خبير: تصاعد التحركات الأمريكية يعكس انتقالًا من ملاحقة الأذرع إلى مراجعة التنظيم الدولي للإخوان
خبير: تصاعد التحركات الأمريكية يعكس انتقالًا من ملاحقة الأذرع إلى مراجعة التنظيم الدولي للإخوان
تشهد الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في الإجراءات السياسية والتشريعية المرتبطة بجماعة الإخوان، في ظل تنامي النقاش داخل المؤسسات الأمريكية بشأن طبيعة نشاط التنظيم وشبكاته الممتدة داخل وخارج الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التحركات بعد سنوات من فرض عقوبات على شخصيات وكيانات مرتبطة بفروع التنظيم أو جماعات متحالفة معه، إلى جانب تصنيف عدد من التنظيمات والأذرع المرتبطة بالإخوان في دول مختلفة، من بينها فروع أو كيانات في لبنان والأردن ومصر والسودان، ضمن قوائم الإرهاب أو الكيانات المحظورة لدى بعض الدول.
وشهد الكونجرس الأمريكي مؤخرًا تطورًا جديدًا مع إعادة طرح ملف جماعة الإخوان داخل المؤسسات التشريعية، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تتجه تدريجيًا نحو مقاربة أشمل تتجاوز استهداف الأفراد والكيانات إلى دراسة وضع التنظيم الدولي برمته.
ويستند هذا الجدل إلى تاريخ طويل من وجود شبكات ومؤسسات مرتبطة بفكر الجماعة داخل الولايات المتحدة، حيث تشير تقارير ودراسات أمريكية إلى أن الإخوان عملوا منذ عقود على بناء حضور متعدد الأذرع، شمل مؤسسات اجتماعية وتعليمية وخيرية ومنظمات ضغط ومراكز بحثية، بما منح التنظيم قدرة على التحرك داخل المجال العام الأمريكي عبر واجهات متنوعة.
وفي جلسة استماع عقدتها لجنة في مجلس النواب الأمريكي، الأربعاء، لمناقشة النفوذ طويل الأمد لجماعة الإخوان داخل الولايات المتحدة، ركز المشاركون على تطور نشاط التنظيم وآليات عمله، إلى جانب مناقشة سبل مواجهة ما اعتبره بعض النواب والخبراء تأثيرًا ممتدًا للجماعة داخل المجتمع الأمريكي.
وخلال الجلسة، تحدث السيناتور الجمهوري تيد كروز عن تاريخ وجود الإخوان في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن التنظيم نجح على مدار عقود في بناء شبكات مؤسسية متعددة، معتمدًا على أساليب عمل تتغير وفقًا للظروف السياسية والقانونية، وهو ما يجعل عملية تتبع أنشطته أكثر تعقيدًا.
ويأتي طرح الملف داخل الكونغرس في سياق أوسع يشمل تصاعد الاهتمام الأمريكي بمكافحة التنظيمات العابرة للحدود، خاصة في ظل التطورات الإقليمية المتلاحقة، والبحث عن أدوات قانونية وتشريعية أكثر فعالية للتعامل مع الكيانات التي تتداخل أنشطتها بين العمل السياسي والاجتماعي والتمويل العابر للدول.
ويرى مراقبون أن واشنطن ما زالت تعتمد حتى الآن سياسة تقوم على استهداف الكيانات والأفراد المرتبطين بأنشطة محددة أو المدرجين على قوائم العقوبات، إلا أن إعادة فتح النقاش داخل الكونغرس قد تمثل مؤشرًا على دراسة خيارات أوسع في المستقبل، خصوصًا إذا تزايدت الضغوط السياسية المطالبة بتبني رؤية أكثر شمولًا تجاه التنظيم.
وبينما لم تصدر حتى الآن قرارات أمريكية شاملة بشأن تصنيف جماعة الإخوان كتنظيم واحد على المستوى الفيدرالي، فإن التطورات الأخيرة تعكس أن الملف عاد بقوة إلى دوائر صنع القرار في واشنطن، وسط نقاش متصاعد حول طبيعة التنظيم الدولي، وحدود نفوذه، وكيفية التعامل معه خلال المرحلة المقبلة.
وأكد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية طارق البشبيشي أن التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه جماعة الإخوان تمثل تطورًا لافتًا في آلية التعامل مع التنظيم، موضحًا أن طرح الملف داخل الكونغرس وعقد جلسات استماع متخصصة بشأن نفوذ الجماعة في الولايات المتحدة يعكسان انتقالًا تدريجيًا من التركيز على الأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم إلى دراسة بنيته وشبكاته بصورة أشمل.
وأضاف البشبيشي أن السنوات الماضية شهدت تضييقًا متزايدًا على شخصيات وكيانات مرتبطة بالإخوان، لكن المرحلة الحالية تبدو مختلفة، إذ تتجه المؤسسات الأمريكية إلى تقييم امتداد التنظيم الدولي وأذرعه العابرة للحدود، في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بشبكات التمويل والتأثير داخل الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن جلسة الاستماع التي ترأسها السيناتور الجمهوري تيد كروز أعادت فتح ملف نفوذ الجماعة داخل المجتمع الأمريكي، وطرحت تساؤلات حول الأدوات القانونية والتشريعية اللازمة لمواجهة أنشطة التنظيم، وهو ما قد يمهد لمزيد من الإجراءات خلال المرحلة المقبلة إذا حظيت هذه التوجهات بدعم تشريعي وسياسي أوسع.

العرب مباشر
الكلمات