسي اللبناني إلى أن نجاح هذه الإجراءات سيعتمد على قدرة الحكومة اللبنانية على فرض القوانين بشكل متوازن، في ظل تعقيدات المشهد الداخلي وحساسية ملف حزب الله داخل الساحة اللبنانية.